الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قلق النظام الفارسي من التحدي الأمني

قلق النظام الفارسي من التحدي الأمني

 

على الرغم من تظاهر النظام الفارسي الزرادشتي الحاكم في طهران بالاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي، وانه يتمتع بقاعدة شعبية وشرعية، الا اننا نجده هذه المرة اكثر قلقا من وضعه الامني بسبب تزوير نتائج الانتخابات التشريعية التي تمثل اهمية بالغة بالنسبة لهذا النظام على كل الاصعدة الداخلية والاقليمية والدولية، وتفيد التقارير الواردة من مصادر داخل النظام بأنه منذ اندلاع انتفاضة الشعب الايراني عام 2009، عندما تظاهر الملايين في الشوارع مطالبين بإسقاط النظام بأكمله، بدأ الذعر والهلع ينتاب السلطات الفارسية العليا وكبار مسؤولي النظام بمن فيهم خامنئي نفسه الذي صرح قائلا: «على الرغم من ان الانتخابات تحد سياسي لنا، الا انه لا يجب ان يكون تحديا امنيا».

“النظام يتحايل بكل جهده متظاهراً بالاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي “

ويتعاظم القلق والتحدي الامني للنظام الفارسي الحاكم في طهران بمن فيهم خامنئي نفسه بعد تصاعد وتيرة الربيع الديموقراطي العربي في تونس ومصر وليبيا، والاحداث الجارية في سورية، ولكن النظام يتحايل بكل جهده متظاهرا بالاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي، وزاعما ان ما حدث في ايران خلال السنوات الاخيرة كان مؤامرة خارجية، الا ان الحقيقة تثبت ان الاوضاع السياسية والاجتماعية والامنية عشية اجراء الانتخابات البرلمانية في ايران كانت اكثر تأزما وتفاقما من فترة الانتخابات الرئاسية السابقة وهذا هو سبب قلق خامنئي واركان النظام الفارسي.

لقد درج النظام الفارسي الحاكم في طهران على الاحتيال وتزييف الحقائق، وتزوير الانتخابات الرئاسية، وهذا ما حدا بملايين المتظاهرين الى النزول الى الشوارع هاتفين بشعار اسقاط النظام، ولكن النظام هذه المرة وفي محاولاته للحيلولة دون حدوث أي ظهور للمعارضة العلنية مهما كلف الثمن، عمد الى اجراءات امنية استباقية كالاعتقالات الواسعة النطاق والزج بقوات الحرس الثوري والباسيج للمواجهة مع المتظاهرين ويرى النظام الفارسي الحاكم ان انتخابات هذه السنة عقبة كأداء تحاصر النظام وتهدد وجوده وربما تكتم انفاسه، في وقت قرعت فيه انتفاضة الشعب السوري اجراس الخطر في طهران، وتتوالى الازمات المؤثرة المترتبة على الحصار الاقتصادي.

يختلق النظام الفارسي ازمات سياسية لا وجود لها واعداء خارجين لا حقيقة لهم، ويستعرض عضلاته اقليميا بغرض صرف انظار العالم عن برنامجه النووي العسكري، كما يهدد ذلك النظام بإغلاق الممر المائي الدولي مضيق «هرمز!» لشحن الاجواء، وخلق دعايات للاستخدام الداخلي ودغدغة مشاعر البسطاء من الشعب الايراني واستحداث خطابات نارية جديدة خلال فترة اجراء الانتخابات المبرمجة، ويعتبر النظام الفارسي اسوأ نظام ازمات في المنطقة والعالم، ولذا فعلى كل دول المنطقة ان تكون على حذر شديد من ان تصل الازمة الداخلية للنظام الفارسي فيما بعد الانتخابات الى بلدانهم.

فَتَحْتمْ لنا بابا من الشَّر مُقفلا

ما كادت تونس تتخلص من ديكتاتورها زين العابدين بن علي، وما كاد الشعب التونسي يتنفس نسائم الحرية والكرامة بعد عقود من الاستبداد والقمع والطغيان حتى خرج علينا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي معلنا ان تونس مستعدة لمنح بشار الاسد والمقربين منه حق اللجوء السياسي في اطار حل تفاوضي للنزاع السوري!، كما طالب المرزوقي خلال مؤتمر اصدقاء سورية الذي عقد في تونس اواخر فبراير 2012، بمنح بشار الاسد واعضاء نظامه حصانة قضائية!

كيف لتونس وشعبها الثائر على الظلم والاستبداد والذي فتح الباب لما سُمِّي بعد ذلك «الربيع العربي!» لكثير من الشعوب العربية المتطلعة الى الكرامة والباحثة عن مزيد من الحريات والحقوق والعدالة الاجتماعية، كيف لهما ان يرضيا باستقبال طاغية مجرم اقترف المجازر الوحشية والمذابح الدموية ضد شعبه الاعزل؟! وكيف سيبرران ذلك لمن سيحكم سورية بعد الاطاحة ببشار الاسد المجرم ونظامه البعثي المستبد؟! وهل سيغفر لهما الشعب السوري الثائر تلك الخطيئة الكبرى والزلة العظيمة؟! أم سيخاطبهما قائلا: «فتحتم لنا بابا من الشر مقفلا».

النقاب شعيرة يهودية ليست من الإسلام

مطالبة شيخ الازهر بالتصدي للفتاوى المجافية لصحيح الدين وصريح الادلة الشرعية، اعلنت الداعية المصرية الشهيرة آمنة نصير ان النقاب ليس من الاسلام في شيء، بل هو شعيرة يهودية ورد ذكرها في التلمود في سفر التكوين، واضافت آمنة نصير عضو المجلس القومي المصري لحقوق الانسان ان من حق المرأة ان ترتدي ما تشاء ما دام لا يصف ولا يشف ولا يلفت النظر، وان المعول في الدين على الاحتشام، ولو اراد الله سبحانه وتعالى ان يفرض النقاب ويجعله من شرائع الاسلام لوردت آية في كتاب الله أو حديث في سنة نبيه تؤكد ذلك وتقرر شرعيته.

ووصفت آمنة نصير الفتاوى التي يصدرها البعض والقاضية بحرمان المرأة من حقها في الولاية أو القضاء أو طلب العلم بـ«الهراء!»، قائلة: «لا يليق بهم ان يشوهوا صورة الاسلام، بمعتقدات لديهم مجافية لصحيح الدين وصريح العقل والنقل».

لقد اصابت آمنة نصير فيما ذهبت اليه وما ترجح عندها من ان النقاب ليس من الاسلام في شيء، بل هو من موروثات الاقدمين التي ورد ذكرها في التلمود، والتي تسللت الينا عبر عادات وموروثات الامبراطورية العثمانية المستبدة الظالمة التي تهاوت وبادت وغابت شمسها الى الابد.

عبد الله الهدلق

aalhadlaq@alwatan.com.kw

————

نقلاً عن الوطن الكويتية

 

-- عبدالله الهدلق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*