الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خطاب الكراهية.. مراهقة كبار

خطاب الكراهية.. مراهقة كبار

مجتمعنا الكويتي يعرف تماما الفروقات الواضحة والحدود المذهبية والطائفية والفئوية في نسيجه الاجتماعي، لكنه لا يبني تصوراته ورؤاه ومواقفه وانحيازاته السياسية على أساسها، فكان التوافق والاختلاف يبنى على أسس الاقتناع والتنافس السياسي والمصلحي، دون مساس أو تطاول على النسيج الاجتماعي ومكوناته.

والحكومة كانت تقرب وتبعد التيارات السياسية دون أي اعتبار لمرجعياتها المذهبية أو الفئوية، بل إنها أبقت على الدوام القبيلة حليفا دائما، وتشاركت مع فئة التجار، وحملت في مركبها التيارات الدينية من مختلف الطوائف، وقربت أيدلوجيات وأبعدت أخرى، وهذا نهج سياسي متكرر ولا يستنكر.

لكن المستنكر هو سكوت وتهاون الحكومة عن إيقاف العبث فهي المسؤولة، وتدرك ان أي خلخلة اجتماعية ستهدد السلم الاجتماعي بقوة، وهذه الخلخلة ظهرت جلية في مفردات الخطاب السياسي، وهيمنت على التنافس الانتخابي والتعاطي السياسي خلال السنتين الماضيتين، والاعلام كان – للأسف – له دور سلبي في ذلك.

دأبت الحكومة في الآونة الأخيرة على غض الطرف عن اعلام ممنهج سعى خلال السنوات القليلة الماضية الى الغمز واللمز في مكونات مجتمعية وتعدى ذلك الى تجريح رموزها، للأسف البعض بررها على أنها ضريبة الديموقراطية والحرية الاعلامية، لكن الأغلب في المجتمع، يدرك أنها لا تمت للحرية بصلة، انه نهج يفتقد لأبسط مقومات الحس الوطني.

المسؤولية الاجتماعية والقانونية ترفض هذا التسطيح مع قضية لها أبعادا أمنية حساسة. فتمدد التطاول والجرأة على النسيج الاجتماعي من مس مباشر لفئات وطوائف ومذاهب وقبائل، جريمة كبرى يجب على المجتمع كله التنبه لها، ويجب على الفور استخدام سلطة القانون من قبل الدولة، في صد وايقاف هذا العبث الخطير.

فالنتائج المتوقعة لهكذا أسلوب وخيمة على المجتمع بل على الحكومة نفسها، فالكويت وطن الجميع وهي الملاذ وهي الباقية، فلا يجوز المراهنة على ممارسة تفكيك البنى الاجتماعية بقصد اضعافها بغية الوصول الى الاستحواذ الكلي على الجميع.

ان قوة الكيانات الاجتماعية هي قوة للوطن ثم للسلطة، مخطئ من يظن ان قوة أي كيان اجتماعي ما، تكمن في قدرته على اقصاء أو في تهديد الآخر.

تبون الصج.. ان مجتمعنا الكويتي أمام كارثة وطنية، تستوجب حلولا فورية، والحلول حتما ليست بالاضعاف أو الاستقواء، بل ان الحلول الكفيلة هي في نشر الوعي بأهمية ثقافة المصير الواحد من خلال تعزيز سلطة القانون وأسس الدولة المدنية، وتطوير العمل السياسي في تشريعات صارمة ترفض الالغاء والتحزب المذهبي أو الطائفي أو الفئوي.

ان الحكومة عليها مسؤولية تاريخية ومصيرية هامة لا تحتمل التأخير أبدا، كلنا ندرك ونعي ان الكيل قد طفح، ففي كل نازلة صغرت أم كبرت، نجد ألسنة حدادا تلوك فيها بلهجة مذهبية وطائفية مقيتة وكريهة.

ان التساؤل الكبير والهام والمصيري.. يوجب علينا رفع الصوت به.. اطلاق العنان لخطاب الكراهية.. مصلحة من؟

قد تكون هناك جهة تقتات على هكذا حال.. وقد لا يكون.. وهذا ما أتمناه..

فاذا انتفت الجهة القاصدة العامدة، اذن نحن أمام جهل ومراهقة كبار لا يدركون العواقب، فالتعصب والكراهية أمراض فتاكة، لن تبقي وطنا لأجيال قادمة، لن تحمل لنا في صدورها كثير وفاء، طالما أننا مصرون على ان يكون التناحر سبيلا للتنافس.

————–

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- خالد ساير العتيبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*