الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الصحوة والإخوان والربيع العربي

الصحوة والإخوان والربيع العربي

مع أن «الصحوة الإسلامية» تمر بحالة تراجع، حسب رؤية الصديق الدكتور زياد الدريس، في مقاله الأربعاء الماضي في صحيفة «الحياة» اللندنية، فإن موضوع الصحوة قد «صحا» من جديد وبقوة مع ثورات الربيع العربي التي وضع بذرتها الضجر الشعبي العربي من الاستبداد والديكتاتوريات، وقطفت وتقطف ثمارها التوجهات الإسلامية.. 

أتفق مع الدكتور زياد في أن كتاب «زمن الصحوة.. الحركات الإسلامية المعاصرة في السعودية»، للباحث الفرنسي ستيفان لاكروا، سيحدث حراكا وجدلا، وأظنه سيذكرنا بالحراك الذي أثاره كتاب فريد في بابه «السعودية.. سيرة دولة ومجتمع» للكاتب السعودي اللامع عبد العزيز الخضر.

هل الصحوة هي الولد الشرعي لحركة الإخوان المسلمين؟ يبدو أن هذه هي المقدمة التي انطلق منها الباحث الفرنسي، ومع أني لم أطلع على هذا الكتاب المثير فإن هذه المقدمة في تقديري خطأ جسيم سيؤدي حتما إلى نتائج خاطئة؛ فالصحوة في مجملها دعوة وعودة إلى الالتزام بالإسلام، انتشرت بقوة وسرعة في العالم العربي والإسلامي نتيجة رد فعل التغريب الذي مارسه الاستعمار ثم أخذ راية التغريب وبصورة متطرفة عدد من الحكومات المستبدة التي تعاقبت على حكم الدول العربية والإسلامية، والصحوة جهد بشري ضخم شاركت فيه فصائل إسلامية متنوعة وحكومات وعلماء وأفراد مستقلون وحركات تحرر.. باختصار: الصحوة مثل ثورات الربيع العربي، جهد كبير شارك فيه الكل، ولا يمكن لأحد أن يدعي احتكاره له.

وفي تقديري، أن الصحوة بلغت من الضخامة بحيث يشوه الحقائق من يحشرها في ثوب الحزبية الضيق، والدليل على أن الصحوة لا تصح نسبتها لفصيل معين، لا الإخوان ولا السلفيون ولا غيرهم، أن الصحوة التي اجتاحت شبه القارة الهندية، وكان من رموزها أبو الأعلى المودودي ومحمد إقبال، لم تكن فرعا للإخوان المسلمين في تلك المناطق حتى لو تلاقحت وتلاقت أفكارهم واهتماماتهم، وقل الشيء ذاته عن الصحوة في عدد من الدول الإسلامية.

إذن، نستطيع أن نقول إن الصحوة «كوكتيل» لعدد من المدارس الإصلاحية القديمة والجديدة وحركات التحرر من الاستعمار والجهود الحكومية؛ فدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، والكواكبي، وحسن البنا، والألباني، وابن باز (الترتيب حسب تواريخ الوفاة وليس حجم التأثير)، والحركة السنوسية، وجمعية العلماء الجزائرية، والحركة المهدية السودانية والحركات الجهادية منها والمسالم، مثل جماعة الإخوان، والتبليغ، والجماعة الإسلامية، والمؤسسات الدعوية الرسمية والشعبية في طول العالم الإسلامي وعرضه كل هؤلاء وغيرهم من عناصر «الطبخة الصحوية»، وما ذكرته من أسماء على سبيل المثال لا الحصر، ولأن الصحوة جهد بشري ضخم فقد اعتراها وطرأ عليها جوانب قصور وخلل، وخرجت من عباءتها حركات متشددة لا تضيرها إلا إذا كان فكر الخوارج يضير الصحابة الذين شهد عصرهم انطلاقة فكرهم، فلا تزر وازرة وزر أخرى.

وتكمن خطورة حكر الصحوة على التوجهات الإسلامية السياسية في أنها نوع من مغالبة ومقاومة حالة التدين التي اجتاحت العالم الإسلامي والعربي، والتي تمثل عقبة كأداء ضد التغريب الأخلاقي والفكري على سبيل المثال، خذ الاحتكام إلى الشريعة وتطبيق الحدود والتحذير من المعاملات الربوية على سبيل المثال، الذي لا يختلف عالم واحد على أنها من ثوابت الدين؛ فالتغريبيون لا يستطيعون مقاومة هذه الشعائر الدينية بصورة مباشرة، وإلا رماهم الناس بمنابذة الدين، فزعموا أنها من مخرجات الصحوة والإسلام السياسي، أو بحجة أن الاستجابة لها تعود بالناس إلى الفكر الطالباني المنغلق، فانطلت الحيلة على كثير من الناس، نحن بحاجة إلى صحوة من النظرة الخاطئة للصحوة.

h.majed@asharqalawsat.com

———-

نقلاً عن الشرق الأوسط

-- حمد الماجد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*