الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل انتهت الأزمة البحرينية؟

هل انتهت الأزمة البحرينية؟

كان لافتاً للنظر خلال استقبال ملك البحرين حمد ابن عيسى آل خليفة لنا كوفد إعلامي مشارك في فعالية إعلامية بالمنامة الأسبوع الماضي، هدوءه وهو يتحدث لنحو الساعة حول الأوضاع في المنطقة إجمالاً والبحرين بشكل أكثر خصوصية، مع رؤية واضحة للأحداث وتسلسلها، كما تركيزها المتواصل على العمق الخليجي – العربي. (لا يوجد بحريني لا يشعر بعمقه العربي، والشعب البحريني اختار عروبته، ونحن نفخر بذلك). 

تحدثت إلى مسؤول بحريني عن اللقاء، وسألته هل بالفعل انتهت الأزمة التي مرت بها البحرين؟ كانت إجابته واثقة جداً، وهو يقول أستطيع التأكيد أن 95 % منها قد زال، فيما بقيت جيوب متطرفة، لكنها وصلت لطريق مسدود يمنعها من زحزحة أمن المملكة أو جيرانها، وأضاف (أن الرهانات الخارجية التي قامت عليها الأزمة أثبتت فشلها، والبحرين الممتن للخليج والسعودية – والذي فاجأه الموقف الإماراتي الحازم – يبدو أكثر هدوءاً واستقراراً من أي وقت مضى). 

وجدت في حديث الملك إشارات صريحة بـ(التهدئة، حتى مع أولئك الذين ثاروا). ومهمة أيضاً إشارته إلى أن الشيعة في البحرين قد ظلموا من الخارج والإعلام الغربي، الذي وضعهم في مواجهة شاملة مع بلادهم ومواطنيهم، وهو ما جعله يعبر عن رفضه وضع جميع الشيعة في كفة واحدة. (هم أهلنا، والتعايش السلمي بين السنة والشيعة كان قائماً قبل ظهور مواثيق حقوق الإنسان). 

جولة في البحرين تظهر الهدوء، على الرغم من التأثر الظاهر لحركة السياحة التي قد تحتاج إلى بعض الوقت لتعود الى عافيتها. 

فهل انتهت الأزمة البحرينية نهائياً؟ أعتقد أنها في آخر الطريق نحو ذلك، لكن الأكيد أن الأوضاع لن تعود الى ما كانت عليه قبل نحو عام، فيما لا يزال عدد من الموضوعات المثارة في الجدل السياسي والبرنامج الإصلاحي المأمول في المدى القريب والبعيد. كتأكيد المشاركة الشعبية الذي اختارته البحرين مبكراً في برنامج الملك الإصلاحي، والاستمرار في بناء أجهزة الدولة على معايير الكفاءة والنزاهة وحرمة المال العام. 

أيضاً يجري الإغلاق النهائي لملف جميع المفصولين والموقوفين عن أعمالهم بإعادتهم إلى وظائفهم وتعويضهم عن الأضرار التي تسببت بها الإجراءات التي طالتهم – إن وجدت – ومراجعة جميع الأحكام الصادرة عن محاكم السلامة الوطنية، ذلك كله عبر تنفيذ توصيات اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التي تسلم الملك تقريرها. 

واللجنة انتصار آخر للقيادة البحرينية وسياساتها، فالملك أشار أيضاً إلى أن البحرين دخل في نزاعين دوليين سابقين عبر المنظمة الدولية، الأولى مع إيران الشاه، والثانية مع قطر، وكلها تحصلت فيها البحرين على أحكام لصالحها. 

وسيبقى المهم علاج آثار ما حدث، فما أحدثته التيارات المذهبية المتطرفة من احتقان وشرخ، لا يفترض – على الرغم من عمقه – أن يسجل ضمن سياق البحرين الثقافي والتاريخي، الذي بقي لعقود يشكل نموذجاً للتعايش المذهبي تحت سقف الوطن والقانون. وهنا يأتي دور مثقفي البحرين جميعاً للعمل على إعادة بوصلة التسامح إلى اتجاهها الصحيح في ظل دولة لها تاريخ قانوني ومؤسساتي وجمعيات مدنية قد لا تتوافر بهذا الإرث في المنطقة. 

————-

نقلاً عن الجزيرة السعودية

-- ناصر الصِرامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*