الخميس , 8 ديسمبر 2016

دستور حكومة الأسد!!

    بعد خيبة الأمل من نتائج مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس التي عززت من دور السلطة، تأتي مهزلة الاستفتاء على دستور فصل بكليته إعطاء نفس الصلاحيات للرئيس وحاشيته، وعادة لا يمكن أن توضع قوانين ودساتير في حالة حرب بين النظام وشعبه..

فالأمن مهتز حيث لا يوجد مدينة وقرية خارج الحصار والضرب، وفي هذه الأجواء كيف ستقترع مدن تعيش هذه الحال، وهل يعني الاكتفاء بالبعض على الكل، ثم من سيعترض أو يرفض في أجواء حكم دكتاتوري النزعة والسلوك؟..

الذي يقتل شعبه لا يمكنه أن يمنحه الحرية، والدساتير لا تفرض حتى لو جاء الاستعراض بالاستفتاء، لأن من يحشد المتظاهرين بعصا السلطة ونفوذ الاستخبار هو من سيجبر الشعب على تأييد الدستور، لأن العقاب سيكون قاسياً، وسلطة ترفض حتى إعطاء ممرات آمنة لاسعاف الجرحى ودفن الموتى، كيف ستقنع العالم بأن إصلاحاتها منسجمة مع رغبة الشعب الذي يسجل عدداً متزايداً كل يوم من الشهداء؟..

خلق نظام ديموقراطي، لا يأتي إلا بقبول أكثرية شعبية وبحالة مستقرة وطبيعية، وضمن سلطة تقر بالحقوق وتساوي المواطنين حولها، لكن في بلد خارج هذه الأهلية ويتعرض لخلل أمني هائل ويدار بعقلية المنظمة السرية والسلطة الشمولية لا يمكن أن يقنع أي إصلاح بلد يرتهن للعنف..

الشعب السوري من أوعى الجماهير العربية، ولن تنطلي عليه حيلة هذه اللعبة، وقد كشف الصورة قبل مسرحية الاقتراع، والمعارضة فسرت بنود الدستور وعرفت أنه لا يفي بأبسط الحقوق، ولذلك ستكون المقاطعة الموقف الذي يعاند مشروع السلطة الناقص والمبتور..

فقد جربت سوريا، قبل أول إنقلاب تشكيل الأحزاب والبرلمان والمحاكم القانونية وحرية التعبير، وحتى لو غيبت سنوات الحزب الواحد والحكم الشمولي الطائفي، تلك المرحلة، فالوعي بمفهوم نظام دستوري حر، لا يمكن أن يحدث في وجود هذا النظام، إذ ان الرهان على البقاء في السلطة، هو الذي فجر الحالة الراهنة، وصار قتل المواطنين تحت تهمة العناصر الإرهابية المدعومة من الخارج، وبذلك فإن فاقد الشرعية لا يستطيع التنازل عن احتكار الصلاحيات تحت أي ذريعة..

قوة الإرادة أمام قوة انتشار النيران هي الحلول المطروحة، والشعارات المرفوعة ترويج لدولة ناقصة العدالة، ومن الأفضل أن تفهم أن من يمثلها الآن، إما مجبر على رعاية سلامته والإذعان لأي قرار، وآخر جزء من أزلام السلطة، وهو ذراعها في ممارسة كل الوسائل غير الشرعية، وقد شهدت المنطقة حكومات عربية وضعت نسخ قوانينها مفصلة على الأنظمة حتى نظام التوريث في دولة جمهورية خلق في سوريا، وحاول حسني مبارك استنساخه، لكنه سقط قبل التنفيذ، وثورة سوريا ولدت من رحم الواقع العربي الذي أول مطالبه الحرية بشروطها الحقيقية وليست المفروضة أو التي اتخذت اتجاه التزويق والتحسينات على وجه مجدور لدولة لن تحكم بقانون أو شرعية تتطابق ومصالح ورغبات الشعب..

——–

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*