الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإعلام البحريني ومسؤولية الدفاع عن الهوية

الإعلام البحريني ومسؤولية الدفاع عن الهوية

لم تكن الآلام التي عانى منها المجتمع البحريني، سنة وشيعة، بالعام الماضي حينما قام دعاة العنف والتشدد بنثر سمومهم وأدواءهم في دوار مجلس التعاون في فبراير العام الماضي، لم تكن هي آلام الجسد، ولكنها كانت آلام النفس والروح التي تعبت من كثرة الأخبار التي تناقلتها القنوات الفضائية، فأبناء هذا الوطن اعتادوا على رؤيتهم للقنابل الحارقة والأسياخ والأخشاب والحجارة التي ترمى عليهم وعلى رجال حفظ الأمن في الشوارع، ولكن الألم كان الذي شعر به الجميع هو في تزييف الكلمة وفبركة الصورة التي تبثها بعض القنوات الفضائية وكأنها الحقيقة المسلم بها، فهذا ما عانى منه المجتمع البحريني الذي لم يعتد على مثل هذه الحرب النفسية لتحطيم روحه المعنوية. لقد تفاجأ المجتمع البحريني بوسائل اعلام مأجور تمارس التضليل وقلب الحقائق، فقد خصصت بعض القنوات مساحات كبيرة لديها فقط للحديث عن البحرين الذي لا يتجاوز سكانها المليون.

فهذه القنوات منذ الأيام الأولى للفتنة تحركت آلاتها الإعلامية فقط لتصوير ما يحدث في البحرين وكأنه صورة أخرى لما يجري في سوريا!. فقد شهد العام الماضي قفزة في استخدام التقنية الحديثة لتأجيج الساحة المحلية، في ظل غياب الإعلام الرسمي حينها عن مواكبة الحدث، وقد يكون له عذره حتى لا يحسب على طرف دون آخر، أو حتى لا يزيد من قلق أبناء الوطن حينما يشاهدوا على تلفزيونهم حجم المؤامرة التي يتعرض لها وطنهم بأيدي المغرر بهم.

الأخبار اليوم أذا تجاوزت الساعتين ولم تنشر تصبح من الأخبار القديمة و»البايتة»، فالإعلام إن لم يستطع مواكبة آخر التطورات وإيصالها للمتابع بأقصى سرعة فإنها تفقد قوتها، والسبب أن المتابع سيحصل عليها من وسائل أخرى في الساحة مثل مراكز التواصل الاجتماعي «التويتر والفيسبوك» وأجهزة الاتصال الرقمي «البلاك بيري والآيفون» ، لذا الحاجة اليوم لمواجهة تلك السموم والأدواء أن نجد اعلاما يواكب الحدث قبل غيره، فالعالم اليوم أصبح قرية صغيرة، ما يحدث في أمريكا والصين اليوم نشاهده في لحظات. لقد تعرض أبناء هذا الوطن في العام الماضي إلى سطوة إعلامية مزيفة، من تشويه الحقائق وقلب والوقائع، فقد انخدع الكثير من أبناء هذا الوطن من تلك الحملة الإعلامية الشرسة التي صورت لهم الوطن وكأنه في حرب أهلية، وصدام طائفي، بل أن بعض القنوات الفضائية حاولت تصوير المشهد وكأنه تصفيات جسدية وقتل على الهوية، وهذه من الفبركات التي ضحك عليها أبناء هذا الوطن حينما يخرجوا في الشوارع والطرقات فإذا بها تسير في حراكها الطبيعي.

 لقد تحولت بعض القنوات الفضائية إلى أبواق إعلامية تحرك النزعات المذهبية، فتقدم رسالة في غاية القبح، فعام كامل وبعض القنوات تنفخ في الطائفية والمذهبية، من أجل شق الصف وإقامة كنتونات طائفية، بحثاً عن مزيد من الأزمات وإشغال الناس عن قضاياهم الكبرى، فقد كانت تلك القنوات سبباً في تعطيل عملية البناء والنماء، وسبباً في إيقاف عملية الإصلاح والمصالحة، وساهمت في نشر الفكر العنفي التدميري في عقول الكثير من الشباب والناشئة المغرر بهم من قبل جماعات التطرف والتشدد والإرهاب. لقد تعرض أبناء هذا الوطن لاعتداء آثم ليس فقط في الساحات والمناطق، ولكن عبر القنوات الفضائية والمنتديات الالكترونية، وكانت الإشكالية الكبرى أن أبناء هذا الوطن لم يستعدوا من قبل لتلك القنوات الفضائية، ولم يكترثوا لخطورتها، لذا لم يتحصنوا ولم يأخذوا المضادات المناسبة.

إن الساحة اليوم تحتاج إلى رسالة إعلامية واعدة، تواكب الحدث، وتستجيب لمتطلبات المرحلة، رسالة إعلامية واقعية، ترسل رسائلها كما هي، دون تأخير ولا تسويف، فما يحدث من حولنا هو أسرع مما يتصوره العقل، لذا الإعلام مطالب أن ينقل كل الفعاليات المجتمعية كما هي، فهذا الوطن يزخر بالفعاليات الوطنية. 

إن أفضل رسالة يقدمها تلفزيون البحرين اليوم بقيادة الشيخ فواز بن محمد الخليفة هي النقل المباشر والحي لشوارع ومناطق البحرين، فكم هو مريح حينما تنقل هذه الصور لتكشف الحقيقة التي تحاول بعض القنوات الفضائية المأجورة تشويهها، مع أن الجميع يعلم كذب ودجل تلك القنوات التي تتلاعب بالصور والأفلام، بل وتستنسخ بعض المشاهد من الدول المجاورة وتعرضها على أنها في المشهد البحريني!!. 

إن الرسالة الإعلامية اليوم تحتاج إلى كوادر بشرية تحمل أمانة هذا الوطن، فتتجاوب مع سرعة الأحداث، ونشرها للناس، فالتعاون لمواجهة تلك الهجمة الشرسة على البحرين وأهلها هي الوسيلة الوحيدة لمواجهة تلك المخططات التي تسعى لتغير هوية أبناء هذا الوطن، وتسليم وطنهم بعد سلب إرادتهم لبعض القوى الإقليمية التي آثار سمومها اليوم في المشهد العراقي واللبناني والسوري، فهل نعي أهمية الأعلام وأمانة الكلمة.

————–

نقلاً عن الأيام البحرينية

-- صلاح الجودر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*