الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الكذب على الرسول.. عبر التويتر والفيس بوك

الكذب على الرسول.. عبر التويتر والفيس بوك

الوضع في الحديث من الأمور التي عادت إلى الظهور وبقوة هذه الأيام، خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي المنتديات والقنوات التي لا تخضع للرقابة والتصحيح، فصار الناس ينقلونها ويتناقلونها دون رقيب أو حسيب وبلا خضوع للمراجعة والتدقيق، وهو – أي الوضع في الحديث – في حقيقته كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله في تاريخنا الإسلامي قصة طويلة، بدأت بعد أن انتهى عهد الصحابة -رضوان الله عليهم- وما زالت، ويقف خلف ظهوره وخبوه أو انتشاره أسباب ومسببات أفاض في الحديث عنها أهل الاختصاص والمحدثين الثقات، ولعل من أهمها قديماً وحديثاً – في نظري – التقرب إلى الله تعالى بوضع أحاديث تُرغب الناس في الخير، وأحاديث تخوفهم من فعل المنكر، يقول ابن مهدي: قلت لميسرة بن عبد ربه -الذي يعد من أبرز الوضاعين في زمانه وكان معروفاً بالزهد والصلاح- مِن أين جئت بهذه الأحاديث، مَن قرأ كذا فله كذا…؟ قال: وضعتُها أُرَغِّبُ الناس.
وقيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي: مِن أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حِسبة.
ومن بين الأسباب المعروفة أيضاً الإغراب في القصص لأجل الاشتهار، إذ يورد الوضاع الأحاديث الغريبة ليُرغب في سماعها، كما فعل ابن أبي دحية، وحماد النصيبي.
ومن الأمثلة الشهيرة على الإغراب في القصص: أن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين -رحمهما الله- صليا في مسجد بالرصافة، فقام بين أيديهم قاص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، قالا حدثنا عبد الرزاق، عن قتادة، عن أنس، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان..). واستمر يذكر فيه نحواً من عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى، ويحيى ينظر إلى أحمد، فقال: أنت حدثت بهذا؟ فقال: والله ما سمعت بهذا إلا الساعة، فلما انتهى قال له يحيى: من حدثك بهذا؟ فقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال: يحيى أنا يحيى وهذا أحمد، ما سمعت بهذا قط في حديث رسول الله، فقال القاص: أليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، لقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين!!.
لقد كثر -كما قلت- نقل كثير من الأحاديث الموضوعة والقصص المكذوبة هذه الأيام، وعني شخصياً جاءتني عدة رسائل تحتوي صفات الجنة وسمات المهدي وعلامات القبول وصلة الملائكة بالإنسان وغير ذلك كثير لا أعرف لها أصل بل هي من المكذوب على الرسول ولا سند لها ومتنها واضح فيه الكذب إضافة إلى عدم التخريج لهذه الأحاديث حتى ولو في غير الصحاح والسنن. وربما يكون الدافع عند المدون لهذا النص أو ذاك حبه للخير وحرصه على هداية الناس وتقوية التزامه بالسنة والتمسك بها، أو أن الدفاع التخويف من قرب الساعة وخروج المهدي المنتظر ونزول عيسى عليه السلام، وساهمت وسائل التواصل والاتصال الحديثة في هذا، ولم يعد بمقدور علماء الأمة الكبار متابعة كل ما يكتب والرد عليه وبيان الصحيح من الضعيف من الموضوع والآحاد من المتواتر وما صح سنداً مما صح سنداً ومتناً وما إلى ذلك مما هو مدرك ومعروف لدى علماء الشريعة والمختصين بعلم الحديث على وجه الخصوص.
إنني وغيري كثير أتطلع إلى أن ينبري الثقات أصحاب الكلمة المسموعة والتأثير الواسع إلى التركيز على مثل هذه المواضيع الخطرة التي تنسب إلى الإسلام ما ليس فيه حماية لجانب النبوة وحفظاً للسنة ودرءاً للفتن.. وتقبلوا صادق الود وإلى لقاء والسلام.
———–
نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د.عثمان بن صالح العامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*