الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ليبيا.. هل تصبح دولة أقاليم؟!

ليبيا.. هل تصبح دولة أقاليم؟!

ليبيا لم تعبر بعدُ إلى جسر الأمان، فهناك صدام بين القبائل على الحدود المجاورة لها مثل تشاد وتونس، وهناك سلاح منتشر بين المقاتلين، ودعوات إلى فدرالية أو كونفدرالية بمعنى أشمل قضية الأمن وتشكيل الأحزاب وحكومات الأقاليم، جميعها موضع جدل..

نشوة الثورة أعادت سيرة الامتيازات، وكيف أن مناطق النفط لا تحظى بما يميزها عن غيرها، والأغلبية في جغرافيا ليبيا مناطق صحراوية قاحلة، ومع أن تعداد السكان قليل جداً نسبة للمساحة، إلا أن مخزون النفط ونوعيته الممتازة إلى جانب إمكانية وجود ثروات أخرى، يمكن أن تبني بلداً غنياً، لكن روح القبيلة وعقليتها السائدة، قد تعطلان مشروع الوحدة الوطنية، لصعوبة الاندماج في حزب طالما تعتبر نفسها تشكيلاً ينبني على العصبية، وأهم من حزب تجتمع فيه قبائل لا تتلاقى بالدم ولا الفكر..

لو قُدر تمرير الدولة الفدرالية، فإنها لا تستطيع أن تقوم كمثال لدولة الإمارات العربية، والتي استطاع المرحوم زايد أن يبنيها على أسس نموذجية، ويتكفل بالصرف عليها من عوائد النفط بأبوظبي، ولايمكن أن ترقى على وحدات أخرى استطاعت دمج الأقاليم والأقليات في دولة واحدة..

كيف تتجاوز ليبيا المأزق الراهن؟ هذا يستدعي حواراً بين الفصائل والتجمعات وفق منهجية المصالح الوطنية قبل الفئوية وهذا ممكن في حال أن أصبح القادة على نفس المسؤولية من تلبية مطالب المواطنين، والتعامل مع التناقضات بأسلوب فهم مأزق المفاضلة بين إقليم أو مدينة وأخرى، لأن ذلك يعني إضراراً بالأمن الوطني، ومضاعفة الخلافات والمشاحنات..

الطرف الآخر الذي يجب أن يكون له دور في وحدة ليبيا هو دول الجوار، وخاصة المغرب والجزائر وتونس، لأن الخلل الأمني في هذا البلد الشاسع سوف يجعله ممراً للاجئين والأسلحة والمخدرات، وقد تدخل المنطقة كلها في أزمة أمن خاصة وأن الحدود المفتوحة، وعجز السلطة عن السيطرة عليها سيجعلها باباً يدخل إليه كل من يريد مخالفة القوانين..

الجانب الآخر أوروبا والتي طالما اشتكت من مهربي المخدرات واللاجئين الذين كان القذافي يغذي العصابات ويأخذ منها الأتاوات، وطالما هي متداخلة أمنياً وسياسياً معها فإن وحدة ليبيا يجب أن تكون خطاً أحمر، وقد يكون تأثيرها قوياً لو استطاعت إقناع كل الأطراف بأهمية ليبيا وطناً موحداً للجميع..

القضية معقدة، ولكنها ليست مستحيلة الحل إذا ما تضافرت جهود الليبيين مع جيرانهم والدول الأوروبية، لأن ما يجري من إنذارات هو مقدمات لما هو أسوأ،إذا لم تسارع كل القوى بالحل..

————–

كلمة الرياض 

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*