الأحد , 11 ديسمبر 2016

سلوك المظهر والجوهر

 ما زلت أرى أن تركيز المرء على ذاته، أجدى من إسرافه في ملاحقة سواه. أتحدث هنا عن صلاح النفس وإعادة صياغتها، بحيث تكون أكثر اتساقا مع ما يتمناه الإنسان.
 
الشيء الملاحظ أن العكس هو ما يحدث. الكل يتوسل بكل العبارات الأنيقة، وهو يتحدث عن الصفات الإنسانية السامية. لكنه في غالب الأحوال، يخرق هذه الكلمات أثناء حديثه، إذ لا بد أن يتخلل المشهد خروج عن النسق المميز الذي يطالب به هذا الشخص أو ذاك. الشيء المؤلم، حالة التصالح بيننا وبين هذا الازدواج. خطيب الجمعة يتحدث عن ترتيب الصفوف أثناء الصلاة، لكن خلف سور المسجد تجد فوضى السيارات التي تتوقف كيفما اتفق، لأن السلوك المنظم في الصلاة، لم يتغلغل في ذواتنا. وعندما تحاول أن تعاتب مخالفا، يرد عليك بمنتهى الصلف: هل تريدني أن أتأخر عن الصلاة؟
 
واقعيا هو جاء متأخرا فلم يجد موقفا قريبا لسيارته، ومارس مكابرة إضافية، إذ أصر على التوقف معترضا سواه من المحترمين الذين لم يخالفوا.
 
وهو فوق هذا سوف يتأخر في خروجه من المسجد، بزعم التقوى والاستغفار، ناسيا أو متناسيا أن هناك من ينتظره في الخارج ليتعطف ويبعد سيارته عن الطريق، ويزيل أذاه عن العابرين.
 
هذا الشخص في سلوكه، سيكون عنيفا وشديدا، وإن عاتبته سوف يردد على مسامعك أنه يريد أن يصلي. وهو صادق. لكن هلى أعطى صلاته حقها. هل انعكست هذه الصلاة على سلوكه، منذ قدومه إلى المسجد وحتى خروجه منه. هو سيستمر في الطريق، ليؤذي هذا وذاك من خلال مزيد من الممارسات الرعناء.

هو نفسه الشخص الذي تأخر في المسجد لمزيد من الاستغفار والتسبيح. هذا التدين الاعتيادي، يقابله صلف ورعونة وفجاجة تحتاج إلى أن يغدو التدين جوهريا لا مظهريا. اجتهاد الفرد في قهر نفسه لعدم التعدي على حقوق الآخرين أولوية، تسبق محاولة إقناع الآخرين بأي شيء آخر.
———
نقلاً عن الاقتصادية

-- خالد السهيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*