الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

الحوار: رقعة الخلاف!

كثير هو الحديث عن الحوار: آلياته وطرقه وأطرافه، تقام له المحاضرات والندوات، ويكتب فيه وعنه كل من يؤمن به ويرى أنه الحل الباقي السلمي لمعالجة الأخطاء وتلافي السلبيات، وزيادة نقاط الالتقاء، للمضي قدما نحو مستقبل أكثر رحابة وفسحة، بحيث يتسع لكل الآراء والأفراد والأفكار غير التفجيرية الدموية طبعا، أو التكفيرية الهمجية بلا شك. بل أستطيع أن أذهب إلى القول: إنه ( أي الحوار ) قد يكون هو الخط النهائي والوحيد أمام تلافي الصدام والمواجهة، وهو أمر كما يبدو بديهيا حين يكون هناك نزاع مسلح بين دولتين على الحدود مثلاً، أو على ثروات طبيعية ضمن مناطق مشتركة، أو على مناطق نفوذ سياسي، كما نرى ونشاهد هذا العالم وهو يحشر أنفه لكي يشارك في استنشاق الربيع العربي، لكي يزفر له فتاتاً من نفاياته الصناعية وأفكاره التقدمية في التحييد والتقسيم.
 إلاّ أن السؤال الذي يظل مطروحاً دائماً حول الحوار، هو في جانبه الاجتماعي وأثره السلوكي على الأفراد والمؤسسات، بل مدى قناعة الناس والمسؤولين به صدقاً وعملاً فشواهد عدة تؤكد أن الحوار أصبح مجرد «إكليشة» يجتمع تحتها الكثير وتلتقط الصور ويكثر المدعون الذين ما إن يبدأ الحوار إلاّ وتظهر معاناتهم النفسية ولغتهم السوقية ومنطقهم الذي بدون جهد وعناء يهدم أي فكرة
 أو قضية عادلة يؤمنون بها
 أو يدافعون عنها، مما يفقد الحوار أهم أهدافه في المساواة بين الأطراف للحديث والمناقشة وطرح البدائل. فصحيح أن الجميع يؤمن بالحوار كسياسة وآلية ولكن ليس صحيحاً أنهم جعلوه غاية وهدفاً لزيادة عدد المختلفين واتساع رقعة الخلاف.
———–
نقلاً عن الشرق

-- عبدالله قينان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*