الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » البحرين .. وعودة الروح!

البحرين .. وعودة الروح!

قبل عام تقريبا، دخلت قوات درع الجزيرة الخليجية البحرين، بناء على طلب من حكومة المنامة، وبالفعل كان لدخول هذه القوات قليلة العتاد والعدة، مفعول السحر في أن تكون صمام الأمان لخروج أرض دلمون من محنتها الأشد في تاريخها الحديث، والتي بلغت حدا بمحاولة علنية لتغيير النظام الملكي وتأسيس جمهورية إسلامية. قوات درع الجزيرة، وبعيدا عن مزاعم أنها شاركت في إنهاء الاحتجاجات، والتي فندها تقرير لجنة تقصي الحقائق، أثبتت أن ثقل دول الخليج السياسي، وليس العسكري، هو الذي أعاد البحرين إلى الحياة بعد أن ظلت لأسابيع ملقاة في غرفة الإنعاش.
عندما كانت الاحتجاجات في أوجها، زرت البحرين لثلاثة أيام، وكنت في طريقي عصر يوم ربيعي للقاء الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، كبرى جمعيات المعارضة الشيعية، وفي طريقي تعمدت المرور على دوار اللؤلؤة سابقا، ميدان عمر بن الخطاب حاليا، مركز الاحتجاجات حينئذ. ما صدمني ليس التحولات التي شهدها الميدان ولا الشعارات المرفوعة، الصدمة الحقيقية كانت عبر كمية الاستفزاز التي تنافس بها المحتجون لإثبات أنهم يسيطرون على البلاد، وكان أكبر إثبات على ذلك، تزامن ذلك اليوم مع إقامة سلسلة بشرية تمتد على شوارع رئيسية في العاصمة، ولعل اللافت إصرار المنظمين على أن تنتهي هذه السلسلة عند جامع الفاتح، وهو المركز الرئيسي لتجمع سنة البلاد، وهو ما اعتبره الشارع السني حينها استفزازا متعمدا، وأن ما يجري يثبت أن الهدف الحقيقي ليس مطالب إصلاحية ومعيشية لنصف سكان البلاد، بقدر ما هو احتلال وهيمنة على النصف الآخر من السكان.
ليس من المبالغة القول إن بحرين مارس ٢٠١٢م ليست كبحرين مارس ٢٠١١م، فالأوضاع تسير إلى الأحسن وإن كانت ببطء شديد، ومع ذلك فالتوتر لا يزال يخيم على نفوس البحرينيين جميعا، واللحمة التي كان البحرينيون يتغنون بها وتميزهم عن غيرهم من شعوب الخليج تلاشت تقريبا، وليس سرا أن المملكة الخليجية الصغيرة في حاجة لسنوات طوال حتى تستعيد شيئا من لحمة أبنائها. مع الأسف البحرين اليوم انقسمت إلى: بحرٍ للسنة وآخر للشيعة.
الحكومة البحرينية في ورطة فعلية لتجاوز مرحلة فبراير ٢٠١١م. الحقيقة المرة تقول إنه لا الحكومة ستقبل بكافة مطالب المعارضة الشيعية، والتي يعتبرها السنة تهميشا لنصف البلاد الآخر، ولا المعارضة سترضى بما تعرضه الحكومة من إصلاحات مهما بلغت، في الوقت الذي يراقب السنة ما يجري بحنق شديد على حكومتهم، فهم يرون أنها أخرجتهم من المعادلة السياسية لعقود طوال، وآن الأوان أن يكون لهم صوت في مستقبل البلاد السياسي، وبناء على كل ذلك، ستظل العقدة في المنشار طويلا ما لم تتقدم المعارضة الشيعية خطوة للأمام في عملية القبول بما تحقق على الأرض من إصلاحات سياسية، والبناء عليها في تحقيق مطالب أخرى في المستقبل القريب، وفي الوقت نفسه طمأنة نصف سكان البلاد بأنها معارضة حقيقية وليست طائفية.
سنة البحرين يعلنونها صريحة بأنهم يتخوفون ممّا يسمونه ”طبخة” بين الحكومة والمعارضة الشيعية، وبالرغم من أن أي خطوات إصلاحية ستكون للشعب بالكامل وليس موجهة لفئة دون أخرى، إلا أن السنة يعتقدون أن الحكومة تحسب ألف حساب للطائفة الشيعية ولا تفعل الأمر ذاته معهم. المشكلة في غياب الثقة بين أهل البحرين، سنتهم وشيعتهم، وهو ما يعقد أي تقدم سياسي على الأرض.
البحرين تتقدم في ردم هوة ”فبراير ٢٠١١م”، لكن روحها الجميلة غائبة حتى في نفوس أبنائها. عودة الروح للبحرين في أيدي أبنائها لكنهم لا يفعلون.

—————–

نقلاً عن الشرق

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*