الخميس , 8 ديسمبر 2016

هل دقت طبول الحرب؟

لست من أهل التخمين لما يحدث حولنا، ولا من أرباب التحليل الذين قل ما يصيبون، وكثر ما يخطئون.. فكل يرى الأمور برأيه، ويحللها وفق توجهه، وكيفما هو مذهبه، ويذهب البعض إلى تفسيرات بعيدة عن المقاصد، مخالفة للحقائق، ولكني وبمتابعتي نشرات الأخبار هذه الأيام من الفضائيات وخاصة الغربية منها أتوجس خيفة من اندلاع حرب حولنا، ذلك أن إسرائيل تهدد وتتوعد إيران بضربة قاضية على طموحاتها النووية، وترى أنها خطر داهم يهدد وجودها، والمسؤولون الأمريكيون يبدون عدم الرغبة في هذا الهجوم العسكري؛ غير أنهم كما يدعون لا يستطيعون كبح جماح حليفتهم إسرائيل، ولا إمساك زمام ربيبتهم، وهم كذلك يعارضون بشدة امتلاك إيران لقوة نووية، ويعملون جاهدين حاشدين كل دبلوماسيتهم لوقف هذا التطور النووي الإيراني.
ما أجمل وأنفع هذه الدعوة التي تطلقها المملكة العربية السعودية دائماً بأن تكون منطقة الشرق الأوسط منطقة منزوعة السلاح النووي؛ حتى يعيش الناس بحق واطمئنان في أمان متفرغين للتطور والخير والنماء لأوطانهم..
وعلى الطرف الآخر فإن إيران تزمجر غاضبة متوعدة ما أسمته (السرطان) ويعنون به (إسرائيل) الذي يستشرى في منطقتنا، بل إن إيران تهدد بالسبق في الهجوم حين تشعر بخطر قريب يداهمها.
إن معضلتنا في هذا الجزء من العالم المحيط بنا هو أن أياً من الخيارين ليس في صالح أمرنا؛ فإسرائيل عدونا الأول ولا نقاش في ذلك، وامتلاك إيران للطاقة النووية سواء استخدمته عسكرياً أو لم تستخدمه خطر على منطقتنا الخليجية بحكم التلاصق والجوار، مما يجعل – حتى في عدم استعماله – تسربه الإشعاعي الذي ستصل آثاره السيئة إلينا احتمالاً وارداً. أما إن جرى استعماله عسكرياً فإن ذلك يمثل طامة كبرى، أرجو الله أن ينجينا منها.
إن الصواب والواجب الإنساني والوطني هو أن تتكاتف كل جهودنا للحيلولة دون وقوع حرب كهذه التي تهدد أمننا؛ فأخطار الحرب داهمة للجميع، فلنعمل بكل الوسائل لجعل هذه الحرب مستحيلة الحدوث وذلك بأن نوظف دبلوماسيتنا الحكيمة، وعلاقاتنا الوطيدة مع الدول الكبرى لايجاد مخرج سلمي من هذه الأزمة.
ثم إن الحقيقة قد ضاعت؛ فالإيرانيون يقولون إن طاقتهم النووية التي يسعون لتفعيلها هي للأغراض السلمية لهم ولغيرهم، ويؤيد دعواهم هذه بعض أهل السياسة بما في ذلك بعض المسؤولين الأمريكيين، وغيرهم يقولون عكس هذا بأن تطور بحوث إيران النووية هذه تتسارع خطاها عندهم لامتلاك قنابل ذرية.. فهل من كاشف للحقيقة الضائعة؟
ما أجمل وأنفع هذه الدعوة التي تطلقها المملكة العربية السعودية دائماً بأن تكون منطقة الشرق الأوسط منطقة منزوعة السلاح النووي؛ حتى يعيش الناس بحق واطمئنان في أمان متفرغين للتطور والخير والنماء لأوطانهم.
ثم إنه بتحيز أعمى، وعصبية غبية نجد أن إسرائيل التي تمتلك السلاح النووي ولم تدخل في معاهدة حظرها الدولي يدافع عنها أنصارها من الساسة الأمريكان والأوروبيين بأن هذا السلاح النووي لا خوف منه لأن إسرائيل دولة ديمقراطية محاطة من كل جهاتها بأعداء ألداء وهي تريد أن تردعهم بامتلاك هذه الأسلحة، وفي المقابل فإن أي دولة أخرى في المنطقة محرم عليها مثل ما عند إسرائيل بحكم أن نظامها السياسي ليس ديمقراطياً كما يزعمون، وكأن العقل والحكمة مقصورة على ساسة إسرائيل، وهذا مخالف لواقع سياسة إسرائيل الشرسة الغادرة.
إن كل ما يجري الآن هو كلام، ولكن من قال إن التهويش لا يقود إلى حرب!! ألم يقل الشاعر:

فإن النار بالعودين تذكى *********وإن الحرب أولها الكلام
وحقاً ما أحكمك يا زهير حين قلت:
وما الحرب إلاّ ما علمتم وذقتم ********وما هو عنها بالحديث المرجّم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ******وتضرى إذا ضرّيتموها فتضرم
ما أوجع حالك يا منطقتنا!! دائماً أنت في زعزعة وصراع لا تستقر لك فيه حياة، ولا يهنأ لك فيه بال، مع أنك يا ديارنا منطقة الخير منذ الأزل، وموقع الرسالات، ومهبط الديانات، ومنبع الحضارات، وكأنهم حسدوك علىكل هذه الأصالة، وهذا التميز الذي خصك الله به.
يبلغ الواحد منا من العمر أمداً طويلاً وهو لم يمر عليه يوم يشعر فيه بأن منطقته هادئة سليمة معافاة من القلاقل والفتن، كلما خمدت نار، اشتعلت أخرى في موقع آخر؛ ليت هذه المبالغ الباهظة التي تنفقها بلادنا العربية على التسلح كانت للبناء والعمران وإشاعة الرخاء.. إلى الله المشتكى، وعسى أن يكون مستقبل منطقتنا خيراً من حاضرها، وأن تنعم أجيالنا بما لم يتوافر للكثير من أشقائنا.
وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.
————
نقلاً عن الرياض

-- محمد بن أحمد الرشيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*