الجمعة , 9 ديسمبر 2016

كتب على نفسه الرحمة

كما إن الإسلام يجبّ ما قبله، فإن التوبة هي الأخرى تجبّ ما قبلها. يقول سبحانه وتعالى: ((وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون )) الشورى.
 التوبة الصادقة النصوح تجبّ ما قبلها من آثام وذنوب، والعمل الصالح الذي يعقب التوبة والذي عرفه القرآن الكريم ( بالحسنات ) هو الذي يذهب السيئات: (( واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين )) هود.
إن قبول التوبة وعد ألزم الله سبحانه وتعالى به نفسه لأن البشر بطبيعتهم خطاؤون، وخير الخطائين التوابون. يقول سبحانه وتعالى: (( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم )) الأعراف.
 الغفران هو النتيجة الحتمية للتوبة الصادقة النصوح، وهو الوعد الذي ألزم الله سبحانه وتعالى نفسه به أمام عباده الخاطئين . التوبة هي فرصة ممتدة ومستمرة طوال أيام الحياة، ولذلك فإن باب التوبة لا يغلق أيا كانت طبيعة الآثام والسيئات التي يرتكبها العباد، بما في ذلك الكفر نفسه.
 آلية التوبة هي جزء من رحمة الله التي كتبها على نفسه، ولذلك فإنه ليس للبشر أن يتدخلوا في توبة أحد ما وليس لهم ان يحكموا بصدقها أو كذبها، فالتوبة كالنية محلها القلب، ومكنونات القلب لا يعلمها سوى الله سبحانه وتعالى. أما الادعاء بمعرفة مكنونات قلوب الناس والحكم على نواياهم ، فهو تجاوز خطير لا يقع إلا من الجهلة أو المغرضين أو الذين في قلوبهم مرض.
 لقد وعد الله التائبين أن يتجاوز عن سيئاتهم كما ورد سابقا. بل إنه سبحانه وتعالى وعد بأن يبدل سيئات التائبين إلى حسنات، أي لا يكتفي بالتجاوز عنها بل يحيلها إلى حسنات في ميزان العدل الذي يزن به سبحانه الأمور. يقول تعالى: (( الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما )) الفرقان.
 التوبة جزء من رحمة الله سبحانه على الأرض، والبشر لا يحق لهم الوقوف في وجه هذه الرحمة التي كتبها الله على نفسه.
anaszahid@hotmail.com
——-
نقلاً عن المدينة السعودية

-- أنس زاهد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*