الخميس , 8 ديسمبر 2016

خيارات حزب الله

 

علينا أن نقرأ سلوك حزب الله كأي حزب ميلشيا يعتمد على توازن عسكري لا يجرؤ على كسره. الخطب المتتالية لأمينه العام السيد حسن نصر الله لا تعبر بالضرورة عن حماسه لصالح النظام السوري رغم اللغة الشرسة، بل قد تكون مجرد غطاء لتبرير عجزه عن القيام بمهام أساسية مطلوبة لصالح حليفه نظام الأسد.

في تصوري، دمشق كانت تريد بالفعل منه فتح جبهة مع إسرائيل لبنانيا، ولا ننسى أنها حاولت عبر الجولان لأول مرة في تاريخها منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في مايو عام 1974 بجهد من وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر. بعد نحو أربعين عاما، تجرأ النظام السوري وألزم تنظيمات فلسطينية بافتعال مظاهرات على حدود الجولان السورية، على أمل أن تحوّل الانتباه من درعا ودوما وبقية المدن الثائرة إلى الصراع مع إسرائيل. ولم تفلح المحاولة، لأن إسرائيل تعرف أنها لعبة داخلية. وحزب الله، هو الآخر لإرضاء دمشق، اخترع مسرحية مماثلة على الحدود مع إسرائيل، لكنه لم يرغب في التورط في مواجهة مع إسرائيل، التي قد تستغل الاستفزاز لإلحاق الأذى بالحزب. وكذلك خيبت حركة حماس تمنيات الأسد ولم تفتح معركة مع إسرائيل، ولم تنفذ «الجهاد الإسلامي» أي عمليات معادية هي الأخرى. كلهم تخلوا عنه.

أعتقد أن النظام السوري كان غاضبا من امتناع حزب الله عن فتح جبهة ترفع الضغط عنه وتحرج الثوار فتجعلهم في خندق واحد مع العدو الصهيوني. أيضا، حزب الله رغم صوت زعيمه نصر الله المرتفع المدافع بقوة عن الأسد، فإنه لم يتورط كذلك في معارك مع القوى اللبنانية المتعاطفة مع الثوار. وفي رأي دمشق، أن توسيع النزاع يحرج العالم، حيث سيصنف على أنه امتداد لنزاع طائفي سني شيعي علوي وربما مسيحي كذلك. وهو بدوره يخلط الأوراق وتصبح الدعوات ليس لإنقاذ الشعب السوري الثائر من همجية النظام، بل لوضع خطة سلام توقف قتال الجبهات المتعددة.

أظن أن حزب الله اختار نصرة النظام السوري من خلال إرسال كتائبه لقمع المظاهرات في المناطق السورية المحاذية لمناطق لبنانية، ودعمه دعائيا، وضبط الساحة اللبنانية حتى لا تتحول إلى معسكر خلفي للثوار السوريين، حيث يقال إنه قام بخطف وقتل وحماية مناطق من جماعات سورية معارضة.

لقد رد حزب الله الصاع صاعا واحدا للنظام السوري، الذي اكتفى بتقديم نفس الخدمات عندما هاجمت إسرائيل الحزب وسارت بقواتها شمال الليطاني. حينها، اكتفت دمشق بالدعم عن بعد خشية التورط في حرب مع قوة أكبر، هي إسرائيل.

ليست خطب حزب الله وتهديداته إلا ستارا لإخفاء عجزه عن القيام المتوقع من مساندة لنظام يمر بأزمة بقاء أو فناء، أما إرساله لميليشياته للمستنقع السوري فهو الدعم الحقيقي الوحيد الذي يرد به الحزب الجميل لحليفه في دمشق، وحتى هذه خطوة خطيرة لأنها تجعل ظهر الحزب مكشوفا مع تزايد التهديدات الإسرائيلية بضرب إيران، التي من المؤكد أنها ستضرب حزب الله في الوقت نفسه.

أوضاع المنطقة تزداد تعقيدا ليس فقط لصالح النظام السوري، كما يظن بسبب قدرته على إطالة الأزمة، بل ضده وضد حلفائه أيضا. ولا أستبعد أبدا أن تعمد إسرائيل في ساعة تناسب حساباتها إلى تدمير قدرات حزب الله المنشغل جدا، يحاول إنقاذ نظام الأسد. وبعد حملة تدميرية كهذه، ستتحقق نبوءة الشيخ الطفيلي الذي توقع أن يتحالف حزب الله مع إسرائيل في لبنان لاحقا. أمر ممكن إن ظهرت جماعات سنية متطرفة تزايد على حزب الله، أو ضعف الحزب إلى درجة من الأفضل له المحافظة على قوته الداخلية ضمن تفاهم مع إسرائيل، إنها نهاية الحرب، أخيرا.

alrashed@asharqalawsat.com

=——

نقلاً عن الشرق الأوسط 

 

-- عبدالرحمن الراشد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*