الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل عاد أوغلو من واشنطن؟

هل عاد أوغلو من واشنطن؟

سمعنا وزير الخارجية التركي يتحدث في واشنطن عن سوريا والثورات العربية، لكن لم نسمع بعدها كلمة من الأتراك حول ما يحدث في سوريا، كما لم يصدر عن واشنطن شيء مفيد للآن حول سوريا، رغم كل هذه الجرائم! وبالنسبة للأتراك السؤال هو: هل عاد أوغلو من واشنطن؟ أما قصة الأميركان فهي قصة أخرى!

فالمواقف التركية والأميركية تجاه سوريا محيرة جدا، وتصل إلى درجة الريبة. فأنقرة متأخرة تماما حتى عن مواقف الدول العربية المتلكئة، فلم نسمع مثلا، أن الأتراك قد سحبوا سفيرهم من دمشق، رغم كل الجرائم التي ترتكب ضد السوريين العزل. أما واشنطن فإن أمرها أكثر مدعاة للريبة، وخصوصا التصريحات الأخيرة عن احتمالية وجود «القاعدة» في سوريا! قالها الأميركيون من قبل في ليبيا، وسقط القذافي، وإلى الآن لم نر حضورا ملموسا لـ«القاعدة» هناك. وقالها الأميركان أيضا عن اليمن، لكنهم دعموا رحيل علي عبد الله صالح، وها هو يعيش بينهم في نيويورك! وكثيرا، وطويلا، ما قالت واشنطن إن «القاعدة» تنفذ للعراق من الحدود السورية، وتحت أعين نظام الأسد، فكيف تخشى إذن أن تكون «القاعدة» تساند اليوم السوريين العزل؟

أمر محير، ويدعو للشك والريبة، فما الذي تريده واشنطن فعليا؟ هل تريد الاستمرار في مسلسل قراءتها الخاطئة للمنطقة بكل ملف؟ ففي العراق انسحب أوباما بشكل ترك العراق بيد صدام جديد، وفي مصر هرول أوباما للمطالبة بسقوط مبارك حتى دون إمهال المجلس العسكري أي فرصة، رغم أن واشنطن تعرف أن الوريث سيكون الإسلاميين. أما في دمشق، ورغم أن الشارع السوري تقدم كثيرا على المجتمع الدولي، والجميع، فإن واشنطن ما زالت تنتظر، مما من شأنه أن يمكن الإسلاميين في سوريا كل ما تأخر سقوط الأسد. ونحن هنا لا نتحدث عن التدخل العسكري، بل العمل الجاد لدعم الثوار السوريين، بكافة أشكال الدعم، وأهمه السلاح. فهل تريد واشنطن أوباما تكرار صمتها وقت الثورة الإيرانية الخضراء؟ أمر محير! وإذا كان قائد الأركان الأميركية يقول إنه لا يعرف من هي المعارضة السورية، أفلا يعرف الأميركيون أن هذا أمر طبيعي لأن الشعب السوري هو من يعارض الأسد، وليس النخب الاجتماعية؟ فمن كان يعرف أصلا المعارضة الليبية، بل هل يمكن أن يقول لنا الأميركيون من هو قائد الثورة المصرية؟

طاغية دمشق لم يقدم حلا سياسيا واحدا، بل إنه وقواته تحولوا إلى قوات احتلال، حيث باتت قواته تعربد في كل سوريا، وترتكب أسوأ وأبشع الجرائم، وعلى مدى عام كامل، ورغم كل ذلك فإن وزيرة الخارجية الأميركية ما زالت تتلعثم وهي تجيب عن سؤال صحافي حول ضرورة دعم الثوار السوريين بالسلاح، رغم كل القتل الذي يقع بحق السوريين العزل، وبشكل يدمي القلوب، رغم أن الوزيرة لم تكن تتلعثم أبدا في حالتي مصر، وليبيا!

ومن هنا فإن السؤال المؤرق هو: إذا كانت أميركا تراعي مصالح إسرائيل، وهذا الواضح بشكل كبير، رغم كل جرائم الأسد، فما عذر الأتراك؟ بل هل عاد وزيرهم من واشنطن أم لا؟

tariq@asharqalawsat.com
———–
نقلاً عن الشرق الأوسط

-- طارق الحميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*