الأحد , 4 ديسمبر 2016

تمزيق علم تونس

قام مجموعة وصفوا بالمتشددين  صباح الأربعاء 7 مارس باقتحام الحرم الجامعي لكلية الآداب بمنوية و أنزلوا العلم الوطني لتونس ووضعوا بدله علما أسود مما تسبب في حالة فوضى و هيجان في صفوف الطلبة بعد أن منعوا الطلبة والأستاذة من الالتحاق بقاعات الدرس . 

وجاء احتشاد العشرات من المتشددين أمام كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة بعد دعوات أطلقت في وقت سابق على موقع التواصل الاجتماعي مطالبين بإقالة عميد الكلية الحبيب الكزدغلي على خلفية منع طالبتين: فطيمة الحاجي وإيمان بالروحة من الدخول إلى الجامعة بسبب  صدور قرار معاقبتهما بالتوقف عن الدراسة  لمدة 6 أشهر  ؛مما تسبب في فوضى كبيرة داخل الكلية. 

ويأتي التجمع أمام كلية منوبة والذي دعا إليه أنصاره في مناطق مختلفة من الجمهورية للانضمام إليه، بعد العقوبات التي أصدرها المجلس التأديببي بالكلية ضد عدد من الطلبة ينتمون لنفس التيار،على إثر أحداث يناير الماضي وما رافقها من اعتصامات وأعمال عنف بالكلية. وتعود الأسباب الأولى للأحداث إلى كون  طالبتين في الكلية ترتديان النقاب، اقتحمتا  مكتب  عميد الكلية الحبيب الكزدغلي وقامتا ببعثرة الوثائق والأوراق الموجودة فيه وهو ما دفعه إلى تقديم شكاية في الموضوع. 

ويذكر أن واحدة من الطالبتين المنقبتين اللتين اقتحمتا مكتب العميد كانت قد أحيلت على المجلس التأديبي مؤخرا، وتم توقيفها لمدة ستة أشهر بداية من يوم 3 مار س الجاري. 

وقد أثار حادث إنزال العلم التونسي وتمزيقه سخطا واسعا بين التونسيين الذين باتوا يتوجسون خيفة من صعود التيار المتشدد وتردد الحكومة في التعامل معه بحزم . 

وقد أصدرت حركة “كلنا تونس” بيانا أدانت فيه بشدة هذا العمل الذي اعتبرته “خيانة لتونس ولكل من ناضل من أجل تحرير الوطن حتى يرفرف علمه عاليا وخيانة لكل من ساهم في بناء تونس ، وخيانة لكل من وقف أمام الطغيان وأسقط نظاما مستبدا حتى يجرأ هؤلاء  استبدال رمز الوطن العزيز  برقعة سوداء ” . وطالبت حركة “كلنا تونس” رئيس الجمهورية باتخاذ الإجراءات  الصارمة لمنع تكرار هذا العمل . 

كما دعت الحركة كافة التونسيين إلى التعبئة يوم الخميس 8 مارس أمام المجلس التأسيسي “لا للدفاع عن مكاسب المرأة فحسب بل كذلك للدفاع عن مبادئ المواطنة وحرمة الوطن وسيادة تونس ” . 

ودعا ، في نفس الوقت ، عدد كبير من النشطاء والمثقفين والإعلاميين على صفحاتهم في المواقع الاجتماعية إلى ضرورة تطبيق الفصل 129 من القانون الجزائي ضد المخالفين. ويعاقب القانون المذكور أي تعد علني على العلم الوطني سواء بالكلام أو الكتابة أو الحركات أو طريقة أخرى بالسجن لمدة عام. 

إن تونس بحاجة إلى تصفية الأجواء ودعم المسار الديمقراطي الذي بدأته مع تشكيل المجلس التأسيسي الذي يتولى إدارة الدولة على مدى عام وصياغة الدستور الذي سيعرض على الاستفتاء العام . وهذه مرحلة حرجة تتطلب من كل التونسيين حماية مكتسبات الثورة وتسير عملية الانتقال الديمقراطي حتى تتعرض الدولة لهزات عنيفة تعصف بآمال الشعب التونسي الذي يتطلع إلى الحرية والكرامة والأمن والاستقرار . 

 

-- خاص بالسكينة سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*