السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجزائر تشهد انطلاقة جديدة للإسلاميين

الجزائر تشهد انطلاقة جديدة للإسلاميين

حاول نظام الحكم العسكري في الجزائر منذ أزمة التسعينات أن يجعل من الحركات والمنظمات الإسلامية ذريعة لتخويف المدنيين وإبعادهم عن مسار الحراك السياسي الضعيف الذي تعيشه البلاد، كما استطاع أن يعقد تحالفات ضعيفة مع حركات إسلامية بدأت تتفكك مع التغيرات الحاصلة في العالم الإسلامي، وكان أولها إعلان حركة مجتمع السلم “حمس” بعد انعقاد مجلس الشورى التابع لها قبل أسابيع، بإنهاء التحالف مع الحزب الحاكم في الجزائر وعزمها الدخول في الانتخابات التشريعية القادمة منفردة.
وقالت صحيفة الشروق الجزائرية في تقرير نشرته أن وزارة الداخلية صادقت على ستة أحزاب إسلامية جديدة ستتنافس في الانتخابات القادمة، غالبيتها فرختها جماعة الإخوان المسلمين.
وهذا الأمر يدعوا للتساؤل، هل كثرة الأحزاب الذي تمثل التيار الإسلامي ستكون نقمة على الإسلاميين ويضيع منهم الفوز ويشتت أصوات الناخبين الجزائريين أم أنه سيقسم الفوز عليهم بدلا من منافسة أحزاب سياسة أخرى؟.
فمن بين الـ11 حزباً، يوجد منها ستة أحزاب محسوبة على التيار الإسلامي، و الأحزاب التي تم ترخيصها بحسب الصحيفة هي جبهة العدالة والتنمية التي يقودها عبد الله جاب الله، وجبهة التغيير التي يرأسها مؤقتا، عبد المجيد مناصرة، وحزب الحرية والعدالة لرئيسها محمد السعيد، وجبهة الجزائر الجديدة، لجمال بن عبد السلام، وحزب الشباب الذي يقوده حمانة بوشرمة، وحزب الكرامة للنائب أحمد بن حمو، فيما يصعب تصنيف حزب “جيل جديد” لصاحبه جيلالي سفيان، الذي سبق له التأكيد على تبني فكر عالم الحضارة الإسلامية، مالك بن نبي-رحمه الله-، عندما كان قياديا في حزب التجديد الجزائري إلى جانب أمينه العام السابق، نور الدين بوكروح.
وفي التشكيلة الجديدة للأحزاب الإسلامية الجزائرية يخرج من صلب حركة النهضة التي تتبنى نهج الإخوان المسلمين بحسب ما تقول الصحيفة تخرج جبهة العدالة والتنمية يقودها أحد مؤسسي النهضة التاريخين، وهو عبد الله جاب الله، كما يعتبر رئيس جبهة الجزائر الجديدة، النائب السابق، جمال بن عبد السلام، واحدا من أبرز رجالات النهضة، يضاف إلى ذلك، حمانة بوشرمة، رئيس حزب الشباب، الذي سبق وأن كان من قيادات التيار الطلابي لحركة النهضة خلال عشرية التسعينيات. أما جبهة التغيير، فتنحدر من حركة مجتمع السلم، التي تتبنى فكر الإخوان العالميين، وبذلك يصل عدد الأحزاب الإسلامية إلى عشرة.
بينما يرى البعض أن موافقة السلطة الجزائرية على منح تراخيص لهذه الأحزاب إنما يخدم أعداء الحركات الإسلامية، وتقصد من وراء ذلك إضعافها في الانتخابات القادمة التي ستنظم في الربيع القادم.
ويعول الجزائريين كثيراً على انتخابات المجلس التشريعي المقبل والذي سيقوم بدور المجلس التأسيس، لكن الصحيفة ترى أن السلطة التي تحاول تكوين خريطة برلمانية جديدة تحرص في الوقت ذاته على إبقاء حزبي السلطة، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، كقاطرتي العملية السياسية، وتجلى ذلك من خلال إبعادهما عن مواجهة أية منافسة من شأنها أن تغرف من وعائهما الانتخابي.
ولعل في حادثة استجابة وزارة الداخلية لمطلب جبهة التحرير الوطني، القاضي بعدم الترخيص لقادة جبهة التغيير الوطني، إلا بعد تغيير تسميتها وحذف كلمة “الوطني” لتصبح “جبهة التغيير”، أبرز دليل على عدم وقوف مصالح دحو ولد قابلية على مسافة واحدة بين جميع الأحزاب السياسية.
وفي تعقيبه على الحراك والتغيير السياسي في الجزائر، قال عبد المجيد مناصرة، رئيس حزب جبهة التغيير الوطني التي حصل على ترخيص مؤخراً  إن الشعب الجزائري عبر عن خياراته في أكثر من مرة وتبيّن أن هواه إسلامي، وعبر مناصرة عن استغرابه من التصريحات التي تقلل من حظوظ التيار الإسلامي في الاستحقاقات المقبلة.
وذكر النائب السابق لرئيس حركة مجتمع السلم،: “لقد تبين في أكثر من مناسبة انتخابية أن الجزائريين اختاروا التيار الإسلامي، وكان ذلك خيار منتظر يجد منطلقه في المرجعية الإسلامية للشعب الجزائري، إنه يرى فيهم رمز الكفاءة والنزاهة والإخلاص ودماثة الأخلاق”.
وأكد مناصرة أن صعود نجم الإسلاميين في كافة دول الشمال الإفريقي، مثلما بينته نتائج الانتخابات الأخيرة في بعض دول الجوار، سيشمل أيضا الإسلاميين في الجزائر، وقال: “سيظل الخيار السياسي للجزائريين إسلامياً، وستثبت نتائج الانتخابات المقبلة ذلك، بشرط أن تكون شفافة ونزيهة”، واعتبر “فوز الإسلاميين في كل من تونس ومصر والمغرب ليس جديدا، بل الجديد هو سقوط أنظمة الاستبداد والأحزاب التي كانت تفبرك لها الأغلبية”.
واستغرب مناصرة ما صدر عن عبد العزيز بلخادم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، والأمينة العام لحزب العمال، لويزة حنون في تصريحات سابقة، واعتبر ذلك “تسرعاً وتخبطاً، فيه الكثير من الغرابة”، مشيراً إلى أن كلام بلخادم يعني أن “السلطة لأول مرة تعترف، على لسان رئيس حكومة سابق، بأن الوعاء الانتخابي للإسلاميين في الجزائر يقدر بـ 40 بالمائة، وهو ما لم تعترف به في رئاسيات 1995 وتشريعيات 1997، بالرغم من تأكيد لجنة التحقيق البرلمانية، التي لم ينشر تقريرها إلى غاية اليوم، على أن الإسلاميين حصلوا على أضعاف ما حصلوا عليه، ولما يعترف خصمك بتلك النسبة، فهذا يعني أن وعاءك أكثر من ذلك بكثير”.
وانتقد ما وصفه “خطاب التخويف” من الإسلاميين، غير أنه هوّن من وقعه على الجزائريين، وقال: “لو كان هذا الخطاب ينفع لأتى أكله في تونس كما في مصر أو في المغرب، لكن يبدو أن نتائجه كانت عكسية. لقد التفّت شعوب هذه الدول على الأحزاب الممثلة للتيار الإسلامي، وتوجتها على عرش برلماناتها”، مشيرا إلى أن “الذين يتبنون اليوم خطاب التخويف من الإسلاميين هم الذين شجعوهم بالأمس على حمل السلاح لدفعهم للانتحار ومن ثم التخلص من وجودهم نهائيا”.   
وعلق مناصرة على وقوف النظام الجزائري مع الأنظمة العربية في التصدي لرياح التغيير الحاصلة بالقول،:”وقوف السلطة إلى جانب أنظمة تقمع شعوبها أمر لا يشرف”.
ويعتقد عبد المجيد مناصرة أن جبهة التغيير الوطني، هي التي تمثل مدرسة الإخوان المسلمين في الجزائر، وليس حركة مجتمع السلم، وقال “نحن أكثر تمثيلاً لمدرسة الإخوان”، موضحا أن هذا التمثيل لا يعني”الإخوان” كتنظيم عالمي، وإنما كأفكار، على اعتبار أن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين لا يوجد امتداد له في الجزائر كهيكل وإنما كأفكار، كما يرى أحد أبناء حركة “حمس”  سابقا، أن جبهة التغير الوطني حزب ذات مرجعية إسلامية وليس حزبا ذات نزعة دينية، ولا يشتغل على أساس الدين وإنما على الشأن العام للناس.
ونفى مناصرة وجود مناضلين من الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، في حزبه الذي ينتظر الاعتماد من طرف الداخلية، إلا انه لم يغلق الباب نهائيا أمام القاعدة النضالية للجبهة المحظورة، حيث قال “ليس لدينا مناضلين من الفيس، ولكن الباب مفتوح لمن يرغب في ذلك”.

مقاطعة السياسة

وفي نفس السياق وقع 14 عالم دين جزائري بيانا مشتركا، أمس، على هامش اجتماعهم خلال الملتقى الأول لعلماء الجزائر المنعقد بولاية سطيف، وجهوا فيه دعوة صريحة لضرورة الحفاظ على استقلالية العلماء بصفتهم ملك للأمة جمعاء، قاطعين الطريق بذلك على كافة الأحزاب التي تدعوهم للمشاركة في الحياة السياسية.
وأشار البيان، أن الموقعين من مشايخ وعلماء ودعاة قد اتفقوا على أربع نقاط أساسية، تتعلق الأولى بدعوة علماء الجزائر إلى التعارف والتعاون والتنسيق فيما بينهم، والعمل على توحيد جهودهم، وأن يستشعروا عظمة الأمانة الملقاة على عاتقهم باعتبارهم ورثة الأنبياء، وتتعلق الثانية بدعوة وجهت للسلطات لأن تضع مؤسسات الدولة يدها في يد أهل العلم، وأن تفتح لهم الأبواب التي تمكنهم من أداء رسالتهم وترشيد الأمة، أما النقطة الثالثة فتدعو الشعب الجزائري للالتفاف حول علمائه ومرجعياته، ويستفيد من حكمتهم. أما النقطة الرابعة فتخص علماء الجزائر في حد ذاتهم من خلال العمل على الحفاظ على استقلالية العالم الجزائري الذي يجب أن يبقى بعيدا عن الصراعات السياسية والتنافسات الحزبية الظرفية، وأن يكون دائما داعية جمع وتقريب لا أداة فرقة وتشتيت، وأن يجعل مصلحة الأمة فوق كل اعتبار.
وشارك في التوقيع على البيان كلا من الشيخ العلامة الطاهر آيت علجت والشيخ مولاي التهامي والشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني والشيخ عبد الوهاب مهية والشيخ بلقرد أبو محمد المعسكري والشيخ شمس الدين بوروبي والشيخ محمد مكركب والشيخ عمران بلحاج، والشيخ عبد العزيز محي الدين والأستاذة مريم عطية والشيخ السعيد بن بريكة والشيخ ساسي شايبي والشيخ فؤاد صديق بلوطي والشيخ أبو الحسن التومي السباعي.
واتفق العلماء المجتمعون في “سطيف” على ضرورة تأسيس هيئة وطنية مستقلة تجمع علماء الجزائر تحت مظلة واحدة، تلتقي فيها كل التوجهات والمذاهب، يكون من واجباتها التبليغ وإحياء مآثـر علماء الأمة وغيرها.

مبادرة الوحدة

وكانت أحزاب إسلامية أطلقت مبادرة تهدف إلى تجمع  الإسلاميين في تحالف واحد يمثلهم في الانتخابات القادمة، و كشف عز الدين جرافة، منسق مبادرة توحيد الصف الإسلامي عن إلتحاق شخصيات إسلامية ووطنية بمبادرة التحالف الإسلامي.
ونقلت أنباء غير مؤكدة أن الشيخ آيت علجت عضو رابطة الدعوة الإسلامية سابقا، وأبرز أعضاء جمعية العلماء المسلمين حاليا، والشيخ أحمد بوساق، عضو رابطة الدعوة الإسلامية، والرئيس الأسبق أحمد بن بلة أيدوا هذه المبادرة.
وأعلنت حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وحركة الإصلاح وجبهة التغيير عن انضمامها لهذا التحالف، في حين لم يُبد الشيخ عبد الله جاب الله زعيم “جبهة العدالة والتنمية” موافقته على هذه المبادرة، حيث وقّعت 168 شخصية إسلامية من مختلف التيارات النشطة على المبادرة.
و تقترح المبادرة على الأحزاب الإسلامية “وضع خلافاتها المرحلية وتقديم المصلحة العليا على المصالح الحزبية الضيقة، وتجاوز الأخطاء أو الانحرافات السابقة للأحزاب والتنظيمات الإسلامية والإعلان عن تحالف انتخابي يكون قويا وفاعلا يضم كل تشكيلات التيار الإسلامي، بما يحقق تطلع أنصار ومحبي التيار الإسلامي.
ونصت المبادرة على أن “فكرة القائمة الإسلامية الموحدة لم تعد اليوم ضرورة سياسية فقط، بل أصبحت في مثل هذه الظروف التي تمر بها الجزائر والعالم العربي عموما حتمية سياسية وواقعية، لإيجاد كتلة برلمانية قوية وفاعلة تستطيع الوقوف في وجه لوبيات الفساد والنهب والتخريب”، داعية إلى عدم استثناء أي طرف من هذه المبادرة مهما كان حجمه على الساحة السياسية في الجزائر.
كما دعت الحركات الإسلامية والأحزاب في الجزائر إلى استثمار الفوز الكبير الذي حققه الإسلاميين في المغرب و تونس ومصر من أجل استعادة وتجديد الأمل في نفوس أبناء الشعب الجزائري و المنتمين إلى التيار الإسلامي.
———–

المصدر : مجلة البيان

-- إعداد : مجلة البيان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*