الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإمارات… ماذا كسب 'الإخوان' وماذا خسروا؟

الإمارات… ماذا كسب 'الإخوان' وماذا خسروا؟

 

عندما خسر ‘إخوان’ الإمارات كل معاركهم في الداخل لم يكن أمامهم غير حل أخير وهو طلب المدد من الجماعة الأم فجاء المدد من الشيخ القرضاوي: هجوم متطاول على البلاد قبل أن يكون على قيادتها.

الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه جماعة “الإخوان المسلمين” في الإمارات أنها اختارت التوقيت والمكان الخطأ لتحركها، فرغم ما يتكلم عنه البعض من قصور تعانيه الإمارات وخلل في بعض الجوانب -كما في أي دولة في العالم- إلا أنها تعتبر دولة ناجحة ومجتمعها متماسك ولم تكن جاهزة لتتقبل ذلك التحرك الذي بدأه “الإخوان”.

“الإخوان” في الإمارات لم يقرأوا الواقع بشكل سليم فجاءت أخطاؤهم متتالية وقوية ونسوا أن الإماراتيين كانوا يتعاطفون معهم على أساس أنهم أشخاص متدينون ودعاة دينيون همهم الآخرة وليس الدنيا… فاكتشفوا عكس ذلك، لذا فبمجرد أن اتضح أنهم من جماعة “الإخوان المسلمين” وليسوا دعاة إلى الله فإن الكثيرين اتخذوا موقفاً رافضاً لهم… فشعر “الإخوان” في الإمارات أنهم أصبحوا في قفص الاتهام أمام الشعب وهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم أمام الدولة وذلك طبيعي لأنهم سلموا أمورهم للقيادات المتشددة في الجماعة المحظورة التي تتلقى تعليماتها من الخارج، هذه القيادات التي أخذت الجماعة إلى المجهول، فضلاً عما سببته من جروح عميقة في المجتمع الذي ظل لسنوات يحافظ على تماسكه ووحدته ومساواته‬.

وقد شهدت الأشهر الماضية انسحاب كثير من أعضاء “الإخوان” من هذه الجماعة بسبب تطاول بعض أفرادها على رموز البلد وبسبب عدم إعلانها عن موقف واضح تجاه التحديات التي تواجه الدولة… وانسحاب البعض الآخر كان بسبب أن “إخوان” الإمارات أصبحوا يلجأون إلى المنظمات الدولية الأجنبية لتلبية مطالبهم ومن أجل الضغط على الحكومة. لقد أحرق “الإخوان” رصيدهم الذي كونوه خلال أربعين عاماً لينهوه في عام واحد.

المراقب لعمل الجماعة في الإمارات يلاحظ أنهم اعتمدوا في عملهم على أربعة أمور أساسية في محاولة استغلال الحراك العربي وإظهار أنفسهم. فقد عملوا على التركيز أولاً على إبراز السلبيات في المجتمع، فكل أمر وتصرف وحدث غير صحيح يصبح شغلهم الشاغل فيبالغون في تضخيمه والحديث عنه. الأمر الثاني التشكيك في مؤسسات الدولة الرئيسية كالشرطة والأمن والقضاء والإعلام. الأمر الثالث الطعن بشكل مباشر وغير مباشر في أنظمة الحكم وشرعيتها. والأمر الرابع تبني شعارات ما يسمى “الربيع العربي” من خلال المطالبة بالحرية، العدالة والمساواة. ومن أجل تحقيق أهدافهم استخدموا الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

لقد كانت اللعبة مكشوفة منذ البداية، لكن ما ساعدهم في الاستمرار هو التزام الأغلبية الصمت ووجود عدد من المتعاطفين معهم ممن لم يكونوا يصدقون أن هؤلاء ليسوا مجرد “دعاة” وإنما فرع من جماعة دولية لديها مخططاتها، إلى أن ثبت لهم العكس.

وما أضعف موقفهم “الإخوان” أنهم وقعوا في الازدواجية والتناقض في كثير من أفعالهم ومواقفهم، منها أنهم كانوا يعلنون حب الوطن ويمارسون النقد الهدام والتحريض على كل شيء فيه… وكذلك أنهم أطلقوا على أنفسهم “دعوة الإصلاح” وهم يطلقون على أنفسهم لقب “مشايخ” و”دعاة إلى الله” بينما هم يمارسون العمل السياسي! كما أنهم يقدمون أنفسهم للمجتمع المحلي على أنهم “دعاة إلى الله” ومصلحون اجتماعيون، بينما يقدمون أنفسهم إلى الخارج والمنظمات الدولية على أنهم “ناشطون” حقوقيون وسياسيون! والفرق شاسع.

عندما خسر “إخوان” الإمارات كل معاركهم في الداخل لم يكن أمامهم غير حل أخير وهو طلب المدد من الجماعة الأم فجاء المدد من الشيخ القرضاوي الذي انتقد الإمارات بحجة إبعادها عدداً من السوريين ممن تظاهروا ضد النظام ولم يكن سبب إبعادهم هو التظاهر وإنما التظاهر بدون ترخيص رغم تعهدهم الخطي بعدم التظاهر الأمر الذي يخالف القوانين. ورغم أن “الإخوان” يعرفون كل هذه التفاصيل إلا أنهم اختاروا استغلال هذا الأمر لشحن الناس ضد الإمارات وإظهارها وكأنها تحارب الشعب السوري في حين أن موقف الإمارات واضح من النظام السوري! لدرجة أن المتحدث الرسمي باسم “الإخوان المسلمين” في مصر خرج الأسبوع الماضي مؤيداً كل ما قاله القرضاوي ضد الإمارات ومهدداً لو تم اعتقال الشيخ فإن كل المسلمين في العالم الإسلامي سيتحركون ضد الإمارات، مما دفع بالإمارات إلى طلب توضيح من الحكومة المصرية حول ذلك، الأمر الذي أدى بذلك المتحدث أن ينفي كل ما قاله! كل ذلك حدث دون استنكار أو تعليق من “إخوان” الإمارات!

وفي الأيام الماضية كانت الفرصة كبيرة لـ”إخوان الإمارات” لتثبت حسن نيتها ووطنيتها بأن تستنكر هجوم وتطاول المتحدث الرسمي باسم “الإخوان” في مصر على دولة الإمارات، لكن للأسف كان صمت “الإخوان” مطبقاً وكأن الأمر لا يعنيهم، فكان موقفاً إضافياً مسيئاً لهم ولادعاءاتهم الوطنية.

ولو أنهم كانوا صادقين لما كانوا بحاجة إلى طلب المدد الخارجي واستفادوا من الفرص، فقبل هذه الفرصة أتتهم فرص كثيرة ليثبتوا أنهم جزء من هذا المجتمع -وأنهم يريدون الإصلاح وليس أي شيء آخر- منها دعوة حاكم الشارقة منذ أشهر… وقبل أسابيع كان الشيخ محمد بن زايد في الإمارات الشمالية وفي منطقة الذيد يستقبل المواطنين في مجلس مفتوح، فلم يذهب “الإخوان” ليقولوا ما لديهم ويوضحوا موقفهم، بل استمروا في الهجوم والانتقاد أما بعضهم فقد أمعن في الإساءة!

هذه قراءة سريعة وبانورامية لما حدث خلال الأشهر الإثني عشر الماضية، قد تساعد الجماعة على رؤية الواقع بشكل أفضل، وقد تجعلهم يبدأون بـ”مرجعات” سريعة، فقد يكون لديهم بعض الوقت لتدارك بعض الأخطاء.

محمد الحمادي

*كاتب إماراتي

————-

ميدل ايست أونلاين

 

-- * محمد الحمادي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*