الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المجتمع المدني الفلسطيني بين الانتماء والمنفعة

المجتمع المدني الفلسطيني بين الانتماء والمنفعة

لا أعلم كيف تمكن الكثير من المنتفعين والمتسلقين في قطاع غزة من الذين يحملون لقب شخصية اعتبارية من حصولهم على هذا اللقب كذبا وبدون وجه حق … فالشخصيات الاعتبارية المجتمعية في قطاع غزة هي ما بين الأكاديمي والوجيه والسياسي والتعليمي والوطني والإسلامي والفكري والأدبي والمجتمعي وما شابه ذلك ، ومن خلال علاقتي مع الكثيرين منهم ، لم ألمس مصداقية وطنية بمعناها الحقيقي ، ولمست ما يخفونه في الخفاء من خُبث وسلبية وحب الأنا والظهور والانتهازية والتسلق ، وانتظار مقاسمة الكعكة ،والحرص الخفي على المصالح الخاصة التي يغلبونها عن مصلحة الوطن والشعب ، وعندمايظهر هؤلاء في ورشات العمل ، أو في ندوات أو محاضرات خاصة ، أو أمام وسائل الإعلام المختلفة ، أو في جلسات حوارية متنوعة ، تجدهم احرص ما يكونوا على قضايا الوطن وهموم المواطن ، وهم في حقيقة الأمر أبعد ما يكونوا عن الانتماء الوطني ، ومنهم من يدعي الانتماء السياسي لهذا الفصيل الفلسطيني أو ذاك ، ومنهم من يدعي الاستقلالية، فقد سألت الكثير منهم ماذا تفعلون عندما تذهبون إلى … قالوا : لا شيء ، غير أننا نشرب القهوة أو الشاي أو البارد ، ونتسلى مع هذا وذاك ، ونكسب صداقات جديدة من خلال كسر الوقت وهكذا ، وفجأة وبقدرة قادر يرتدون لقب شخصية من ماركة معينة ، أومن صناعة معينة ، وعلى المقاسات الخاصة ، بمن يحلو تسمييتهم شخصيات مجتمع مدني .

إن شخصية المجتمع المدني يجب أن يؤرقها ما آلت إليه أمورنا في غزة ، ويجب أن يقض مضاجعها معاناة أهلنا،  لقد اتصلت بالكثير من هؤلاء من اجل البحث عن قواسم مشتركة بينهم ، وبعيدا عن السياسة وأوجاعها ومناكفاتها ، وطلبت منهم العمل معا من اجل تخيف معاناة المواطن الفلسطيني والوقوف على مشاكله ، فوافق البعض من تلك الشخصيات لتثبت مجددا انتماءها الحقيقي للأرض الفلسطينية وللإنسان الفلسطيني.

فلتلك الشخصيات كل الاحترام والتقدير لما تتمتع به من جلد وحلم خدمة لأهلها في قطاع غزة ، أثناء مرافقتنا في مقابلات كثير من المسئولين ؛ من اجل إيجاد الحلول لكثير من المشكلات التي يعاني منها أهلنا في غزة ، وقيامها بكثير من الفعاليات التي تصب في هذا الاتجاه ، أمام رفض الكثير من شخصيات آخر موضة تحت ذرائع واهية ، تعبر عن ثقافتهم وسلبيتهم وحقيقة هامشيتهم ومحتواهم .

فأين تلك الشخصيات الاعتبارية من فعاليات الأسرى أمام الصليب الأحمر من كل يوم اثنين ؟

وأين هي من إضراب خضر عدنان الذي يتعرض للموت البطيء ؟

وأين وقوفها أمام مشكلة كهرباء غزة ومياهها الملوثة وأزمة الوقود ؟

وين دورهم الايجابي من الانقسام الفلسطيني ا أين دورها أمام الانقسام الفلسطيني وإفرازاته ونتائجه الخطيرة ؟

وأين هي من ارتفاع رسوم طلاب الجامعات ،وترك الكثير من طلابنا لمقاعد دراستهم ؛ بسبب عدم تمكنهم من دفع الرسوم ؟

وأين هي من مشكلات التعليم والصحة والعمل وغير ذلك ؟

ثم بعد كل ذلك كله ترتدي لقب شخصية تميل حيث مالت كفة الميزان ، وتصفق لهذا المسئول ، وترقص مع ذاك ، خدمة لمصالحها الخاصة…

ولا يخفى على احد أن بعض مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة على الرغم من ضعف فعالياتها لها انتماءات من هنا أو هناك ، ممايضعف من مصداقية تمثيلها للمجتمع المدني بالشكل العلمي والمتعارف عليه عالميا إنسانياوقانونيا ، فهي ترتدي ثيابا فضفاضة ، وتتلون كيفما شاءت تحت أقنعة العمل المجتمعي، علما بأن مؤسسات العمل المجتمعي يجب أن تكون في موقف المكمل والمعارض في آن واحد لحكوماتها ، ولا تبحث عن الحكم ، وهدفها الوحيد هو خدمة مواطنيها.

إن شخصيات المجتمع المدني يجب أن تكون أدواتبناء لا معاول هدم ، ويجب أن توحد ولا تفرق ، ويجب أن تبتعد عن الرقص على كل الحبال ، تسهر على مصالح مجتمعها ، تمسك العصا من الوسط ، بعيدة عن الانتهازية والتملق، يجب أن تثبت مصداقيتها من خلال الميدان ، لا من خلال حب المدح والإطراء ،والرياء والنفاق ، وشتم هذه القوة الفلسطينية أو تلك ، تسبيحا بحمد هذا القائد أوذاك ، وسعيا لرضاه فحسب .  

ترى أحدهم في صدارة المجالس منتفخا كشجرالجميز وهو صِفرا في مجال تخفيف معاناة الناس ، وإن قصدته من اجل تخفيف رسوم طلاب الجامعات أو زيارة المرضى أو أسر الشهداء والمعتقلين أو أي فعل اجتماعي تجده يقدم الحجج الواهنة ، والذرائع الكاذبة ؛ هروبا من خدمة أهلنا في غزة ، ثم يرتدي لقب شخصية ويثني عليه في ذلك المنافقون !! .
———-
* كاتب مستقل 

-- *بقلم أ . تحسين يحيى أبو عاصي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*