الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التعتيم الشديد في اختيار رئيس مصر المقبل ودستورها الجديد

التعتيم الشديد في اختيار رئيس مصر المقبل ودستورها الجديد

ويظل السؤال مطروحًا وقائمًا وقاعدًا: مَن هو رئيس مصر القادم؟ بالمنطق الشعبي الثوري، ومع الانسحاب «المخيف» للدكتور البرادعي، فإن عبدالمنعم أبو الفتوح، ومعه حمدين صباحي، وهشام البسطاويسي، وحازم أبو إسماعيل، وخالد علي هم الأحق والأجدر.

وبالمنطق الصوري المتردد، والمتشكك فيمن حولنا، وأمامنا، ومن خلفنا فإن عمرو موسى، ومحمد سليم العوا، ومنصور حسن هم «الأوقع»!

وبالمنطق الرمزي، وباعتبار أن كل شيء في مصر يتم الآن بالإشارات والرموز، فإن أحمد شفيق هو «القادم»؛ حتى وإن بقي في منصبه أسابيع، فقد اعتاد على ذلك!

والحاصل أن الشعب المصري تعرّض، ويتعرّض -الآن- لكل مناهج البحث والتجريب الحسي، بدءًا من مقدمات «أرسطو طاليس»، إلى نظريات «ممدوح شاهين»! وفي ضوء ذلك، باتت أساليب الاستدلال والاستقراء بلا فائدة، حيث طغت الرموز، والشفرات، ومبادئ إلغائية، بحيث لا يستطيع «ابن سينا» نفسه إذا ما عاد للحياة، والتقاه «يسري فودة» أن يخرج منه بشيء عن رئيس مصر القادم!

وبحيث إذا ما عاد «حامورابي» نفسه، بصحبة تهاني الجبالي، ونور الدين فرحات، في ضيافة «ريم ماجد» لم يخرج ثلاثتهم بشيء واضح عن دستور مصر الجديد!

لقد باتت المقدمات الصحيحة في مصر لا تؤدّي إلى نتائج صحيحة.. ومن ذلك أن الشعب هو صاحب الثورة.. والثورة أسقطت مبارك.. ومن ثم فإن الرئيس هو أحمد شفيق! ومن ذلك أن ميدان التحرير يزهو رمز الثورة، والثورة انطلقت من ميدان التحرير، ومن ثم ينبغي الاهتمام بميدان العباسية!

ومن ذلك أن الأموال تم تهريبها قبيل، وأثناء، وبعد الثورة، وأن المسؤول عن المال قبل الثورة كان هو الدكتور يوسف بطرس غالي، ومن ثم فإن مصر لم تطلب من لندن حيث يعيش يوسف بطرس تسليمه بشكل جديّ!

وطالما وصلنا إلى مسألة المال، ومع افتراض أن الاستدلال هو أفضل سبيل للوصول إلى المعرفة، فإن الأدلة أكثر من أن تُعد على أن «المال السياسي» قد يحسم شخصية الرئيس القادم، فضلاً عن ماهيته، «لا علاقة لها بالراتب، أو المرتب»!

وإذا كان الاستقراء جزءًا من الاستدلال، فإن استقراء الوضع الحالي يؤكد أن المال «رايح جاي»، وأنه بدأ يلعب في الساحة، وأنه سيظهر ويغري، ثم يختفي على طريقة اللهو الخفي!

دقق في سيارات، وحملات، ومنصات، وتوكيلات، وقنوات فئة من المرشحين، بدءًا من 9 إبريل، وستعرف كيف يمكن تزوير الإرادة، وشراء الصناديق!

أخشى أن يتصوّر البعض أنها الروح التشاؤمية الانهزامية قد تسربت.. أبدًا إنه المال الذي هرب، أو تهرّب، ثم عاد ليتسرّب بعد غسله، أو غسيله؛ ليأتي برئيس لمصر ليس على مقاسها، وإنما على المقاس الذي حددوه لها خلال الفترة المقبلة، وبالدستور الذي يريدونه لها خلال المرحلة المقبلة!

ومن جديد نقول: يا عبدالمنعم، ويا حمدين، ويا هشام، ويا خالد ويا أبو إسماعيل تضامنوا، وتكاتلوا، وتعاونوا ليس للفوز بالرئاسة، وإنما للوقوف من جديد في وجه «الزعيم» صاحب الضربة القوية الأولى في وجه المخلصين!

لقد نجح الجزء الأول من خطة بث اليأس في نفوس المصريين، حيث تحوّل صبر الملايين إلى مسامير «ودوائر»، والميادين «مقابر»، والطرقات ألغام و»مجامر».. فإذا ما حان وقت التصويت، استوطن القنوط في دم الشعب، وأغلقت الصدمة فمه، ولم يقل شهادته!

والشهادة لله -كما يقول المصريون- فقد كان الأداء -أداء الجميع- مؤسفًا، ومخجلاً منذ الإعلان الدستوري، وحتى اللجنة التأسيسية، خاصة بعد أن حصل نوابنا الذين اخترناهم بالفعل «على العضوية»، وأصبحوا في «اللجنة الأساسية»، وأصبح كل منهم أبو زيد زمانه.. وحصانه الكلمة التي لا تبتغي وجه الحق.. والله غالب على أمره، مهما تصوّر المعدون، والمنفذون، والمخرجون لرواية رئيس مصر القادم، ودستورها الجديد!!

المصدر: صحيفة المدينة

-- شريف قنديل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*