الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أزمة جامعة الملك خالد

أزمة جامعة الملك خالد

لا يمكن لكاتب يهتم بشأن التعليم ويغفل أو يتجاهل ما يحدث في جامعة الملك خالد بمنطقة عسير ولكن بالمقابل لا يمكن أن تأتي الحلول فقط بإقالة مدير الجامعة أو محاسبة مدير عام الشؤون المالية والإدارية، ما يحدث في جامعة الملك خالد هي تراكمات وحزام ممتد على طول كليات البنات وبعض كليات الطلاب، ود. خالد العنقري وزير التعليم العالي وجد نفسه وسط شبكة من التداخلات والمشكلات بعد أن ورث (تركة) حملها ثقيل من كليات المعلمين والمعلمات بعد انتقالها من تبعية وزارة التربية والتعليم عام 1428هـ ومعاهد وكليات وزارة الصحة إلى وزارة التعليم العالي, ورغم أن جامعة البنات سابقا حلت مشكلاتها بالرياض بإنشاء جامعة الأميرة نورة إلا أن باقي كليات البنات ألحقت بالجامعات القريبة لها, حيث شكلت النواة والتكتل الكبير لمجمعات الكليات وجامعات المناطق والمحافظات… 

والسؤال: مالذي فجر الأوضاع في جامعة الملك خالد؟ هناك أسباب عامة وخاصة فالأسباب الخاصة متعلقة بالاستحقاقات المالية والصيانة والتعاملات الإدارية والأكاديمية اليومية, أما الأهم فهي الأسباب العامة المتعلقة بالبنية التحتية لمعظم الجامعات الناشئة وبعض المناطق التي ورثت مبانيها ومقراتها من رجيع مباني رئاسة تعليم البنات قبل عام 1423هـ ومباني وكليات المعلمين من وزارة التربية والتعليم لتظلم المرأة مرتين، مرة حين أبقي عليها في مباني رئاسة تعليم البنات المتهالكة, ومرة ثانية عندما أعطيت رجيع مباني الطلاب المستهلكة ولم يخصص للطالبات وعضوات هيئة التدريس مدينة جامعية واحدة, باستثناء جامعة الأميرة نورة, وجامعتي الملك سعود والإمام حيث نفذت المدينتان بعد (30) سنة من إنشاء المدينة الجامعية للطلاب…. 

تاريخ المرأة في التعليم عاش على رجيع الرجال تعمل المرأة على الإحلال مكان رجيع وقديم مباني الطلاب، ففي الرياض عليشة والملز والبطحاء وكأن المرأة قدرها أن تعيش على (بواقي) مباني الرجال… 

وزير التعليم العالي واقع بين تقاطعات خطرة تتقاطع عندها المسؤوليات بعد انتقال تبعية كليات المعلمين والمعلمات إلى ملاك التعليم العالي ولكن من قرر قبل (33) سنة أن المدن الجامعية في جامعة الملك سعود والإمام والملك فهد والملك عبدالعزيز والملك فيصل أن المدن الجامعية بكل تجهيزاتها للرجال دون النساء، ومن قرر قبل أكثر من (33) سنة أن تبنى المدن الجامعية للطلاب ولا تبنى للطالبات…. واستمر الخطأ ساريا حتى مع بناء جامعات المناطق ثم الجامعات الناشئة وأخيرا مجمعات الكليات بنيت للطلاب دون الطالبات رغم أن عدد الطالبات في الجامعات الناشئة وتحديدا في جامعات المحافظات ومجمعات الكليات أكثر من الطلاب والأغلبية الكبرى للطالبات. 

صحيح أن وزارة التعليم العالي هي في واجهة الأحداث لكن الجامعات لا يمكن أن تجرد نفسها أو تتنصل من المسؤولية لأنها أي الجامعات هي من يبني المدن الجامعية وهي المشرفة والمنفذة وهي وهذا الأهم المسؤولة عن توزيع المباني بين الطلاب والطالبات, وجامعة الملك خالد تعد من الجامعات الأم نظرا لقدم تأسيس فروعها وقدم تأسيس المدينة الجامعية للبنين والبنات التي تعود إلى عام 1419هـ ورغم هذا التقادم إلا أن البنية التحتية للجامعات ورغم صرف المليارات عليها بقيت كما كانت حتى وصلت إلى هذه الدرجة من الاستياء… وهذا مؤشر لتنبيه الجامعات الأخرى التي مازالت تصر على قصر المدن الجامعية وكليات الجامعات على الطلاب والأساتذة دون الطالبات وعضوات هيئة التدريس. 

———

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. عبدالعزيز جار الله الجار الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*