الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في ظل صمت الأسرة وغياب الرقابة كيف تتم عمليات غسيل المخ و «التجنيد»؟

في ظل صمت الأسرة وغياب الرقابة كيف تتم عمليات غسيل المخ و «التجنيد»؟

فوجئنا ونحن نتابع بيان وزارة الداخلية العراقية عن دفعة جديدة من الإرهابيين تضمنهم البيان الذي أشار إلى أن عدد السجناء السعوديين في السجون العراقية يبلغ 113 سجيناً سعودياً، منهم ستة سجناء محكومين بعقوبة الإعدام نتيجة دخولهم الأراضي العراقية بطرق غير شرعية وتورطهم في عمليات إرهابية فمن المؤسف حقاً أنه قد لوحظ مؤخراً زيادة في عدد الشباب الإرهابيين خارج حدود بلادهم في مناطق الصراع الدولية. 

لا شك أنهم يشكلون خطراً على بلادهم والأقطار الأخرى، فكيف ينتقي الإرهابيون أدواتهم قبل تهجيرهم إلى مناطق الصراع الدولية بحجة الجهاد والشهادة والفوز بالحور العين على حد زعمهم وما هي أساليبهم لجذب الشباب والتغرير بهم؟

 نقول: إن من واقع مراجعاتهم الفكرية قد تضمنت اعترافات مثيرة أدلى بها ثلاثة من أعضاء خلية إرهابية بعد القبض عليهم. وهم خالد الفراج الذي كان المسؤول الإداري ومسؤول التسكين في التنظيم، وعبد الرحمن الرشود الذي كان مسؤول التجنيد والاستقطاب، وأبو عاصم إدريس ومهمته جمع المعلومات، وعلى ضوء الاعترافات التي أدلى بها أعضاء الخلايا الظلامية، نجد أن الأساليب مثيرة بالنسبة لنا، وموضع الإثارة فيها أن التنظيم يدعي أنه إسلامي، ولكن اساليبه وارتكاباته تخالف المسلمات والبديهيات في العقيدة الإسلامية وعقيدة المسلمين.

 ويلاحظ القارئ أن هذه الخلايا تقوم على تنظيم عصابي طبقي، وليس على تنظيم خيري تسود أعضاءه المحبة والتراحم والتآلف والاحترام. 

وهذا التشكيل يخالف التنظيمات أو التجمعات الدينية والإسلامية بالذات، لأن هدف التنظيم الديني هو هدف خيري لا يمكن تحقيقه إلا بالصدق والمحبة والوفاء والالتزام بكافة النواحي الدينية واحترام عقول الناس وآرائهم، كما أن الهدف الخيري لا يتحقق عادة إلا بوسائل خيرية سلمية وخدمة يومية للمجتمع، بينما تنظيم الخلايا الضالة، قام على أساس عصابي لكي يحقق هدفاً إجرامياً مخالفاً للضمير الاجتماعي المسلم، لهذا يرخص لأعضائه استخدام الوسائل الإجرامية، مثل التزوير والكذب والقتل، ومعاملة أعضاء الخلايا معاملة الأرقاء الذين يفعلون ما يؤمرون ولا يحق لهم السؤال أو التدخل بمعنى إلغاء كامل لآدمية الأعضاء غير القياديين وتعطيل لقوى التفكير والملاحظة، وتحويلهم إلى أدوات عمل، وهي في الواقع، أدوات جريمة.والتنظيم الخيري لا يختار أعضاؤه على أساس السن أو الذين يعانون مشاكل ومصاعب في الحياة، بل يبتهج حنما ينضم إليه عقول راجحة مفكرة تعطيه ثقة المجتمع وترسيخ سمعته كتنظيم اجتماعي.

أما التشكيلات العصابية فهي تبحث عن أشخاص يطيعون دون تردد لأن أهدافها عادة تخالف الأخلاقيات الاجتماعية والدينية المشاعة بين الناس والمتدينين الطبيعيين الواعين.

وطبيعة خلايا الإرهاب، في المملكة، ومستوى قادتها الفكري والتعليمي، يفرض نوعاً من السيطرة القاسية، لأن كثيرا من قادة الخلايا هم إما جنود مطرودون أو طلاب فاشلون أو موظفون مستهترون. ولا بد أن يكون مستواهم الفكري متواضعاً وغير قادر على مواجهة الأسئلة الضخمة التي يمكن يطرحها المجتمع فيما لو عملوا تحت ضوء الشمس. ولكنهم ينسجون شبكة ومن التعاليم التي تعظم القائد وعدم مناقشته، وإطاعته. 

كما تعظم الأهداف وتحرم مناقشات حولها، وبذلك يستطيع قادة خلايا الضلال ستر عوراتهم الفكرية والعلمية والتغطية على مستوياتهم الضحلة، ويتفادون الدخول في مناقشات متشعبة، لا يفهمونها، قد تورطهم علمياً وثقافياً وأخلاقياً. لهذا السبب يعود الأعضاء الجدد على عدم الجدل ومنع توجيه الأسئلة. 

وإلا أصبح عاصياً لله ورسوله. كما يشيعون أن الجدل والنقاش يذهب الريح ويثبط العزائم وبالتالي التشكيك في المشروع، لهذا يحرمون النقاش، وبذلك تكون أخطاء التنظيم وأخطاء القادة مقدسة غير قابلة للنقد. 

وهذا ما يؤكده في اعترافاته الرشود مسؤول التجنيد والاستقطاب أن الخلايا تستقطب صغار السن، وتقطع عليهم خط الرجعة بمختلف الأساليب ومنعه من الاتصال بالعالم الخارجي. وفي أجواء «العزل» هذه يسلم الشاب نفسهم لهم. ويربط مصيره بمصيرهم. فلا وجود للعالم البشري المحسوس سوى أعضاء الخلايا. ولا عمل سوى عملها، ولا أهداف سوى أهدافها. ولا تشريعات ولا تنظيمات ولا أخلاقيات سوى تشريعاتها وتنظيماتها واخلاقياتها ولكم أن تتخيلوا شابا يافعا يهوي في بئر مظلمة نائية عن الناس، ويجد إنساناً آخر، لا يتورع عن ارتكاب أفظع الجرائم، بجانبه. ماذا سوف يفعل..؟ وهو بهذه السن. 

أولاً: سيتصرف تلقائياً بغريزة حب البقاء، فإنه سوف يتصور أن هذا الآخر هو حاميه وسيده ومنقذه وواهبه الرحمة والعفو. ثم يبدأ التتلمذ على يديه. وجو العزلة هذا يصبح مثالياً للشحن الأيديولوجي لصغار السن، وتنمية أحاسيسهم ومشاعرهم على القسوة، على أهداف محددة. 

وهذا أيضاً ما تفعله التشكيلات العصابية. فنجد أن الصغار الذين يلتحقون بشبكات الإجرام يصبحون من عتاة الإجرام حينما يشبون. 

ثم ان السرية وعدم العمل في ضوء الشمس وتحت رقابة المجتمع، تعطي للقيادات الهيمنة الكاملة على كل شئون الأهداف، خاصة أنهم يستقطبون الشباب الصغير السن الذي لا يملك التجربة أو حتى الجرأة في طرح الأسئلة. خاصة حينما يكون الشباب المستدرجون يعانون مشاكل أسرية أو يواجهون مصاعب في الدراسة أو العمل أو يعانون مشاكل اجتماعية. هؤلاء يسهل السيطرة عليهم باستغلال نقاط الضعف عندهم، وتعويضهم من خلال الشحن الأيديولوجي لهم، وتصوير القيادات بأنها قيادات مباركة وقيادات مجربة تنذر نفسها في سبيل الله. 

ويبدو أن الخلايا بالرغم من أنها تحاصر قوى التفكير، إلا أنها يبدو تتصرف بأسلوب إرهابي وتهديدي للشباب، فيما لو فكروا بالتخلي عنها، ولهذا فإن القيادات تعطي رسالة للشباب في أنهم إذا اختاروا ترك الخلية فإنهم سيعتبرون خونة، وهذا يعني أن القصاص منهم واجب مقدس، وأولى من حرب الآخرين. ويبدأ يشعر الشاب بالورطة، ولكن القيادات قد أعطت مسبقاً فكرة عن قوة بطشها وقسوة عقابها.

 فقد قال عبدالرحمن الرشود مسؤول التجنيد والاستقطاب في مجمل الاعترافات إذا دخل أحد هؤلاء الخلية لا يستطيع الرجوع لأننا كنا نقطع عليهم خط الرجعة ونصورهم بأنهم متورطون وأن الكثير كانوا يريدون الرجوع ولكن كنا نخوفهم ولم يكن يسمح لأحد بالاتصال بأهله أو ذويه أو زوجته». ولا يبدو أنهم يعينون مرافقاً بحجة حمايته، أو محاولة تنبيه إذا ما زل أو محاولة منعه، في الوقت المناسب، من التفكير بالتراجع، بينما المتورط يدرك أن المرافق قد يقتله إذا ما فكر في التراجع. وليس مجرد تشجيعه على البقاء عضواً في الخلية. 

وقد أثبت تاريخ المنظمات السرية، أنها تصفي الأعضاء المتمردين أو الذين يعود لهم الوعي. ولعل قصة احمد الشائع في العراق بعد ان كشف حقيقة التنظيم اكبر دليل قطع طريق العودة على المغرر به وتأصل الإجرام في القائمين على هذه الخلايا. لكن يبقى السؤال في كيف استطاعت خلايا الإرهاب السيطرة على عقول الشباب وتجنيدهم وإقناعهم بأنها منظمات إسلامية جهادية بينما هي ترتكب ممارسات مخالفة بوضوح لتعاليم الإسلام وواجبات المسلمين وأخلاقهم. 

خاصة فيما يتعلق بعقوق الوالدين. والكذب والتزوير وعدم أداء الصلوات في أوقاتها. ويبدو أن قوى الظلام حلت هذه المسألة ببساطة، بتكثيفها للتعليم الأيديولوجي للمغرر بهم. فهي استطاعت أن تقنعهم بأن قتل إنسان بريء أو عسكري هو أولى من طاعة الوالدين. وبعد ذلك يسهل إقناع الشباب المغرر بهم بكل شيء، بما في ذلك إباحة الكذب والتزوير وإطاعة قادة الخلايا في كل ما يطلب منها.

وكثير من الشباب الذي انضم إلى خلايا الظلام قد عصوا والديهم وأغضبوهم وساروا في طريق يرضي قيادات الإرهاب على حساب رضا الوالدين. وفي الدين الإسلامي رضا الوالدين بالمعروف هو واجب مقدس وعبادة من العبادات التي تقرب إلى الله. وهذا يعني أن الخلايا استطاعت تفكيك المسلمات والمثل الأخلاقية والشرعية التي يؤمن بها الشباب المسلم واستبدلتها بمثل أخرى. فأكثر شبابنا مربوطون وجدانياًبأسرهم، وأهلهم.. ويبدو أن خلايا الإرهاب عالجت هذه المسألة بحيث تقطع هذه الروابط. 

ويبدو أنها تجاوزت مأزق كيف «تدعو إلى الصلاح والخير واتباع تعاليم الإسلام في الوقت الذي تطلب أن تحتل قياداتها مكان الوالدين».ولا يمكن أن يتحقق تغيير المسلمات والوجدانيات إلا بغسيل كامل للمخ. 

ثم إعادة زرع الفكر الجديد. وتغيير بديهيات في علاقة الإنسان بالحياة يتطلب تكثيفاً للبرنامج الإيديولوجي.لأن خلايا الضلال تدعي أنها إسلامية. فلا بد أن يكون برنامجها التثقيفي محدوداً ومختاراً بدقة من تعاليم الإسلام والقرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. 

حيث يختار منظرو الظلام آيات صحيحة منتقية، وأحاديث صحيحة منتقية، ولكنهم اما أن يختاروا تفسيرات محددة مبتورة وفردية، لكي يطبقوها على حالة جماعية، أو يفسروها بأنفسهم لتتطابق المعاني مع الأهداف الشريرة. ولكنهم لن يخوضوا أبداً في أية آيات أو أحاديث دينية تحرم صراحة أعمالهم أو تشكك فيها.وهذا يعني أنهم قد اختاروا إسلاماً خاصاً على مقاسات ضلالاتهم، بعيداً عن الإسلام الحقيقي الكلي، كما أنها تسيطر على نوازع تأنيب الضمير لدى المغرر بهم، بحيث تقطع عليهم الطريق وبتعليمهم بأن الفتاوي قاطعة ولا جدال فيها ولا يجب التفكير بتأنيب الضمير. 

ويبدو أن بعض المغرر بهم قد يشعرون بهذا التأنيب ولكنهم لأسباب مختلفة يخشون بطش المنظمة السرية إذا أفصحوا عن نوازعهم هذه علناً في مجالسها. ولهذا نجد الرشود يقول: إنه يشعر بالحزن والتعاطف مع الذين سيدخلون لاحقاً في الخلية «أول ما دخلت الباب شعرت بخطر محدق وكنت في المقابل أعطف على الآخرين الذين سيدخلون كنت أتحاشى أن أجند أي شخص». وهذا يعني أن الرشود كان يتحمل تأنيب الضمير بصمت ولكنه يخشى التصريح وأضعف الإيمان هو ألا يجند آخرون ما دام أنه قد تورط. 

كما أن التنظيم يسيطر على المعلومات، من خلال تداول نشرة خاصة، لا بد أنها تظهر بطولات القادة، وعبقرية التنظيم، وعظم مهامه. ويمنع التنظيم أعضاء الخلية من قراءة الصحف ومشاهدة التلفزيون لكيلا يتأثروا بالرأي العام ولكيلا يسمعوا آراء تنسف آراء قادتهم وفتاوي الضلال. 

فيقول خالد الفراج حول أخبار تفجير أحد المجمعات «المشكلة أن جميع الموجودين بالخلايا يحصل عندهم تعتيم إعلامي فلا يذكرون لهم حقيقة ما وجد في المجمع سواء في عدد القتلى أو ما هي الجنسيات الموجودة في القتلى فأحيانا لا يدخلون الجرائد إلى البيو، وكذلك لا يجعلونهم يطلعون على التلفاز ويشاهدون الأخبار صحيحة فيكون النقل من عندهم ودائما يكذبون الطرف الآخر». 

وهذا يعني أن التنظيم يخشى تراجع أعضائه، حينما يسمعون الحقائق وان التنظيم ارتكب جريمة وليس جهاداً، فقتل الناس الأبرياء وقتل المسلمين ليس جهاداً قطعاً لدى كل مسلم. فيعمد قادة الخلية ومنظروها إلى إخفاء الحقائق عن الأعضاء الصغار وتصوير أن العمليات أوقعت بأعداء الله وكانت فتحاً مبيناً. 

وهذا ضحك على أعضاء الخلية واستخفاف بعقولهم وآدميتهم.فكثير من المنظمات الإجرامية تجند الآخرين وتجعلهم رهن تعليماتها بتوريطهم بجرائم، ثم يصبح العضو نفسياً وفعلياً وقانونياً من نسيج المنظمة، مطاردا مثلها، مجرما مثلها، مصيره مصيرها. وهذا لا يكلف المنظمات الإجرامية سوى الضمير. 

وهي في الأصل لا ضمير لها. 

وليس من المستبعد أن تورط خلايا الإرهاب المغرر بهم في أعمال إجرامية مثل المخالفات النظامية او المخالفات الشرعية الصريحة أو ارتكاب جريمة يدينها المجتمع والدين. فيصبح الشاب متورطاً عملياً، ثم يضطر للاعتماد على المنظمة السرية في بقائه واختفائه وعيشه ومأكله ومصيره. 

وبذلك يصبح رهن إشارتها. وقد أقر المقبوض عليهم بأن التنظيم يعمد إلى توريط أعضائه في ارتكاب جرائم ضد الدولة وأنظمتها. ويضخمون العقاب الذي سيلقاه في حالة ان فكر في التراجع عن إطاعة الخلية أو قبض عليه، وهذا يجعله يؤمن أن الدولة عدوته الأولى، لهذا يتم إقناعه بأن محاربة الدولة ورجالها هو دفاع عن النفس والدم. فيتم توريط الشباب اليافع في اعمال إجرامية مخالف للأخلاقيات الإنسانية والشرعية. ولكن منظمات الإجرام لا تعرف الرحمة ولا الأخلاق. 

وهنا المنطق والقارئ الكريم يطرح عدة تساؤلات أولها أين دور الآباء وأسرهم ومسؤولياتهم الجسيمة أمام الله في حفظ ورعاية ابنائهم قبل أن تتلقفهم أيادي المجندين للإرهاب وتغسل أدمغتهم أو تجدهم أشلاء منتحرين؟

 يقول بعضهم أي الآباء عند مواجهته، أن أبناءهم لجؤوا إلى «ذرائع كاذبة» لتغطية نواياهم المبيتة قبل الهروب إلى مناطق الصراع الدائرة في العراق وغيرها والانخراط في العمليات القتالية هناك وتباينت ذرائع الشباب السعودي أمام أهاليهم واختلفت حججهم بين من يريد الذهاب في رحلة صيد مع رفاقه في الصحراء، وبين من يريد البحث عن عقد عمل أو زيارة صديق له في منطقة أخرى بعيدة وأكدوا أن أبناءهم «نجحوا في خداعهم باستخدام هذه الحجج والحيلالكاذبة» كغطاء لأهدافهم المشبوهة التي تبينت لهم لاحقاً، في الوقت الذي «أسقط في أيديهم» ولم يعد لهم حول ولا قوة في إعادة عقارب الزمن إلى الوراء، وإنقاذ أبنائهم من أنفسهم. 

وحملت روايات الآباء الحسرة والشفقة على مصير أبنائهم في جبهات القتال مشاعر من الصدمة والذهول لكونهم لم تبد عليهم أي إشارة تنم عن نيتهم الذهاب إلى مناطق الصراع الساخنة في العراق غيرها، وأن هناك من خطط وقام بتمويل وتسهيل وصولهم عبر حدود ومنافذ سوريا البرية والجوية، وهنا يأتي الدور المهم الذي كان يجب أن تقوم به أهم مؤسسة اجتماعية (الأسرة) قبل الوصول للحسرة والندم الذي ظهر من قبل على مشاعر الآباء المتخلفين عن أبنائهم، ولهذا فإنه يجب على الأسرة أن تكثف جهودها لمواجهة هذا التحدي الداخلي بشتى السبل،. 

فالأسرة مسئولة عن سلوك أفرادها سواء كان سلوكاً إجرامياً أو كان سلوكاً سوياً لأنها المحضن الأول الذي يتربى فيه الإنسان. ولأن التربية الأمنية تبدأ في نطاق الأسرة أولاً، ثم المدرسة، ثم المجتمع، فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الابن الحق والباطل، والخير والشر، ويكتسب تحمل المسؤولية وحرية الرأي، واتخاذ القرار، فالواجب على الأسرة ألا تقف مكتوفة الأيدي عما يدور حولنا أو في مجتمعنا من عنف باسم الإسلام، بل عليها أن تشجبه وتبين وتفصل خطره، وأن في سلوك هذا الطريق ضياع للعباد والبلاد وأن ديننا يمقته وهو يعتبر دخيلاً على مجتمعنا. 

إن الأسرة تتحمل عبئاً كبيراً تجاه أبنائها في توجيههم توجيهاً سليماً صحيحاً بعيداً عن الغلو والتطرف وعليها أن تستشعر هذا الواجب وتوليه جل اهتمامها فـ(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). كما أنه يجب عليها أن ترسخ في ضمائر أبنائها عز وحب ولاة الأمر وأن محبتهم وطاعتهم هي من طاعة الله تعالى، وأن النيل منهم أو الخروج عليه فيه سخط الله سبحانه وان يذكروا بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}. 

وعلى الأسرة أن تسير في تفكيرها وتوجيه أبنائها على محبة الآخرين واحترامهم ولو كانوا مخالفين لنا في كثير من الآراء، وعلى الأسرة أن تكون إيجابية في توجيه أبنائها ملتمسة أسلوباً هادئاً يحقق التوازن في تفكير الأبناء وتصرفاتهم ويواكب الحياة التي نعيش فيها مع المحافظة على المرتكزات الدينية.

 فقد دلت تجارب العلماء والباحثين على ما للتربية الإسلاية في الأسرة من أثر عميق خطير يتضاءل دونه أثر أية منظمة اجتماعية أخرى في تعيين الشخصيات وتشكيلها كما ان الدولة أيدها الله لم تتخل عن أبنائها الموقوفين في السجون الأجنبية فهي تتعامل معهم انهم ضحايا لمن غرربهم فقد شكلت لجنة لمتابعتهم وبذلت جهودا كبيرة في سبيل عودتهم وقضاء محكوميتهم في بلدهم وتأهيلهم في مراكز الرعاية لعودتهم مواطنين صالحين ولعل الجهود الكبيرة الأخيرة التي بُذلت لإيقاف الأحكام بالإعدام في العراق الصادرة بحقهم خير شاهد على رعاية الدولة واهتمامها في الوقت الذي ترفض كثير من الدول الأخرى فكرة استقبالهم. 

————-

(*) باحث في الشؤون الأمنية والقضايا الفكرية ومكافحة الإرهاب

hdla.m@hotmail.com 

————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. محمد بن حمود الهدلاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*