الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نختلف .. نحتج .. ولكن بكل ولاء ووطنية

نختلف .. نحتج .. ولكن بكل ولاء ووطنية

إحدى القنوات الفضائية (الشاذة) كعادتها هللت وكبرت وتغنت مؤقتاً على ما حصل مؤخراً في جامعة الملك خالد في أبها، وحاولت أن تجعل من هذا الموقف حدثاً يشفي حقدها على هذه البلاد وعلى مجتمعها .. وبذلت كل ما في وسعها أن تضخم هذا التصرف وتجعل منه قضية تجذب لها متابعين .

ولكن سرعان ما أخرس أبناء وبنات الوطن طلاب وطالبات جامعة الملك خالد هذه القناة والقائمين عليها وردوا عليها بأعلى وبأروع صور الوطنية السعودية من خلال موقف أقل مايقال عنه انه نموذج الولاء من اهل هذه البلاد ومجتمعها .. حينها أدرك القائمون على هذه القناه ومن يقف معها وخلفها أن مجتمع هذا الوطن مجتمع صعب المنال والنيل منه وبتلك السهولة .. مجتمع مختلف في مثاليته الوطنية مجتمع يعشق التلاحم بأعلى صوره وبأبلغ قوته !!

ماحصل في جامعة الملك خالد خلال الأسبوع الماضي يصعب على غير مجتمع هذا الوطن وهذه البلاد فهم حدوده الدنيا فما بالك بما هو أكبر من ذلك !! وما حصل في جامعة الملك خالد في أبها لايدرك غير السعوديين أنه ليس إلا شيئا طبيعيا جداً وصورة بسيطة من تعبير تلقائي وطلب متوقع حاول أولئك أن يجعلوا منه حدثا للنيل من استقرار هذه البلاد وهو استقرار أصبح مثلاً لكل شعوب العالم !! فأولئك صدموا وهم يشاهدون أبناء وبنات الوطن يحملون صورة ولاة الأمر .. ويرددون النشيد الوطني .. ويحتفون بحب الوطن وقيادته .. فأي تعبير كان هذا بالنسبة لهم إذن !!

نعم لدينا قصور .. لدينا مشكلات .. لنا احتياجات .. لنا ملاحظات .. لدينا نقص في بعض الخدمات … هناك سلبيات .. لنا طلبات .. شأننا شأن كل شعوب العالم حتى الشعوب المتحضرة .. لكن مع ذلك تبقى وتظل كل أمورنا فيما بيننا .. نتحدث .. ونشتكي .. نطلب .. نحتج .. نختلف كثيرا .. ونتكلم داخل محيط مجتمعنا وفي داخل بيتنا السعودي .. لكن تذوب كل خلافاتنا أمام تدخل الغرباء .. وتنتهي كل مطالبنا أمام وحدة الوطن والمجتمع .. وتتوقف كل أصواتنا عندما نسمع صوت ولي الأمر .. وهذا هو ما علمنا إياه ديننا الحنيف وهذا ما تربينا عليه وتوارثناه عن آباء وعن أجداد وسنبقى كذلك أمد الدهر إن شاء الله !!

نقول لكل من فرح مؤقتاً أمام ما وقع في جامعة الملك خالد .. ولكل من هلل وتغنى بما حصل في جامعة الملك خالد .. نقول له فقط تذكر بأن ذلك ليس إلا حدثا أسريا طبيعيا جداً كغيره من أحداث سابقة مماثلة وطبيعية ولعل التاريخ البعيد والقريب خير شاهد وخير موثق لهذه الحقيقة الوطنية الخالدة .

فالتاريخ البعيد والقريب يؤكد هذه الحقائق .. فعلى سبيل المثال يحكي لنا أن عددا من علماء الوطن حضروا في جماعة لمجلس الملك عبدالعزيز رحمه الله يحملون إليه أمراً خطيراً “من وجهة نظرهم ” وكان الموقف حينها يحمل من المهابة الشيء الكبير آنذاك لكل من رآه .. فاستقبلهم رحمه الله بكل رحابة صدر وسمع كل مالديهم وكان موضوعهم يتعلق بدخول ” الفرنج ” وهم الأجانب إلى الأسواق بزيهم الغربي ويرون رحمهم الله جميعاً أن هذه ظاهرة غير مقبولة في المجتمع آنذاك فتقبل الملك عبدالعزيز رحمه الله ملاحظتهم بكل رحابة صدر وأمر بأن يلزم كل الأجانب ” الفرنج ” عند نزولهم للأسواق بلبس ” الشماغ ” مع البدلة الرسمية .. حينها اقتنع ورضي كل الحاضرين بهذا الحل !!

موقف آخر كان أكثر حدة وأكثر صعوبة كان خلال أزمة احتلال الكويت وعلى إثر قرار الملك فهد بن عبدالعزيز “رحمه الله” بالاستعانة بالقوات الأجنبية من أجل صد العدوان العراقي واستعادة الكويت حينها تجمعت أعداد غفيرة جداً من رجال الدين وطلبة العلم مبدين رفضهم وتحفظهم على هذا القرار وكان الموقف حينها موقفاً صعباً للغاية من خلال جمع كبير جدا ولكن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع (امير منطقة الرياض سابقا) بحكمته وبسداد رأيه ذهب إليهم في موقع الاجتماع واجتمع إليهم واستمع لآرائهم وأسمعهم خلفيات مثل هذا القرار واستطاع بحكمته من إقناعهم بمبررات مثل هذا القرار ومصلحة الوطن فيه وخرج الجميع بكل رضا وبكل قناعة حاملين في أنفسهم كل الرضا والولاء لهذا الوطن وقيادته !!

وهناك الكثير والكثير من مثل هذه المواقف التي تجسد مثالية الوطنية والولاء للوطن والقيادة من أبناء هذا الشعب !!

لذلك نقول لكل من حاول استغلال ما حصل في جامعة الملك خالد : بعيد عنكم جداً إدراك حقيقة المجتمع السعودي وولائه لقيادته ووطنيته التي تعلو فوق كل خلاف مهما كان سببه وأينما كان موقعه .. والوحدة الوطنية الاجتماعية دوماً في هذا الوطن تقف سداً منيعاً في وجه كل من يحاول التدخل فيما بين هذا الشعب ووطنيته وقيادته !! وعلى اولئك العودة إلى تاريخ هذه البلاد على مدى السنوات الماضية ويسترجعون كثيرا من المواقف ليتزودوا بما يتميز به هذا الوطن دون سواه فهذا الوطن يعيش ويتمتع ولله الحمد بمظلة إسلامية مثلى يتنفس بين أركانها أبلغ وأصدق معاني الوطنية والتلاحم في أبلغ وأصدق صورها..

———-

نقلاً عن الرياض

-- عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*