الخميس , 8 ديسمبر 2016

هل تفعلها السعودية؟

قد أبرزت المملكة العربية السعودية، مواقفا متقدمة ضد اجرام النظام السوري، مع الشعب السوري الاعزل.

 يعتمد النظام السوري على تحالف طائفي يمر من إيران الى العراق، عبر سوريا الى حزب حسن نصر الله في لبنان.

 يبدو من مجريات الاحداث ان المملكة العربية السعودية قد وعت، وادركت جيدا، ومن خلال قراءتها للمواقف الدولية المتراخية مع البرنامج النووي الايراني، ومن خلال المواقف المتساهلة، مع اجرام العصابات في سوريا، واعطائها فائضا من الحرية في استخدام القتل.  قرأت من بين السطور ان العالم لا يمانع في بزوغ قوة اقليمية في المنطقة تقودها ايران.

 ينظر الغرب عموما، الى ان قوة ايرانية اقليمية بازغة، تقوم على عصب طائفي، سيكون افضل ضمان لمصالح الغرب واسرائيل في المنطقة. حيث سيصبح الخليج -الخالي تماما من الاسلحة النووية-، تحت رحمة سطوة الصواريخ الايرانية، التي ستحمل قريبا رؤوسا نووية في حال وصول ايران الى انتاج اليورانيوم المخصب، مما يلجئ الخليج الى حماية غربية مستمرة لمصالحه ضد قوة اقليمية طائفية تترصد به الدوائر. وبالتالي نشوء حرب باردة في المنطقة يستنزف مواردها المالية، ويضمن بقاء اسرائيل بعيدا عن الصراع، حيث ستنشغل المنطقة ومواردها بتأثيرات الحرب الباردة الجديدة.

 الغرب له مؤسساته، ومراكز ابحاثه التي تقرأ مجريات الأحداث، وتقرأ جيدا تاريخ المنطقة، وتبني عليه استشرافا للمستقبل. لقد مكثت الدولة الفاطمية زهاء 300 عام في مصر، ولم تخض معركة فاصلة واحدة مع الصليبيين في بيت المقدس. لم يتحرر بيت المقدس الا عندما توحدت الشام مع مصر، تحت امرة قائد سني كردي هو صلاح الدين الايوبي.

بوش الابن صرح اكثر من مرة انه يحترم ايران ويحترم تاريخها، ولم يقل ذلك مع الاسلام وتاريخه.

عندما قدم التحالف الى العراق عام 2003 عرض على الشيعة استلام العراق، واخبرهم –كما قرأنا-، هل سيضيعون فرصة اخرى لاستلام العراق سبق ان ضيعوها عند خروج بريطانيا من العراق أيام الاستعمار في القرن الماضي. وهناك العديد من الاشارات والتصريحات الغربية التي لا ترى في التمدد الشيعي –كطائفة- تهديدا وجوديا لمصالحه في المنطقة.

 اذن، هناك توافق، غير مكتوب، وانما تحكمه ردود الفعل المرئية، انه لا مانع من وجود قوتين في المنطقة هما ايران وحلفها الطائفي، من جهة، واسرائيل من جهة الاحرى، واما الدول العربية فهي دول ضعيفة منهوبة الخيرات، مستنزفة، تحت رحمة هذا الطلب او ذاك.

 هل كانت القراءة السعودية بهذه الصيغة؟، واذا كانت كذلك، فهل تفعلها المملكة ودول مجلس التعاون، وتشكل مع تركيا، حلفا حقيقيا يؤدي الى مد الثورة السورية بالمال الي تحتاجه للاطاحة بالنظام الطائفي المجرم.

ان التاريخ يخلد بأحرف من ذهب قادة كان لهم الاثر الاكبر في تغيير مجرى الاحداث في العالم، فهل تقود المملكة تغييرا استراتيجيا، يغير وجهة المنطقة، نحو استقلالية القرار، وامتلاك زمام المبادرة؟.

 قرار صعب له تداعياته، لكن الارادة مع التبصر، والقراءة، لجميع المعطيات المتوفرة، هي من يصنع الحدث.

——-

المصدر

بيروت اوبزيرفر

http://www.beirutobserver.com/index.php?option=com_content&view=article&id=71710:2012-02-25-15-35-57&catid=56:2009-04-20-12-15-49

-- عبدالغني المصري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*