الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في تعزيز وترسيخ حوار الثقافات والأديان

في تعزيز وترسيخ حوار الثقافات والأديان

 يحتل الحوار الحضاري مكانة بارزة في اهتمامات المفكرين والباحثين والمؤسسات الثقافية لكونه يأتي في عالم تسوده الصراعات والشقاق والحروب، ويأتي الحوار ليشكل الحل الأنسب لكل هذه الأزمات، ولأننا في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تأسيس شراكة دولية للحوار والتعاون والسلم والتنمية. المملكة تكرس التواصل بين جميع الأمم والجماعات، فالحضارة هي الجهد الذي يقدمه مجتمع من المجتمعات لخدمة المجتمع البشري في جميع نواحي حياته المعنوية والمادية. ويعد الحوار قيمة إسلامية وحضارية أساسها النص القرآني. 

ويهدف الإسلام إلى تحقيق طاعة الناس لخالقهم، والسعادة والعدل والأمن والسلام للبشر جميعاً، كما أنه يسعى إلى تقوية سبل التفاهم والتعايش والتعاون بين الشعوب، على الرغم من اختلافاتها، وتنطلق المملكة العربية السعودية في حوارها الحضاري من حضارة إسلامية زاهرة أعطت خلالها للبشرية قيمها السامية، وكذلك مكانتها الروحية لدى المسلمين باعتبارها قبلتهم في كل يوم خمس مرات في صلواتهم، وإليها يفد الملايين منهم كل عام للحج والعمرة والزيارة، وتنطلق ثالثاً من كونها دولة عصرية، اتخذت من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وهدي السلف الصالح منهج حياة، ودستور حكم، يجمع الناس ويوحدهم ولا يفرقهم.

وقد ظل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله خلال السنوات الماضية يدعو في مناسبات عديدة ومنابر متنوعة إلى إحلال السلام محل النزاعات والصراعات واتخاذ الحوار منهجاً لتقريب المسافات بين أتباع الرسالات الإلهية والثقافات والحضارات وذلك إيمان منه حفظه الله بالأهمية القصوى التي يكتسبها الحوار الحضاري في عالم اليوم الذي يعيش في أجواء ملبدة بالتوتر واتساع دائرة التحديات التي تواجه البشرية وإدراكاً منه بخطورة مظاهر التعصب العقائدي والعرقي وما يصاحبها من مظاهر العنف ورفض الآخر. 

وفي مجال الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات ونبذ الصدام بينهما وتقريب وجهات النظر دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في أكثر من مناسبة إلى تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات المختلفة إلى ضرورة تعميق المعرفة بالآخر وتاريخه وقيمه وتأسيس علاقات على قاعدة الاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع الثقافي والحضاري واستثمار المشترك الإنساني لصالح الشعوب ويمثل حوار الأديان الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله نقطة تحول جديدة في الحوار والسلام من مختلف الحضارات والشعوب. ومن جانب آخر يوضح الصورة الجميلة للإسلام ودعوته للحوار والتسامح بين شعوب العالم. 

وللمملكة إسهاماتها الواضحة والملموسة في الساحة الدولية عبر الدفاع عن مبادئ الأمن والسلام والعدل وصيانة حقوق الإنسان ونبذ العنف والتمييز العنصري وعملها الدؤوب لمكافحة الإرهاب والجريمة طبقا لما جاء به الدين الإسلامي الحنيف والذي يمثل منهج المملكة في سياساتها الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى مجهوداتها في تعزيز دور المنظمات العالمية والدعوة إلى تحقيق التعاون الدولي في سبيل النهوض بالمجتمعات النامية ومساعدتها على الحصول على متطلباتها الأساسية لتحقيق نمائها واستقرارها. 

وكانت السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية وما تزال تعبر بصدق ووضوح مقرونين بالشفافية عن نهج ثابت ملتزم تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية وشؤونها ومصالحها المشتركة ومشكلاتها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة المسجد الأقصى المبارك والعمل من أجل تحقيق المصالح المشتركة. 

وإيمانا من حكومة وشعب المملكة العربية السعودية بأهمية التواصل مع العالم بمختلف حضاراته وثقافاته وأهمية نشر ثقافة السلام والبحث عن أرضية مشتركة للتعاون بين الحضارات، فقد استشعرت المملكة منذ وقت مبكر الحاجة للحوار بين الحضارات مما جعلها تبادر بمشاركة الدول الإسلامية بتقديم مشروع قرار للجمعية العامة يتضمن الإعلام العالمي للحوار بين الحضارات والثقافات الإنسانية وذلك بهدف جلي الوجه السمح للدين الإسلامي والعمل على إحلال السلم الثقافي ولإيجاد أرضية مشتركة للتعاون بين الشعوب وبناء عليه صدر قرار الجمعية العامة رقم 42-53 الصادر في 1998م. 

وفي افتتاح أعمال المؤتمر العالمي للحوار الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مدريد قال- حفظه الله- إننا جميعا نؤمن برب واحد، بعث الرسل لخير البشرية في الدنيا والآخرة واقتضت حكمته سبحانه أن يختلف الناس في أديانهم، ولو شاء لجمع البشر على دين واحد، ونحن نجتمع اليوم لنؤكد أن الأديان التي أرادها الله لإسعاد البشر يجب أن تكون سبباً لسعادتهم، لذلك علينا أن نعلن للعالم أن الاختلاف لا ينبغي أن يؤدي إلى النزاع والصراع، ونقول: إن المآسي التي مرت بتاريخ البشر لم تكن بسبب الأديان، ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض أتباع كل دين سماوي، وكل عقيدة سياسية. 

وفي شهر شعبان 1422هـ كانت لخادم الحرمين الشريفين دعوة خلال ندوة صورة الإسلام في الإعلام المعاصر التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة حيث قال حفظه الله: إن المملكة العربية السعودية تدعو إلى الحوار والتفاهم والتعاون بين مختلف الشعوب والحضارات وتتطلع إلى أن تقوم رابطة العالم الإٍسلامي بالتهيئة لبرنامج عالمي حول الحوار بين الحضارات والتعايش بين الثقافات والتواصل بين الشعوب وذلك وفق القواعد الإسلامية. 

وفي كلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبالعزيز آل سعود لندوة الإٍسلام وحوار الحضارات عام 1423هـ وأكد – حفظه الله – على أسس الحوار وركائزه وقال: إن هذا ما نسعى إليه بوعي إنساني وحضاري إلى أن يرانا العالم ونراه ليتفهم فضائل الإسلام وإنسانيته، وقال حفظه الله (إننا إخوانكم في المملكة العربية السعودية، ملكاً وشعباً، لا نريد أبداً أن تعايشنا العنصرية أو العصبية، لا نريد أن يكون لنا موقف سياسي لن نعرفه عبر التاريخ، فما بعثر الأمم الجائرة على القيم في التاريخ كله، شرقه وغربه، من آلاف السنين، إلا التشنج والمغامرات، نجتهد أن يأتي تفكيرنا هادئاً، نتقبل النصيحة المخلصة، ونعطيها). 

وأكد حفظه الله بقوله: إننا في المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً ندرك كل الإدراك أن أمتنا ورخاءنا واستقرارنا ووحدتنا في محاورة كل حدث ومجادلته بالحسنى ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، لا نحلم أحلام اليقظة ولا نستعجل الأحداث إلى دارنا، وهذا ما نريده للآخرين. 

وألقى خادم الحرمين الشريفين كلمة في الدورة الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائية بمكة المكرمة في 1426هـ، أكد فيها أن المؤمن بربه لا يقنط من رحمته وأن الوحدة الإسلامية لن يحققها سفك الدماء كما يزعم المارقون بضلالهم من الغلو والتطرف. والتفكير لا يمكن له أن ينبت بأرض خصبة بروح التسامح ونشر الاعتدال والوسطية. 

وفي حديث لوكالة أنباء ايتارتاس الروسية في 2007م قال حفظه الله: «ينبغي أن ندرك بأن جميع الحضارات الإنسانية تنبع من منهل واحد، كما أن الحضارات استفادت من بعضها البعض وحقائق التطور الإنسانية تثبت بصورة جلية حقيقة التكامل فيما بين الحضارات. وهذا ما ينبغي علينا أن ندركه ونعمل على ترسيخه بين الشعوب ضمانا لاحترام ثقافات بعضها البعض والوقوف في وجه كل دعاوى التقسيم والتفرقة والتمييز فيما بينها. 

وفي كلمة لخادم الحرمين الشريفين في الندوة السعودية الفرنسية لحوار الحضارات بين الأكاديميين والباحثين السعوديين عام 1430هـ، حيث أكد – حفظه الله – على أن الدعوة بإقامة مؤتمر حوار الأديان والثقافات رسالة بليغة واضحة المضمون لجميع شعوب العالم بأن الإسلام دين المحبة والإخاء والسلام، مما جعلها تنال كل تشجيع ومساندة، نظراً لأن الحوار أصبح سبيلاً واضحاً وأمراً حتمياً لخدمة البشرية في ظل نظام عالمي جديد، جعل كل دول العالم وشعوبه أشبه بقرية كونية واحدة، فلا بد أن يحل السلام بينهم بديلاً عن العنف، والحب والود بديلاً عن الكراهية والازدراء، والحوار والتفاهم بديلاً عن المقاطعة والصراع، وأن موافقة المجتمع الدولي على إنشاء مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لحوار الثقافات والأديان فينا (النمسا)، جاءت تتويجاً وتقديراً للجهود التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «حفظه الله». 

وأن هذه الجهود والسياسة الحكيمة لقادة هذه البلاد الكريمة عالمياً وتاريخياً أعطت صورة مشرفة عالمياً وقارياً وأبرزت دور فاعل ومؤثر للمملكة العربية السعودية في المحافل والمؤتمرات السياسية والاجتماعية والإعلامية عربياً وإسلامياً وإقليمياً ودولياً حفظ الله هذا الوطن قيادة وحكومة وشعباً. 

وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان. 

———-

نقلاً عن صحيفة الجيزرة السعودية

-- د. مفلح بن دغيمان السبيل الرشيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*