الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سورية.. الهجرة الثالثة

سورية.. الهجرة الثالثة

منذ مطلع القرن التاسع عشر وحتى الآن يمكن القول إن الشعب السوري تعرض لثلاث موجات من الهجرة؛ الأولى كانت في العام 1820 حين شهدت بلاد الشام عموما أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، دفعت بالكثير إلى الهجرة الجماعية منها عبر البحار إلى أمريكا الجنوبية وأوروبا وأخرى إلى دول الجوار العربي؛ أما الهجرة الثانية فكانت في العام 1900، خلال حرب (السفر برلك) العثمانية كما يسميها السوريون، حينها هاجرت الكثير من العائلات السورية إلى الخارج، هربا من تجنيد الدولة العثمانية (آنذاك) للشباب في بلاد الشام عموما وبشكل إجباري للقتال في الحرب العالمية الأولى، وكانت تلك الفترة بمثابة تفريغ سورية من شبابها. منذ ذلك التاريخ لم تشهد سورية موجة هجرة منظمة.

وعلى الرغم من تعرض سورية للكثير من الأزمات الاقتصادية والسياسية طوال العقود الماضية، بعد الاحتلال الفرنسي عام 1920 وإبان حرب تشرين الأول (أكتوبر) مع الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن موسم الهجرات إلى الخارج توقفت منذ ذلك الحين. رغم سوء الوضع الاقتصادي، الذي واجهه السوريون بابتكارات الصناعة والتجارة والزراعة، ليبقى الصراع مع الحياة مستمرا.

وبعد مرور حوالى أكثر من قرن على الهجرتين الأولى والثانية، يبدو أن السوريين أمام موسم الهجرة الثالثة، فبعد عام على ثورة الكرامة، توزع السوريون كل حسب حدوده الجغرافية، فتركيا تتخوف من وصول عدد المهجرين في أراضيهم شمال البلاد إلى نصف مليون، في الوقت الذي وصل عدد اللاجئين في الأردن حوالى 80 ألفا وفي لبنان حوالى 10 آلاف، هذه الأرقام ليست نهائية، وإنما العداد مفتوح إلى حين تنتهي الأزمة سواء بسقوط النظام، أو بزوال الشعب من الوجود. 

gadaoy7@hotmail.com

—————

نقلاً عن عكاظ

-- عبدالله الغضوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*