الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » طهران والنفوذ المتزايد في العراق

طهران والنفوذ المتزايد في العراق

مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق في نهاية العام الماضي تصاعدت خلافات القوى السياسية العراقية، بموازاة تفاقم الأزمة السورية، حيث انعكس الصراع الحاد في سوريا على القوى السياسية العراقية، ما عمق الانقسامات داخل القوى والتكتلات السياسية خاصة مع هجوم رئيس الوزراء نوري المالكي على شخصيات ائتلاف العراقية بقيادة إياد علاوي.
وكان التطور الأبرز في الخلافات العراقية الداخلية هو إحالة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي إلى القضاء بتهمة الإرهاب، وهروبه إلى إقليم كردستان، لينعكس وجوده هناك أيضا على العلاقات الكردية الكردية والعلاقات الكردية العربية.
وربما كان من السذاجة السياسية وصف هذه الأحداث في العراق بأنها خلافات داخلية بين قوى متصارعة، فهناك طرف في العراق توقف عن مداراة مواقفه من التبعية لطهران وانتقل إلى العلنية في إعلان هذه التبعية موضحا أن الصراع في العراق هو في حقيقته صراع بين طهران والمكون العربي في العراق للسيطرة على البلاد بشكل مطلق.
ففي الوقت الذي يريد فيه رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، من مؤتمر القمة العربية إعادة الاعتبار للعراق كدولة بزعامته المطلقة والاعتراف العربي بهذا الواقع، ويصر على عدم طرح الخلاف السياسي العراقي على طاولة القمة على غير رغبة زعيم الكتلة العراقية، إياد علاوي، إلا أنه في الوقت نفسه، يدفع بنائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي، من طهران، ليقول إن العراق وإيران في خندق واحد وأن العراق يحتاج إيران لحل الخلافات الداخلية في العراق، وهو موقف عاد المالكي ليؤكده حين أعلن أن سقوط الأسد سيتلوه تغيير في العراق ومن بعدها طهران التي هي «عمقنا الاستراتيجي».
واللافت في تصريح المالكي هذا أنه تجاوز تغير الوضع السياسي في العراق ليقف أمام خطوة أي تغيير في طهران التي هي كما يبدو الأهم لديه ولدى أنصاره في التحالف الوطني.
وهذه المواقف من المالكي والجرأة في الحديث علنا عن ارتباط عضوي مع طهران يقابلها أيضا من الطرف الإيراني جرأة واضحة في التدخل في الشؤون الداخلية في العراق حتى أنها بدأت في ضرب ما كان يوما أوثق حلفائها (المجلس الإسلامي الأعلى) بفصل جناحه العسكري (فيلق بدر) عنه لمجرد أنه بدأ يتخذ مواقف مؤيدة للتوجه العربي في العراق، وهو ما يحمل رسالة مبطنة من طهران إلى القوى العراقية المختلفة بأن التوجه نحو العرب في السياسة ومحاولة التقرب منهم تعني بشكل مباشر تهميشهم من العملية السياسية في العراق، وذلك ضمن مخطط معلن لتحويل العراق إلى دولة تابعة بالمطلق.
———-
نقلاً عن صحيفة الشرق

-- رأي الشرق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*