السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الفيتو المزدوج .. إلى أين؟

الفيتو المزدوج .. إلى أين؟

انتقاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حق النقض «الفيتو»، الذي استخدمته روسيا، والصين، ضد القرار – العربي الغربي – بشأن الأوضاع في سوريا في الأمم المتحدة، ووصفه، بأنه: 

بادرة غير «محمودة»، هو إشارة إلى وجود ثغرة حدثت في موقف الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، أدى – من خلاله – إلى إجهاض قرار يدين – الرئيس السوري- بشار الأسد، على إجراءاته القمعية ضد المتظاهرين. فالموقف الروسي، والصيني – المزدوج -، سيحملهما المسؤولية المعنوية عن المجازر المرتكبة، وسيترك آثارا سلبية متزايدة، حول استمرار العنف الدموي للنظام السوري ضد شعبه. 

يتعرض الشعب السوري لأبشع مجزرة جماعية، وأكبر أزمة إنسانية على يد أجهزة النظام البعثي. – ويوما بعد – يوم نتابع تزايد وتيرة القتل، والعنف في سوريا، حتى إن من بين قتلى الاضطرابات أربعمائة طفل، وستة آلاف شهيد، وعشرات آلاف الجرحى، والمعتقلين. 

المشهد الجيو سياسي، يؤكد انحياز روسيا، والصين إلى جانب الباطل، وأنهما يسيران على المسار الخاطئ ضد سياق التاريخ، وحتى في ظل قرارهما اللامسؤول، فسيدفعان في اتجاه تصعيد الأزمة بدعمها النظام السوري، الذي يصر على الخيار – الأمني والعسكري -. – ولذا – فإن العمل خارج حسابات في مجلس الأمن، يستدعي انطلاق مرحلة جديدة في التعامل مع الأزمة السورية؛ لحماية أرواح الأبرياء، والذي أصبح مطلبا ملحا، خصوصا بعد إخفاق مجلس الأمن في استصدار قرار؛ لدعم المبادرة العربية، وحل الأزمة، وحقن دماء الشعب السوري، – لاسيما – وأن الفيتو المزدوج، هو الثاني للدولتين، بعد أن استخدمتا الفيتو الأول – في الخامس من أكتوبر الماضي -. 

إن تسارع التطورات إزاء الأزمة المتفاقمة، سيدفع الأمور نحو التصعيد، والتأزم. وهو ما تواكب مع فشل زيارة وزير خارجية روسيا «سيرغي لافروف» إلى دمشق – قبل أيام ، دون أن يعطي أيّ دفع جديد للمبادرة العربية، والتي تتمحور حول ركيزتين أساسيتين، هما: وقف العنف، وتسهيل نقل السلطة في سوريا. – وبالتالي – فإن التحدي الحقيقي، سيتمثل في اتخاذ الدول العربية – كافّة – الإجراءات الحاسمة؛ لحماية أرواح الأبرياء، ووقف نزيف الدم، بعد أن قاربت الأزمة حولا كاملا، دون أيّ بارقة أمل للحل. 

بقي أن أشير، إلى أن الاستخدام المفرط لحق النقض «الفيتو»، يستوجب مراجعة هذه الآلية، والتي أصبحت تشكل جزءاً من الصراع الكبير في المنطقة، وهو ما عبّر عنه – خادم الحرمين الشريفين، بقوله: «كنا نعتز بالأمم المتحدة؛ لتنصف، وما حدث لا يبشر بخير، فالثقة اهتزت»، فما بالك: إذا كان مثل هذا الاستخدام، سيمثل ضربة للضمير الإنساني، وسيكون مخيبًا لآمال الشعوب المحبة للحرية، والعيش بكرامة. كما أنه لن يحافظ على منظومة وحدة مجلس الأمن، ونفوذه، أو إيجاد حل لأيّ أزمة قادمة!. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*