الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » "بوكو حرام".. وإرث المشاريع التنصيرية

"بوكو حرام".. وإرث المشاريع التنصيرية

“بوكو حرام” جماعة إسلامية تتخذ من نيجيريا مقرا لممارسة أنشطتها و لها قاعدة شعبية كبيرة من المسلمين، و المصطلح نفسه يعني بلغة “الهاوسا” “التعليم الغربي حرام”، لكن الاسم الرسمي للجماعة هو “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد”،  وتسعى الجماعة منذ تأسيسها على يد يوسف محمد عام 2002 في ولاية بورونو  للدفاع عن حقوق المسلمين و تطبيق الشريعة الإسلامية وإلغاء النظام العلماني الذي يدعم النصارى في جميع ولايات البلاد، و تتمركز في الشمال حيث الأغلبية المسلمة.

وفي عام 2009 حدثت أعنف اشتباكات بين الجماعة و الأجهزة الأمنية النيجيرية أدت إلى مقتل 700 شخص، بعدما بدأت الحكومة بإلصاق التهم بالجماعة، واعتقلت عددا من عناصرها في مدينة بوتشي، لأنها بحسب إدعاء الحكومة تدعم “الإرهاب” و على علاقة بتنظيمات خارجية، وعلى أثر ذلك شن عناصر الجماعة هجمات على مراكز الشرطة وقتل الزعيم الروحي للجماعة يوسف محمد في أحد السجون ثم عينت الجماعة زعيما جديدا لم تعرف هويته حتى الآن.

وتعرض مدارس إسلامية ومساجد إلى الحرق من قبل جماعات نصرانية بشكل متواصل، وكانت الـBCC  قد ذكرت قبل أيام أن مسجد ومدرسة إسلامية قد تعرضا للحرق منق بل وثنيين ونصارى.

وتعتبرها الولايات المتحدة منظمة “إرهابية” ترتبط بتنظيم القاعدة، وبحسب القيادة الأمريكية في أفريقيا المعروفة باسم ” أفريكوم” فإن “بوكو حرام” هددت باختطاف غربيين وأمريكيين.

وكانت الجماعة قبل أيام دعت المسلمين في جنوب البلاد بالعودة إلى شمالها، حتى تستطيع الدفاع عنهم، لأنها تتهم الأجهزة الأمنية التي يقودها النصارى بممارسة القتل و التعذيب ضد المسلمين هناك.

في باوتشي عرف عن الجماعة رفضها الاندماج مع الأهالي المحليين، ورفضها للتعليم الغربي، الثقافة الغربية، والعلوم. تتضمن هذه الجماعة قادمون من تشاد ويتحدثون فقط اللغة العربية.

وعند تأسيسها في 2002 كانت الحركة تضم نحو مئتي شاب مسلم، بينهم نساء ومنذ ذلك الحين تخوض من حين لآخر مصادمات مع قوات الأمن في بوشي ومناطق أخرى بالبلاد.

عرضت قناة الجزيرة في 9 فبراير 2010 صور قتل جماعي تقوم بها قوات الجيش والشرطة لأشخاص مدنيين يقال أنهم من أعضاء “بوكو حرام” .

وللتعريف بنيجيريا أكثر فهي تقع غرب أفريقيا، وتعتبر من أكبر دول أفريقيا من حيث تعداد السكان، حيث يقدر بــ 154 مليون نسمة. ومن موارد البلاد النفط خام. وعاصمتها هي أبوجا منذ عام 1991 وكانت الحكومة النيجيرية فيما سبق تتركز في لاجوس.

وتقدر مساحتها بــ 923 ألف كم، واحتلتها بريطانيا عام 1861 حيث جاء المنصرين والمبشرين وانتشروا في جنوب البلاد و مارسوا سياسية بريطانيا في تمزيق البلاد حيث عززوا قوة النصارى وأضعفوا من قوة المسلمين، حيث يتمركز في الجنوب غالبية وثنية، لكن الشمال كان يعيش فيه سكان مسلمين، وابتليت نيجريا بموجات عاتية من تجار الرقيق الأسبان والبرتغاليين الذين حملوا الملايين من أبناء البلاد للأراضي الجديدة بأمريكا وأستراليا حيث عملوا كعبيد هناك وذلك طيلة أكثر من قرنين ونصف من الزمان، وعمل الإنجليز على تقوية الجنوب الوثني وتقريبه وإسناد الوظائف إليه، تمامًا مثلما فعلوا في كل بلد احتلوه قربوا غير المسلمين وأضعفوا شأن المسلمين.

بعد قيام الحرب العالمية الأولى أيقن الإنجليز أن بقاءهم في هذه البقاع البعيدة مسألة وقت، وحتمًا سيأتي اليوم الذي تخرج فيه إنجلترا من نيجيريا وغيرها، فعمل الإنجليز على اتباع سياسة مرنة ناعمة نعومة الأفاعي لكسب الناس وإدخالهم في النصرانية، وعملوا على تكوين منظمات وهيئات سياسية لإعداد جيل من الساسة الذين ولاؤهم الكامل والتام لإنجلترا ، وهم الذين سوف يتسلمون الحكم بعد خروج الإنجليز، وهم الذين أطلق عليهم الإنجليز اسم الطبقة النصرانية المثقفة التي تم توفير كل سبل النجاح والظهور والشهرة لها، وبرز اسم “ناندي إزيكوي” وهو صليبـي تمت رعايته من قبل الإنجليز وإبرازه في صورة الزعيم الوطني الذي ينادي باستقلال البلاد، وبالتالي نجح في الانتخابات باكتساح، واقترن اسم “إزيكوي” بالاستقلال وأنه المنقذ المخلص الوطني، وظهرت شخصية أشد خطورة وصليبية وهو “أوباكيمي أواولو” الذي أنشأ حزب العمل وأظهر اهتمامًا شديدًا بقضايا المسلمين ولكن على أساس قبلي محض، فرق شملهم وسادت الفوضى في نيجيريا، وأخذت بعض الأقاليم تطالب بالاستقلال، وظهر حزب هيئة مؤتمر الشمال بزعامة أحمدو بيللو سنة 1952م، وأخذ كل إقليم يفاوض الإنجليز بمفرده على الاستقلال، واستقل الإقليم الشمالي سنة 1959م، وسعت بقية الأقاليم لذلك.

وبحسب ما نشره موقع مفكرة الإسلام فإن كل من “إزيكوي” و “أواولو” رؤوا الدخول في انتخابات عامة مع مؤتمر الشمال لتكوين حكومة وطنية. حققت إنجلترا ما كانت تهدف إليه في شكل حكومة نيجيريا، إذ انتهت لعبة الأحزاب والتحالفات القبلية والدينية لقيام حكومة اتحادية فيدرالية تشمل الأقاليم الآتية:

1- نيجيريا الشمالية وعاصمتها كادونا.

2- نيجيريا الغربية وعاصمتها إيبادان.

3- نيجيريا الشرقية وعاصمتها إينوجو.

4- لاجوس.

5- الإقليم الغربي الأوسط وكان يشمل بنين ثم انفصلت بنين في جمهورية مستقلة.

ووافقت إنجلترا على استقلال نيجيريا وأعلن هذا الاستقلال في 13 جمادى الأولى سنة 1383 ـ 1 أكتوبر 1963م، وذلك ضمن رابطة الشعوب البريطانية [الكومنولث] لتخرج إنجلترا بعدها من نيجيريا وتتركها في دوامة الصراع القبلي والديني ولتقع نيجيريا فريسة الانقلابات العسكرية الواحد تلو الآخر، والمجازر الرهيبة من هنا وهناك، وهذا هو الحصاد الطبيعي للفيدرالية والاتحادية التي يصر أعداء الإسلام على الترويج لها في ديار الإسلام.

-- إعداد مجلة البيان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*