الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الثقافة ما بين النخبوية والشللية!

الثقافة ما بين النخبوية والشللية!

لسنا في معرض تعريف مفهوم ”الثقافة” المعقد أو استعراض تاريخه الطويل واختلاف الرؤى حوله. ولكن يمكن القول إن كلمة ”الحضارة” تُستخدم ــــ في بعض الأحيان ــــ مرادفة للثقافة، ولكن بعضهم يميز بين الثقافة والحضارة. والثقافة مفهوم مركب شامل يتضمن المعارف والعقائد الدينية والأخلاق والفنون والقيم والتقاليد السائدة لدى شعب من الشعوب، وهذا المركب الشامل يوفر للأفراد الهوية المميزة والشعور بالمصير المشترك، وفي الوقت نفسه يؤثر ـــ بالضرورة ـــ على سلوك أفراد المجتمع. والمثقف – في رأيي – هو الشخص الذي يسهم في نقل الإنسان إلى وضع أفضل من خلال الارتقاء بذائقته وإبراز المشكلات التي تواجه مجتمعه وفهمها من أجل تحقيق مستوى معيشي واجتماعي واقتصادي وبيئي أفضل.

لقد قطعت المؤسسات الثقافية في بلادناً شوطاً كبيراً وحققت إنجازات لا يمكن إنكارها إلا من جاحد وغير منصف. فهناك وزارة الثقافة والإعلام التي رغم عمرها القصير، فإنها حققت إنجازات تذكر فتشكر، وفي مقدمتها تنظيم معرض الكتاب وما يواكبه من فعاليات ثقافية وعلمية مفيدة إلى جانب الرفع من مستوى النوادي الأدبية. ولا يقل عن ذلك أهمية ”الجنادرية” ومركز الملك فهد الثقافي وكذلك مركز الملك فيصل للدراسات وأخيراً وليس آخراً النوادي الأدبية التي تنتثر على خريطة الوطن شرق وغرباً وشمالاً وجنوباً. ولا يمكن تجاهل دور الجامعات في النهوض بالثقافة في بلادنا وتعزيزها من خلال تنظيم اللقاءات والمحاضرات والمؤتمرات التي تُعنى بالثقافة ونقدها.

وعلى الرغم من هذه الجهود، يشتكي الكثيرون بل يرفعون أصواتهم في بعض الأحيان منتقدين الأنشطة والفعاليات الثقافية. بعضهم ولو تقبل أن تكون الفعاليات الثقافية نشاطاً مشروعاً للنخب الثقافية، إلا أنهم لا يستسيغون أن تتحول هذه الأنشطة إلى ما يُعرف بـ ”بالشللية” التي تقوم على المعارف والأصدقاء أو حتى الاحتكار لفئة معينة شاخ أفرادها.

فأنشطة الثقافة ولجانها تكاد تقتصر على الأسماء نفسها التي يتم تدويرها ما بين ”الجنادرية” ووزارة الثقافة والإعلام والنوادي الأدبية على مدى العقود الثلاثة الماضية.

هذا الوضع المأسوي يهمش الطاقات الشابة ويغلق التفاعل مع التيارات الفكرية المختلفة والرؤى المتباينة والمؤسسات المتباعدة. وأهم من ذلك فإن هذا الوضع لا يحفز على الإبداع أو التنوع! وبناء عليه، ربما يُنظر إليه بأنه نوع من ”الاحتكار الثقافي” الذي يتناقض مع ما ينادي به المثقفون من على منابرهم!

إن نجاح المشروع الثقافي الاستراتيجي إن كان لدى وزارة الثقافة أو ”الجنادرية” مشروع من هذا النوع يكمن في فتح الأجواء رحبة أمام الطاقات الشابة المبدعة، والعمل بإخلاص على إشراك مختلف الفئات من المثقفين، وعدم احتكارها ضمن تعريف أو مصطلح ضيق صاغه أساطين الثقافة الذين تربعوا على عرش أنشطة الثقافة ولجانها عقوداً طويلة!

-- د. رشود الخريف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*