الأحد , 11 ديسمبر 2016

حوارنا وخصوصيتنا!!

إن تصوير الحوار الوطني على أنه حرب كاسرة بين أطراف تريد الانقضاض على بعضها البعض، أو إحراز انتصار عليها، هو عكس ما تهدف إليه فكرة الحوار الوطني نفسها. ففي هذا التصوير كسر لصورة الحوار وللقاعدة الجوهرية له، وهو إيجاد القواسم المشتركة بين المتحاورين (وهم أبناء الوطن الواحد) للتعايش في ما بينهم دون أن يطغى طرف على الآخر. 

وما يدعوه البعض بالثقافة السائدة أو الفكرة المركزية هو قول يريدون فيه إلغاء التعددية والتنوع في المجتمع، وهو اتجاه عكس طبيعة المجتمعات البشرية التي تختلف وتتنوع في ما بينها، ومن هذا التنوع والاختلاف يأتي التجديد والإبداع. وأعتقد أن مشكلتنا تأتي من محاربة التعدد والقول بالفكر الواحد الشامل كما قلت من قبل وأسميته سلاح الفكر الشامل، وهو سلاح أخطر من أسلحة الدمار الشامل. 

ويحلو للبعض منا أن يضع هذه الثقافة الشاملة أو المركزية تحت مسمى “الخصوصية” التي تتعلق دائماً بكلمة “الثقافة”، والتي يُعرِّفها أحد المفكرين بأنها “مجموع نظم التصرفات الاجتماعية والأخلاقية التي أوجدها شعب أثناء تاريخه”. وجعل هذه الخصوصية بعداً من أبعاد الوجود “الوطني” أو “الديني”… فتحولت مع الثبات وعدم القدرة أو الرغبة على التطوير إلى مكتسبات في اللاشعور أو الضمير الجماعي لهذا الشعب. لذا فإن مصطلح “الخصوصية” هو من أكثر المصطلحات والكلمات الاصطلاحية التي يساء استخدامها وفق الهوى في أيامنا هذه .

نافذة صغيرة:

[ينبغي أن لا تكون قاعات الحوار أمكنة لفتح النار على المتحاورين بعضهم البعض، أو ساحة من طرف لتكفير الطرف الآخر أو تسفيه طرف رأي الطرف الآخر لمجرد الاختلاف في الرؤى أو الآراء].

المصدر :صحيفة المدينة

-- د. عبد العزيز حسين الصويغ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*