الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المخدرات الإيرانية تسمّم الخليج

المخدرات الإيرانية تسمّم الخليج

في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أعلنت السلطات الإماراتية إحباط أكبر عملية لتهريب المخدرات تبلغ كميتها 213 كيلو جراما مصدرها إيران، وعُدت حينها أكبر وأضخم عملية على مستوى الإمارات، وقبل ثلاثة أسابيع أعلنت أستراليا عن مصادرتها شحنة مخدرات قادمة من إيران، وعلى الطريقة نفسها أعلنت وزارة الداخلية السعودية قبل يومين القبض على عصابة تضم باكستانيين وإيرانيين خلال محاولتهم تهريب كمية تبلغ نصف طن من المخدرات قادمة من إيران أيضا عن طريق البحر، فإذا أضفنا التقارير الدولية التي تؤكد اعتماد الحرس الثوري الإيراني على هذه التجارة لتمويل نشاطاته المتعددة غير المشروعة، مكّن لنا أن نعي حجم الخطورة التي تشكلها المخدرات القادمة من إيران على المنطقة عموماً، ودول الخليج العربي على وجه الخصوص.

عندما تتكرر عمليات تصدير المخدرات بهذه الكميات الضخمة من شرق الخليج إلى غربه وباتجاه واحد، فلا يملك المراقب إلا الاقتناع بأن هناك عمليات منظمة يقوم بها طرف ما داخل النظام الإيراني لضمان إغراق دول الخليج بالمخدرات، فمن الواضح أن نظام الملالي على الأقل لا يصد هذه الهجمة التي تستخدم الأراضي الإيرانية منطلقة إلى محطات عدة، أبرزها دول الخليج، ويغض نظام الملالي النظر عن عصابات المخدرات واستخدامهم السواحل البحرية المفتوحة لتوسيع دائرة نشاطهم نحو دول الخليج، وبالتأكيد لا توجد أدلة تثبت التورط الإيراني، سوى اعترافات أفراد العصابات نفسها، التي تؤكد بحسب مصادر خليجية، أن تسهيلات تقدم لهم من جهات إيرانية مسؤولة، علما أن إيران تراقب بشكل دقيق جدا سواحلها البحرية ولا تسمح بأي دخول أو خروج من مياهها الإقليمية إلا عبر القنوات الرسمية، إذن كيف تستطيع السيطرة على ما يرد لها، ولا يمكن أن يكون لها دور في ضبط الكميات الضخمة التي تصدر عن طريقها؟

في هذه الحالة ومع استمرار إيران في نشاط إغراق جيرانها بالمخدرات، بشكل مباشر أو بغض النظر عما يجري، سنفاجأ بعد حين بأن دول الخليج الست تحولت إلى بؤرة عصابات المخدرات، خاصة أن إيران تعد أحد أكبر المراكز الرئيسة في العالم تصديرا للمخدرات، ولا أسهل عليها من إغراق جيرانها على الضفة الغربية من الخليج، فهي ستضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، ففي المقام الأول ستتخلص من كميات كبرى من المخدرات، وفي الوقت نفسه ستشغل دول الخليج وشبابها بهذه السموم لفترات طويلة، ناهيك عن استخدام دول الخليج كـ ”ترانزيت” للمخدرات المصدرة من إيران لدول العالم.

عندما اُتهم حزب الله بإدارة عمليات غسل أموال وتهريب مخدرات، خرج أمين عام الحزب حسن ”حسب” الله، لـ ”يلعلع” بأنهم لا يتاجرون بالمخدرات، وأن الأموال التي تردهم من إيران كافية، وأن الله ”أغنانا بدولته الإسلامية في إيران عن أي فلس في العالم حلال أو حرام”، وفي ظل الحصار النفطي العالمي على إيران، وشح السيولة والعملة الصعبة بين المواطنين الإيرانيين أنفسهم، هل يقول لنا ”حسب الله” من أين ستأتيه أموال طهران الطاهرة إن لم تكن من تجارة المخدرات أو عمليات غسل الأموال!

———-

نقلاً عن صحيفة الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*