الجمعة , 2 ديسمبر 2016

(احتل وول ستريت)

قامت مجموعة من المراهقين في الولايات المتحدة بتوظيف أدوات التواصل الاجتماعي باستحداث عملية جماعية تم تسميتها فيما بعد بـ(الفلاش روب Flash Rob)K وتتلّخص هذه العملية بأن يتفق عدد كبير من المراهقين قد يصل عددهم إلى أكثر من 500 مراهق، 

بالذهاب في يوم محدد وفي ساعة محددة لدخول السوبر ماركت للتسوّق، مما يجعل إدارة السوق تظن أن حركة البيع نشطت فجأة، ومن ثم يقوم كل مراهق (نشال)، بخفة وبخفية، نشل المتاح إليه من بضاعة السوق والخروج بحذر من السوق، وفي حالة سقوط أحد منهم في أيدي رجال الأمن الخاص بالسوق فالآخرون لا علاقة لهم، حيث لا يوجد علاقة شخصية بينهم، وإنما استجاب بعضهم البعض عبر أدوات الفيس بوك أو التويتر.

ومن هنا نرى أن الجماهير وبواسطة الوسائط التقنية الجديدة يمكن أن تتحرّك نحو هدف محدد دون وجود قيادة لهذا التحرّك. ومثال آخر الحراك الذي بدأ في الولايات المتحدة ومستمر، والمسمى احتل (وول ستريت Occupy Wall Street) والذي يحمل شعار أن 99% من النظام المالي مملوك لـ1% من الشعب، وفي المقابل 1% من الثروة مملوكة لـ 99% من الشعب وعند التأمل في هذه النسبة نجد أنها تمثِّل بامتياز نوعاً من الدكتاتورية، لذا نستطيع أن نقول بأن أدوات التواصل الاجتماعي كشفت الستار عن دكتاتورية جديدة، لم نكن نراها من قبل وهي (الدكتاتورية الاقتصادية).

وهي أيضاً حراك جماهيري بدون قيادة، كما أن نفس هذه الأدوات في العالم العربي ساهمت في الكشف عن الدكتاتورية المذهبية في سوريا: وهي سيطرة المذهب الديني وساهمت في الكشف عن الدكتاتورية القبلية في اليمن: وهي سيطرة القبيلة، أو دكتاتورية الفرد كما كان في ليبيا، أو دكتاتورية الحزب كما كان في تونس ومصر، ولا يستبعد أن يؤدي الاستمرار في استعمال هذه الأدوات إلى أنواع أخرى من الحراك يستطيع أن يميط اللثام عن دكتاتوريات أخرى معششة بين أظهرنا، على سبيل المثال، الدكتاتورية الذكورية: وهي سيطرة الرجل على المرأة وعندها لن يستطيع الرجل أن يصمد، فكيف يمكن له أن يصمد أمام حراك لا قيادة له، وقد شاهدنا على أرض الواقع، زخم القوة الضاربة للحراك الجماهيري عندما لا يكون له قيادة، وخير دليل على ذلك الأنظمة العربية الدكتاتورية السالفة الذكر، التي سقطت على الرغم من سيطرتها التامة على أرضها فجميعها (أي الجماهير) لم يكن لها قيادة، وإنما حراك بقناعة محددة وبقاسم مشترك من (الهدف، الزمان، المكان). 

————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. محمد بن حمود الهدلاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*