الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » من مفـــارقـــات الإعلام التابع لإيران

من مفـــارقـــات الإعلام التابع لإيران

أستمع في بعض الأحيان إلى إذاعة طهران في بعض الأحيان بغرض البحث عن التسلية، خاصة عندما يتعلق الأمر ببعض البرامج واللقاءات السياسية التي تجريها هذه الإذاعة العتيدة مع “ناشطين” مجهولي الهوية، عادة ما تكون أسماؤهم الحركية من نوع: أبو الهول وأبو سلمى، والتي غالباً ما توشح بألقاب براقة، من نوع ناشط سياسي، أو ناشط حقوقي، وما أكثرها هذه الأيام. ووجه التسلية هنا، لا يعود إلى طرافة القصص الممسرحة التي يرويها هؤلاء الناشطون، مثل طائرات الهليوكوبتر التي تقصف المواطنين العزل، وحالات الاغتصاب الممنهجة التي تذكر بما حدث في دارفور، فتلك قصص بتنا نحفظها عن ظهر قلب من خلال 18 محطة فضائية إيرانية الهوى والعين، ولكن وجه التسلية أن هذه الإذاعة والـ 18 محطة تلفزيونية، يتحدث فيها مذيعون يرددون باستمرار عبارات من نوع:الموضوعية والمهنية والحيادية الإعلامية على النحو النموذجي التالي: يقول المذيع مثلا:النظام الفلاني فاسد ومنحل ودموي وخبيث، وفي إطار الموضوعية المهنية والحيادية الكاملة نلتقي مع الناشط السياسي والحقوقي أبو فلان ( غالباً ما يكون مجهولاً وغير قادر على تركيب جملتين متتاليتين في مجال التحليل السياسي)، فينطلق في”تحليله” العجيب الذي لا يزيد الشتم والسب وإطلاق النعوت التي لا يجوز أن نوردها في هذا السياق حتى على سبيل التمثيل بها، ثم يختم المذيع بقوله: وهكذا، وبكل موضوعية، وحيادية، تتبين حقيقة ما بدأنا به من أن النظام الفلاني فاسد ودموي ومنحل، والسلام..!! ومن الواضح أن مثل هذه الممارسة الإعلامية لا علاقة لها بالموضوعية والمهنية وبالنزاهة الفكرية والحيادية الإعلامية، والتي لا تشير من قريب أو بعيد إلى إيران إلاَّ بالخير، كنموذج للديمقراطية والعدالة والرخاء، وحرية التعبير، في الوقت الذي سجلت فيه إيران رقماً قياسياً عالمياً في عدد الإعدامات، وفي التنكيل بالمعارضين، والتعدي على حرية التعبير. وفي مثل هذه الأجواء التي اختلط فيها الحابل بالنابل، وسخرت فيها إيران إعلامها لنشر ثقافة طائفية تحريضية غير منصفة، تتزايد معها ألاعيب السياسة والإعلام لدغدغة مشاعر المسلمين، بالتركيز على الربط بين ضرورة إسقاط الأنظمة واسترداد القدس والأقصى وفلسطين! نحن نريد أن نصدق ذلك، ونتمنى أن تكون إيران الجارة المسلمة جزءا لا يتجزأ من قوة الأمة، وعنصرا من عناصر التوازن لصالح العرب والإيرانيين والمسلمين عامة، وعنصرا من عناصر التواصل والتعاون، ونشر المحبة والتسامح بين المسلمين، ولكن واقع الحال مختلف..فإيران وإعلامها لا يساعدان على تعزيز هذه الرؤية التي يتمناها المسلمون والعرب جميعا، لأنها ما تزال مسكونة بهواجسها القومية ونزعتها الطائفية وانغلاقها الإيديولوجي. إن الخطاب الإعلامي الإيراني يدور في حلقة قاتمة من التبشيرية الأيديولوجية، والنزعة النفعية المتذبذبة، بين شعاراتها الثورية، والعبارات الدبلوماسية المنمقة في أحيان أخرى، والتي تحاول المرور إلى العالم الخارجي بصعوبة كبيرة، فما بالك بكسب ثقته، وهذا ما يفسر عدم قدرتها على كسب أي صدقية خارج إطار الطائفية والإيديولوجية التابعة. ^ همس.. تساءل السيد محمد باقر خرازي أمين عام حزب الله الإيراني (الراعي الرئيس لباقي التنظيمات المماثلة في المنطقة) لصحيفة “عصر إيران”: “ما الفائدة التي جنيناها أو سوف نجنيها من دعم الحركات الفلسطينية، فإذا أردنا دعم الفلسطينيين يجب أن تكون فلسطين سائرة على مذهب أهل البيت، وإذا لم تكن كذلك، فما الفرق بينها وبين إسرائيل؟

المصدر: صحيفة الوطن

-- كمال الذيـــب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*