الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حرب المخدرات.. هل دخلتها إيران فعلاً؟

حرب المخدرات.. هل دخلتها إيران فعلاً؟

 

حاولت المملكة ومعها دول مجلس التعاون الخليجي تلطيف الأجواء دائماً مع الجارة المسلمة إيران أكثر من مرة. وفي كل مناسبة تتسابق دول مجلس التعاون ومن خلال تصريحات المسؤولين فيها إلى بناء جو من الثقة لعل الأمور تسير إلى أحسن. وفي كل مرة نقترب فيها نجد أن المسافة تزداد اتساعاً وكأن هناك مَن يبحث عن خلاف تحت أي مبرر. واليوم، تطفو على السطح حالة إغراق بالمخدرات تستهدف شباب وشابات دول مجلس التعاون الخليجي. وهو خبر جديد في مضمونه، فالمخدرات ليست من وسائل الساسة، بل هي سوق يحاربها الجميع مهما تباعدت المسافات بينهم أو بدت حدة الخلاف في سياستهم الخارجية.

نعم، هناك شبكة تمتهن ترويج المخدرات دولياً تنطلق من إيران وتستهدف جيرانها في دول الخليج العربي، وعلى الأخص المملكة، فقد تم القبض – وله الحمد – على المنفذين لهذه المحاولة الفاشلة التي سقط فيها 11 شخصاً بينهم خمسة إيرانيين على ظهر مركب قادم من إيران ومحمل بنصف طن من مادة الحشيش المخدر لإلقائها في الساحل الآخر وكأنها نفايات مسمومة يُراد منها أن تزيد من معاناة المملكة ودول مجلس التعاون مع آفة المخدرات والتي نجد في دول الجوار مَن يتعاون معنا في مواجهتها ولو بالمعلومات المفيدة عن تحركات المشبوهين في نشاط تهريبها.

إن المخدرات حربٌ ويبدو أن هناك في إيران مَن قرر أن يدخلها ضدّ المملكة ودول مجلس التعاون، فالكمية التي تم ضبطها كافية لإتلاف أجيال من الشباب. ومن نعمة الله أن لدينا قوات أمنية يقظة تتحرّك دون انتظار من يغذيها بالمعلومات، فكيف بمَن يشارك فيها حتى ولو بالصمت المطبق، فكيف تنطلق مثل هذه الكمية، وتعبر الأراضي الإيرانية ثم تشحن في قارب فيه 11 شخصاً دون وجود مَن يستوقفه أو يتأكد من قانونية عبوره للمياه الإيرانية والدولية وحتى يصل إلى المياه الإقليمية للمملكة.

في ظل كل هذه التحرُّكات الإيرانية العسكرية والتدريبات المتواصلة في مياه الخليج، يبدو أن خلف الأكمة ما خلفها، والسؤال الذي يجيب عنه أي مواطن خليجي هو أن الشك قائمٌ لا محالة حول دور رسمي أو شبه رسمي يقوم به أفراد في إيران لتسميم شباب وشابات الخليج بالمخدرات. الأمور أخذت منعطفاً آخر ويجب الحذر غاية الحذر، فحينما تفتح دولة جبهة لحرب مخدرات، فإن الإيذاء يكون بليغاً وشاهدنا في ذلك ما قامت به بعض الدول في أمريكا اللاتينية من حرب شرسة ضد الولايات المتحدة، فقد تحولت الحدود الأمريكية الجنوبية إلى منطقة مشتعلة يعمل فيها من رجل الشارع البسيط إلى الموظف الرسمي الذي يخدم نشاط التهريب اليومي.

والمأمول أن تتجاوب الحكومة الإيرانية مع طلب المملكة، فتح تحقيق حول هذا التهريب من مصدره الأساسي، وجمع المعلومات وتقديمها للمملكة، والتنسيق بين الجهات المختصّة عبر شواطئ الخليج لمواجهة تجارة المخدرات وعدم السماح لها بالمرور، فغض الطرف عنها يعتبر في العرف الدولي مشاركة فعلية فيها. والأخطر أن مثل هذا السلوك الدولي للحكومات يعني الكثير، فتجارة المخدرات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجرائم منظمة، وبعضها ذو طابع مالي مثل غسل الأموال ومساعدة الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود على النشاط وتوفير الظل لها، وهو باب جهنمي قد تسلكه دول يائسة عندما تشعر بأنها تختنق أو تحتضر، فالاقتصاد للدولة رئة تتنفس منها وعندما تتعطل هذه الرئة السليمة عن العمل يكون البديل أن تمارس مثل تلك الدول دور الراعي الرسمي لعصابات الجريمة المنظمة وأخطرها وأشرسها منظمات التهريب الدولي للمخدرات ـــ حفظ الله بلادنا وشبابنا وشاباتنا من الوقوع فيها ــــ فهي داءٌ ليس له دواء.

————-

كلمة الاقتصادية

 

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*