الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هوامش أسئلة على متن الديمقراطية

هوامش أسئلة على متن الديمقراطية

صناعة الأسئلة تأتي بوصفها: «حالة معرفية» يكون من شأنها: محاولة الكشف عن أن ثمة «لبسا» يسبق فهمك للشيء، وإذا ما ظننت نفسك بادي الرأي على حالة من مقاربة للـ:»فهم»، فانظر بالتالي إلى أن ما ظننته من مقاربتك للفهم؛ هل أنه قد أنشأ لديك (أسئلة) أخرى مدارها على التحفيز والإرباك؟. إن يكن الأمر كذلك؛ فاعلم حينئذ أن السؤالات هي وحدها مَن أقدرتك على أن تضع أقدامك على بدء الطريق الصحيح في شغلك «العلمي/ المعرفي/ الفكري»! وإن لم تتوافر على شيء من «أسئلة» فيما قبل مقاربة الفهم وفيما بعده.. فاعلم آنذاك أنك لست على شيء بالمرة!
إلى ذلك.. تأتي مقالة -هذا الأسبوع- بوصفها:»سؤالا كبيرا» تتمطى في أحشائه :»روح ملغومة» من شأنها هي الأخرى أن تتشظى عنها نثار أسئلة.. سأسعى جهدي على رقمها بإيجاز.
وإذن.. فالسؤال (الأم) الكبير هو: الديمقراطية هل هي آيديولوجيا: منظومة معتقدات وأفكار تمثل قيما ذات أنماط وسلوكيات معيارية تعصم العمل السياسي من أن يضل؟! وفق خريطة أفكار متأدلجة.
أم أن الديمقراطية لا تعدو أن تكون: «علما» يخضع لقواعد الخطأ والصواب ونطرد عليها ما يجري عادة على: «العلم» من إمكانية التبيئة له جغرافيا وتأريخيا؛ مثل ما يقال في علمية/ وعملية: الفصل فيما بين المضامين والآليات؟!
وعطفا على السؤال «الأم» أبسط الآن ما تشظى عنه من سؤالات تأتي على هذا النحو:
1/كيف سيصار إلى الحكم الشرعي في شأن الديمقراطية في ظل الإرباك المعرفي الذي يخترق الجهاز المفاهيمي للديمقراطية؟! ما جعل التصور بعامة ملتبسا بالتشويش، وهو ما سيسأل عنه لاحقا الحكم الشرعي نفسه باعتباره فرعا عن ذات التصور ليس غير.
2/وجوب أن يتساوى المواطنون.. وأن يكون الشعب صاحب السيادة.. وأن يكون الحكم خاضعا للقانون: هذا هو أبرز عنوان يمكن أن يوضع على ناصية الديمقراطية؛ وينتصب هاهنا سؤالنا: هل ما وضع على ناصيتها محض أمنيات يتمنى الديمقراطيون أن تسود؟ على اعتبار أن الوقائع تشي بغير ذلك!
3/إلى أي حد خضعت معه الديمقراطية للتسليع؟ وذلك ما نشهده رأي العين مما يتم في شأن التسويق لها كغيرها من بقية السلع ابتغاء الترويج .. و.. وهو ما استصحب تأريخ عرض أفكار الديمقراطية إذ رافقتها حالات من التغطية المخاتلة للمظهر السلطوي واحتكار الأقلية و..و..؟!
4/ولئن كانت الديمقراطية قضية: «حكم» وإن تموضعت بصورة نظرية؛ فإنه لا بد من أن تحدد موقفها من: «السلطة»،وعليه.. فهل السلطة في: الديمقراطية يمكنها أن تنأى بنفسها عن الهيمنة.. القهر.. وانخرام العدل التوزيعي للموارد؟! وبأي منطق ستخضع الديمقراطية الاتجاه السلطوي- في حكمها- إلى نظام مدني/إنساني؟! وهي من تبشر به.
5/مبدأ العلاقات غير المتكافئة في المشغولات السياسية هل استطاعت الديمقراطية أن تتمكن من إلغائه؟! أم أنها علاقات قسرية بين أبناء المجتمع السياسي الواحد لليس منها بد.
6/اجتراح «العنف» أطلق عليه إن شئت العنف السياسي. مفصل سؤالي هو: أي مسوغ في الديمقراطية يبرر توظيفه (أي العنف) في سبيل الحصول على قوة إضافية تتولد من رحم «السلطة»؟ إذ نشهد في ممارساتها أفعالا قسرية لا تخرج عن كونها: إرغام الآخرين – بوسيلة أو بأخرى- على انتخاب آخر محظي لدى السلطة لينضاف إلى رأسماله السياسي رصيدا حزبيا!
7/ما من شيء يكون «مجانا» في التعامل السياسي إذ الحسابات تأتي متعلقة بقيمة السلطة وثمنها، الأمر الذي يبدو ظاهرا في سلوك «الديمقراطيين» من حيث إدارتهم للعبة قذرة ؛ما يجعلنا نتساءل: هل ثمة ما يغفر هذا السلوك في الممارسات الديمقراطية المعيارية ويبرره؟! أم أن كلفة إنتاج»السلطة» التي يسعى إليها الديمقراطيون- كغيرهم- أَبَانَ عن سوء فهم للحكم الديمقراطي لدى الديمقراطيين أنفسهم فضلا عمن سواهم؟!
8/الذين جعلوا من «الإسلام»مجرد برنامج حزبي تختزله فئة- من الأمة- واقتحموا به «البرلمانات» هذه الممارسة المنحرفة عن الأصول الشرعية؛ هل يمكننا أن نعدها من مخرجات «الديمقراطية»؟! وإن كنت أغلّب – بادي الأمر- أنها نتاج فهم مبني على جملة من أغلوطات للسياسة الشرعية وللديمقراطية على حد سواء.
9/الفزاعة الغربية المتمثلة سابقا في «الإسلاموفوبيا»، كيف سيكون مآلها في حال انفعل الإسلاميون في العمل الديمقراطي؟! وأين سيكون المحل الإعرابي» ديمقراطيا» لأفعال : تداول السلطة.. سيادة الشريعة..و..و..؟!
10/وإلى أي حد يصح لنا القول: إن الممارسة الديمقراطية تجعل من «الغرب» يدرك أن الحاجة إلى شعوب المنطقة أكثر من حاجته إلى حكامها؛ ما يقتضي تغيير الخطاب نحو شراكة «مصالح» توهب الشعوب حينها خياراتها في صناعتها لمستقبلها.
11/في المحصلة الديمقراطية تجاه الإنسان هل ثمة اختلاف وتباين ما بين القول بـ: إن «الإنسان» يجب أن يكون حرا لأنه ولد حرا . وقول: إن الإنسان يجب أن يكون حرا بسبب أن الفعل الديمقراطي يتوكد جراءه حق الإنسان في الحياة ولن يكون الأمر كذلك دون مساواة وعدل؟!
12/المقاصد الشرعية الكبرى التي جاء بها القرآن من «التوحيد» و»التزكية» و»العمران»؛ هل تتناغم بمعنى أنها متضمنة لذات الدلالات المشتركة مع الفعل الديمقراطي أو أنها تتقاطع مع ما تشتغل عليه الديمقراطية من «الحرية» و»العدل» و»المساواة»؟! أو لعله اشتغال سيأتي لاحقا ويكون مشوبا بشيء من «هلامية» اعتساف قد يأخذنا باتجاه: «استعارة المفاهيم» وبالتالي التورط بدالها الذي لا يتفق بحال والمصطلح الشرعي!
13/تحت القبب التي أقامت قواعدها «الديمقراطية» كيف ستكون قراءة هذه الآيات:
*»الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَر».
*»َقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ».
*» ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ».
———–
نقلاً عن صحيفة الشرق

-- خالد السيف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*