الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تصريحـات نتنياهو.. والعنصرية البغيضة!

تصريحـات نتنياهو.. والعنصرية البغيضة!

سيضيف التاريخ إلى قائمة العنصريين، اسما جديدا يُدعى «نتنياهو»، إذ لم تكن تعليقاته العنصرية على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، بعد حادثة اصطدام حافلة مدرسية في القدس – قبل أيام -، والذي لقي فيها «10» أطفال مصرعهم، وأصيب أكثر من «40» آخرين، حيث عبّر عن ارتياحه، بأن: «كل القتلى فلسطينيين، وأنّه يتمنى الموت لكل العرب»، متسائلا: «حول السبب فى تقديم المساعدة إليهم؟». 

لم يكن تصريح رئيس الحكومة «نتنياهو»، العلامة الأولى على الطابع العنصري لدولة إسرائيل، ولن يكون آخر البراهين على ذلك. فالتصريح أظهر حقدا دفينا، وكراهية للفلسطينيين، والعرب، الذين يمثلون له أعداء الماضي البعيد، والأمس القريب، واليوم، والغد. وهو أدنى مستوى من الإنسانية، يمكن أن يصل إليه تفكير رئيس حكومتهم. فالتصريح – مع الأسف-، لا محرك له سوى الحقد الأعمى، لا يتعدى – كونه – نوعا من الإسقاط النفسي؛ لبذاءته هو، وعصابته على كل العرب. 

تصريحا كهذا، – ومثله – تصريحات مساعديه الذين لم يزيلوا تلك التعليقات، أو يتبرأوا منها، بل قام مستخدمون آخرون إسرائيليون على صفحة « الفيسبوك « الخاصة بالشرطة الإسرائيلية، بنشر تعليقات أخرى، مثل: «عظيم، أصبح الآن هناك إرهابيون أقل»، أو «أتمنى أن يكون هناك المزيد من هذه الحوادث كل يوم»، أو «أنهم إذا ما كبروا سيكونون إرهابيين، فمن الأفضل القضاء عليهم من الصغر».، سيؤجج العنف في المنطقة، وسيظهر تعاليا على كل من هو غير يهودي. كما أنه سيدلل – مرة أخرى – على أن الدولة الإسرائيلية، تغرق أكثر فأكثر في العنصرية؛ من أجل تقزيم الصورة العربية في الذهنية الإسرائيلية، وصهره في جميع بقاع الدنيا، والعمل على سفك المزيد من دماء الفلسطينيين، الأمر الذي يستدعي من أصحاب العقول، التصدي لتلك السياسات البغيضة. 

ليس غريبا – والحال كذلك -، أن يكون المجتمع الإسرائيلي مؤسسا على العنصرية البغيضة، حينما لا يراعى الحرمات، ولا يحفظ العهود، أو المواثيق. فما نقرؤه عبر تصريحات ساستهم، أو نشاهده على أرض الواقع، هو نتاج لعملية تراكمية لفكر، وثقافة تنشئة، وتربية، وتحريض متواصل؛ من أجل تحقيق الهدف الصهيوني الأول، وهو إقامة وطن قومي صهيوني، وتجسيد قيم الثقافة اليهودية. 

إن حملة الكراهية ضد العرب، والفلسطينيين، لا تخدم مصالح الإسرائيليين، الذين يحتاجون إقامة علاقات مع جميع أطراف المعادلة في المنطقة، دون الاستثمار في الضغائن ضدهم، أو الانزلاق نحو الظلامية. ومثل هذه التصريحات، هي رسائل واضحة تحمل في طياتها تعميق الكراهية البغيضة، ورفض خيار التسوية، رغم ادعاء إسرائيل، أنها واحة الديمقراطية، مع أنها «القاتل، الجلاد» حتى النخاع، والتي بنتيجة سياساتها في المنطقة، ستزيد التعبئة العنصرية في مجتمعاتها. وستؤجج الصراع الديني في وقت يسعى العالم بقيادة عقلائه؛ لعقد المؤتمرات، وتجسير الفجوة مع الآخرين، فهل يعي «نتنياهو» معنى ما قاله؟. 

drsasq@gmail.com

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*