الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تدخل إيران في مصر قطع شوطا كبيرا!

تدخل إيران في مصر قطع شوطا كبيرا!

ليس من الضروري أن تتدخل إيران في شؤون الدول العربية في المشرق وفي الخليج، من أجل تشييع السنّة. لكن إيران تتدخل لأهداف أبعد.. عندما انطلقت «الثورة» المصرية ضد نظام الرئيس حسني مبارك، قال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي إنها امتداد للثورة الإسلامية الإيرانية. ثم نشطت تحركات بدو سيناء، وأطلقت إيران سراح كبار الجهاديين وإعادتهم إلى مصر.

التحركات في مصر لم تنته بعد، تجاريها احتجاجات انطلقت في سيناء التي تدهورت الأوضاع فيها قبل نحو أسبوعين مع مطالب محددة بإطلاق سراح سجناء كانوا حوكموا لارتكابهم جرائم أمنية (أي نشاط إرهابي). وكان لوحظ أنه عندما أعلنت مصر عن جولة إضافية من الانتخابات في سيناء (14 – 15) يناير (كانون الثاني) بعدما دعت المحكمة المصرية إلى إلغاء الأصوات هناك لأن «الكتلة المصرية» (الحركة الليبرالية العلمانية) طعنت في النتائج – أصدر محمد علي جعفري، قائد «الحرس الثوري»، أمرا لقاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، بإرسال مجموعة من الضباط الإيرانيين إلى مصر لتسريع جمع المعلومات الاستخباراتية عن مناطق مهمة في مصر.

إن رشوة إيران للإسلاميين في مصر بدأت قبل الانتخابات النيابية الأخيرة. فهي قدمت دعما ماليا مباشرا إلى الشيعة هناك كما إلى فصائل إسلامية أخرى، في جهود ترمي إلى زعزعة استقرار الوضع الهش، وكسب المزيد من الدعم «للمثل العليا للثورة الإسلامية». وحسب مصادر مطلعة، أعدت القيادة الإيرانية قائمة بأسماء 48 شخصية مصرية لإقامة اتصال معها، كي تحولها إلى «مكاسب موالية لها»، هذا على الرغم من التصريحات العلنية للساسة الإيرانيين بأنهم يريدون بناء علاقات جديدة مع حكومة مصر ما بعد مبارك. وقد قطعت إيران شوطا كبيرا في تحقيق أهدافها، بعد لقاءات بين مسؤولين إيرانيين ونشطاء بارزين من مختلف الجماعات الإسلامية.

تركز إيران في طريقة عملها الآن على الرشوة والتجنيد السري، وقد حولت مبلغ 20 مليون دولار لـ«فيلق القدس» لهذه المهمة. وتم تخصيص أموال إضافية لتوريد وتهريب الأسلحة وإنشاء وحدات، وفي الحالات التي لم يتحقق فيها التعاون المطلوب، استخدم التشهير والابتزاز.

هذه الأساليب تتفق تماما مع التعليقات التي أدلى بها قاسم سليمان. إذ ردا على المخاوف التي أثارها الموالون للجمهورية الإسلامية حول ما إذا كانت تبذل جهودا كافية لاستغلال الاضطرابات في الدول العربية، أكد سليماني أن إيران تستخدم «كافة الوسائل المتاحة لها» لتؤثر في هذه التطورات، وإقامة علاقات واتصالات جديدة مع الوجوه الناشئة ذات النفوذ. وقال، على وجه التحديد، إن ثمار عمل ضباطه يمكن رؤيتها على الأرض، وإن ممثلين من «حزب النهضة» بدأوا تقاربهم مع إيران منذ توليهم السلطة في تونس (رئيس وزراء تونس حمادي الجبالي تحدث عدة مرات حول تعزيز العلاقات مع إيران).

بالنسبة إلى مصر، قال سليماني، إن الوضع هناك أكثر تعقيدا، وإنه يتعين على إيران الضغط «على تلك العناصر»، وبالذات ضمن جماعة الإخوان المسلمين، التي قد تصل إلى السلطة في مجلس الشعب والشورى، والتأكد من أنها لن تبتعد عن الشريعة أو تميل إلى العادات الغربية عندما تصل إلى السلطة. (أعطى سليماني ملاحظاته هذه، بعد فترة من خطاب ألقاه في 25 نوفمبر «تشرين الثاني» الماضي)، الذي أكد فيه فضيلة الشهادة في «الجهاد ضد العدو». وأشار إلى «الانتصارات باسم الثورة الإسلامية»، التي تتحقق عبر العالم الإسلامي، وقال «إن أيا من الجيش المصري، أو القوى الكبرى المتعجرفة يمكن أن يوقف الناس عن تحقيق الحرية».

حسب المصادر المطلعة، فإن أحد الأشخاص الموضوعين على «القائمة الإيرانية» هو طبيب مصري وأستاذ جامعي وناشط سياسي (تحول من المذهب السني إلى المذهب الشيعي). قام الطبيب ما بين 8 و10 نوفمبر، بزيارة إلى بيروت تكفل بها «فيلق القدس»، وقام بحملة علنية لتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وإيران.

وفي بيروت، التقى الكثير من الإيرانيين واللبنانيين الموالين لإيران، بينهم شيخ يقال إنه ممثل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في لبنان. وفي اللقاء، قال الشيخ للطبيب المصري إن سوريا «انحدرت إلى الهاوية»، وإنه في ظل الظروف الراهنة، لا تستطيع المقاومة الإسلامية الاعتماد على الأصدقاء في دمشق لدرء تهديد أعدائها. وقال، إن إيران تريد «أن تستثمر» في مصر، وعلى استعداد أن توفر للطبيب المصري الدعم الذي يطلبه للوصول إلى كل أبناء الطائفة الشيعية في مصر. (ليس واضحا حجم الطائفة الشيعية في مصر، هناك عشرون ألفا معلنين، إنما يقال إن الآلاف امتنعوا عن تسجيل أنفسهم على أنهم شيعة خوفا من الترهيب أو ما هو أسوأ منه، من قبل السلفيين أو غيرهم من الجماعات السنّية المتطرفة). وحسب المصدر، كان الطبيب مترددا في الموافقة على إنشاء خلايا في القاهرة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، لكنه في النهاية وافق على تسلم حقيبة من المال، تقدر بنحو 250 ألف دولار «من أجل النضال الذي تقوم به، بمشيئة الله»، حسب ما أبلغه الشيخ اللبناني.

وبناء على طلب الشيخ، عقد الطبيب لقاء مع مسؤول كبير في حزب الله، قدم خلاله رسالة موجهة إلى نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم. وفي الرسالة قدم الثناء لـ«جهود حزب الله، في مقاومة العدو الصهيوني على جبهات جديدة» (في إشارة ربما إلى محاولات حزب الله التسلل إلى سيناء. وكانت مصر كشفت عن خلية تابعة لحزب الله في شهر أبريل «نيسان» من عام 2009، كانت تخطط لشن هجمات في المنطقة وعلى قناة السويس)، وقال الطبيب في ذلك الاجتماع، إنه على استعداد لمساعدة حزب الله على توسيع وجوده في مصر.

وفي نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وحسب المصدر المطلع، قدمت إيران مبلغا مقطوعا بقيمة 181 ألف دولار إلى أحد الشيوخ الصوفية. وبعد ذلك، أعلن الشيخ الصوفي ولاءه لإيران في عدد من المناسبات، ودعا إلى الجهاد ضد إسرائيل والغرب باسم الثورة الإسلامية. ثم أعلن، أنه في حال تهديد إيران سيعلن استعداده لحشد الدعم في مواجهة هذه التهديدات. وأضاف، إذا حصل ذلك، فسوف تكون طريقته وأبناؤها من المريدين والمنتسبين إليها، على أهبة الاستعداد للقتال جنبا إلى جنب مع إيران. ودعا إلى فتح باب الجهاد (..).

إن تعاون إيران مع الإسلاميين في مصر يتناسب مع نسخة منقحة من خطة إيرانية – سورية مشتركة وضعت العام الماضي للقيام بأعمال تخريبية في مصر (تقرير «الدبلوماسي» العدد 133 لشهر أغسطس «آب» 2010) عندما تكاثرت الأسئلة في مصر: إلى متى سيبقى حسني مبارك في السلطة (كان قد خضع لعملية جراحية في ألمانيا في شهر مارس «آذار» 2010)، ووقع العبء في الأشهر الأخيرة على إيران، لتنفيذ «حصة الأسد» من تلك الخطة، بعدما انشغلت سوريا في أزمتها الداخلية، التي قد تطيح بنظام بشار الأسد!

المصدر: الشرق الأوسط

 

-- هدى الحسيني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*