السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تونس.. علاقات ما بعد الثورة..

تونس.. علاقات ما بعد الثورة..

الثورات العربية لا تزال في حال مراجعة لأوضاعها الداخلية دون اهمال للعلاقات العربية البينية والدولية، لكن الظرف جاء لتكون الأولويات لرسم خطط المستقبل بعد تركة ثقيلة خلفتها تلك الحكومات..

المملكة وتونس أقل الدول العربية خلافات أو نشوء أزمات منذ الاستقلال وحتى الآن، غير أن الثورة هيأت أجواء ايجابية بإعادة الدفء للبلدين طالما هناك أهداف ومرتكزات للعديد من المصالح المشتركة، وأهم ما يميز العلاقات أن طرفي العلاقة على تفاهم تام، فهناك استثمارات وعمالة، ومعونات وعملية أن تقف لأي سبب سياسي، فإن العائد سيكون خسارتهما معاً، ولعل ما ميز الثورة التونسية، أنها خرجت كحركة تلقائية بدون أدلجة، وحتى لو خرجت بعض الأصوات بتوجهات لا تلائم الروابط بينهما، فهي زوابع المرحلة لكنها لن تعطل مسيرة عملهما سوياً..

عرفنا كيف استقبل العالم أول ثورة عربية استطاعت تفجير أخرى في العديد من البلدان العربية، وقد تباينت المواقف، فالغرب والشرق يريدان كسب الاتجاهات الشعبية لكن من مضمون ما يوفر لهما من دور جديد في المرحلة القادمة، وهم يبنون مصالحهم على أفق، في الغالب العام، احتواء أيما دولة بأن تعارض سياستهما، بينما عربياً لا يزال القلق سائداً لأن التساؤل حول طبيعة الثورة وأهدافها ظل عائماً بسبب الفراغ في السلطة، وتعدد التصريحات التي أثار بعضها الشك بأن تكون موضوعية تدير العمل السياسي بعقلانية الضرورات والحتميات، لا الانفعالات الحادة..

خيار رئيس وزراء تونس المملكة كأول دولة يزورها، يجد تقديراً من إخوته، فالأمور لا تحتاج إلى وسطاء أو تقريب وجهات نظر، لأن الخلاف أصلاً غير موجود، والمملكة تحترم إرادة الشعب التونسي المفوض دائماً الدفاع عن حرياته وخياراته الحرة، وقضية أن يتبدل نظام بآخر لا يغير من الثوابت التي انبنى عليها تاريخ طويل من التفاهم والأعمال المشتركة..

فالمملكة بيت العرب، ولم تكن خصماً أو طرفاً في أي تصعيد سياسي، بل نظرت إلى المشرق العربي متساوياً مع المغرب، ولا توجد حساسيات تؤدي التفريق بين نظام وآخر، لأننا في السفينة الواحدة، وتونس أحد المكونات الأساسية للمغرب العربي في أمنه وثبات مواقفه، والبلدان حاجتهما لخلق مناخ التفاهم، في ظرف عربي ودولي دقيق افترض أن نكون على نفس المستوى من المسؤولية، ولا مجال للخلافات طالما جميعنا نستطيع، بالحوار المباشر فتح آفاق التفاهم، ولعل رئيس وزراء تونس يزيل أي تصور أو تقديرات خاطئة، أفرزتهما الشهور الماضية..

ويبقى الأمل مفتوحاً أن تبقى تونس قوة دعم للمسيرة العربية، وركن توازن في السياسة، والالتقاء مع كل الأهداف القومية..
————–

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*