الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دول الربيع.. الاستقرار أولاً..

دول الربيع.. الاستقرار أولاً..

كل نظام عربي يأتي إلى ساحة العمل يحاول أن يدير ظهره لمشاكله والبحث عن خصم ونتذكر كيف انقسم العرب بين الشرق والغرب وتجاوبوا وخططوا للمؤامرات والحروب، ومع ذلك تنعقد اجتماعات ثنائية، وقمم، لكن النتيجة تبقي على الخلاف مستديماً، والأسباب ظلت واهية، فمن يتبع الغرب عليه أن يكون ثورياً ديموقراطياً يأخذ بتقاليد الشرق المعادي للاستعمار، بينما طرفا النزاع العالمي وضعا هواتف حمراء لتلافي أي خلاف يؤدي إلى استعمال القوة، مع الإبقاء على النزاعات العالمية تسيرها ظروفها، وبذلك كنا أكبر الخاسرين وحتى اليوم..
دول الربيع العربي التي ورثت تركات هائلة من الفساد والعبث السياسي والتبعية لبعضها مع جهات أجنبية، أصبحت مشاكل الوارثين كبيرة وهائلة، وحتى الآن لا تعرف كيف تتجه، فبعضها يريد أكثرية منتخبة أن تفصّل الدولة وتوجهها ضمن أفكار وآليات قد لا تستقيم مع الظروف الدولية أو الداخلية، خاصة التي تعتمد على الاستثمارات الأجنبية والسياحة وتسويق منتجاتها الزراعية، والجدل لا يزال قائماً رغم مرور أكثر من عام على سقوط الزعامات التي أطاحت بها الثورات..
جبهات أو أفراد حزبيون موضوعون على خارطة التأثير، أصبح كل منهم لا يراعي التوازنات والمسؤوليات عن أي تصريح عندما يمس دولة عربية أو خارجية وطالما الفراغ السياسي موجود فطبيعة العلاقات يجب أن تتسم بمراعاة المصالح الأساسية لدول الربيع التي أصبحت الضرورات تفرض تحييد أي صراع مع أي طرف، وقد ساهم الإعلام بتأجيج تصارع التصريحات..
الجميع يعرف أن التيار الإسلامي اكتسح الانتخابات والتعيينات وهذا حق طبيعي إذا ما جاء من انتخابات حرة، فكل حزب أو تنظيم أو تجمع، يملك الفرصة أن يطرح نفسه، وحكاية المخاوف من الإسلاميين، ظلت حملة منظمة منذ بروز طالبان ثم القاعدة، لكن التيارات الراهنة التي وصلت إلى الحكم بدول الربيع، على العكس بددت المخاوف، لأن لا مكان للقاعدة فيها، لكن خروج البعض عن النص وطرح أفكار تلتقي مع القاعدة، أو القول بخلافة إسلامية تضم العالم الإسلامي، أو النظر إلى المرأة بنفس الزاوية والتفكير التي رأتها بها حكومة طالبان، تعتبر خطأ في رد الفعل الآخر، بل ويخدم تاريخ الحكومات السابقة التي ظلت، كما تقول، تكافح التطرف والعنف..
هذه الدول تعرف أن الوصول إلى مسؤوليات الحكومة باشتراطاتها المختلفة، تحتاج إلى توظيف ذكي وبارع في اختيار الكفاءات، بصرف النظر عن انتماءاتها، بل ذلك يبعدها عن الحرج لو فشلت بإدارة الدولة من خلال الحزب الواحد، والذي قد يكون في مواجهة مع الشارع وتداعياته..
أيضاً الحاجة إلى سياسة واعية ومتأنية برسم خطط للعلاقات والاستفادة من كل دولة تساهم في اخراجها من الحالة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة..
————–
كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*