الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ليبيا والوحدة الوطنية

ليبيا والوحدة الوطنية

 سقوط قتلى في تظاهرات مؤيدة للفدرالية في ليبيا، يثير الكثير من القلق، ويظهر أن الوضع الليبي ـ اليوم ـ ليس أفضل من وضعها قبل الاستقلال، لأن العوائق حينها كانت أقل أمام دولة الاستقلال، أما تشييد الدولة الليبية الثانية، فيحتاج إلى إزالة المخلفات وزحزحة الركام الذي تركه النظام السياسي السابق، وأي مبادرات فدرالية خارج إطار الدولة والدستور المتوافق عليه، ستتحول في نهاية المطاف إلى مشاريع انفصالية، تشيع الفوضى والعداء أكثر مما توفر معالجة جدية لمسألة التهميش.
ويبدو أن الفوضى المسلحة في طرابلس والبلبلة الحكومية والتأخير في خطط الخروج من المرحلة الانتقالية، ساهمت جميعاً في دفع «البرقاويين» إلى هذه الخطوة التي لا تخلو فعلاً من الخطورة على وحدة الدولة والأرض والشعب، ولاسيما أن المنادين بالفدرالية لا يبالون بوحدة ليبيا وشبح التقسيم الذي يهدد بتفتيت وحدة التراب الليبي.
وإذا ما أضيفت إلى ذلك مجموعة من القضايا المثيرة للقلق، من بينها حالة الاستقطاب الحادة داخل المجتمع الليبي وانتشار السلاح في أيدي الميليشيات، تبقى الخشية على وحدة ليبيا أمراً مبرراً، أياً تكن مشروعية المطالب التي يرفعها سكان المناطق المهمّشة.. فقد صدق من قال: إن «الطريق إلى جهنم مفروشة بالنوايا الحسنة».
الفدرالية لا تتماشى مع طبيعة ومصالح الشعب الليبي، والثورة لم تقم لأجل تقسيم ليبيا، بل نادت بتوحيد الصفوف واللحمة الوطنية وتكريس العدالة الاجتماعية وإنهاء الفساد الإداري. فعلى السلطات الليبية أن تعمل لتعزيز برامج اللامركزية، التي من شأنها أن تعطي أكثر من خمسين مجلساً محلياً سلطات كبيرة في صنع القرار وتحديد الميزانيات التقديرية، كما أن «توزيع الثروة النفطية» قد يولد الصراع بين أقاليم ليبيا، وخاصة أن معظم النفط موجود في إقليم برقة بينما يفتقر إقليما فزان وطرابلس إليه، مما يؤكد أن خطر الفدرالية سيزيد من دون أدنى شك، في حدة التوتر في ليبيا بعد حرب العام الماضي، بدلاً من تخفيفه.
«الفدرالية» هي بداية التقسيم، والتقسيم يؤدي حتماً إلى الخلاف ويفتح الباب للنزاعات والصراعات الداخلية، وهذا ما يريده أعداء ليبيا، التي لا بديل لها سوى العمل لتحقيق المصالحة الوطنية وبناء دولة القانون.

 

-- رأي البيان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*