السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الدعوة إلى الحزبية انتكاسة

الدعوة إلى الحزبية انتكاسة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

وبعد:

فبمناسبة انعقاد المؤتمر الذي دعا إليه بعض السلفيين لمدارسة تحويل مسار الدعوة وإدخال الطريقة الديمقراطية عليها، ومدارسة الدخول في الحزبية واستطالة الطريق النبوي والمنهج المحمدي في الدعوة والتربية، وإحياء دين الأمة؛ حتى يتم لها الرجوع فتأخذ على يد الحكام طوعاً أو كرهاً من أجل تطبيق شرع الله، فإنني أدعو إلى مقاطعة هذه الأحزاب تحت أي شعار أو مسمى، وأنصح لشباب الأمة عموماً وشباب الدعوة السلفية خصوصاً بأن يجعلوا من هذا الحدث المؤلم وهذه الانتكاسة التي لم تكن متوقعة أن يجعلوا منها سبباً للغضب لله ولرسوله ولكتابه ولمنهج الصحابة والتابعين، ولتشديد العض بالنواجذ، وتفعيل التمسك بكتاب الله وسنة رسوله بكل الأدوات والجوارح: {وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ * فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الزخرف:42-43].

وبالمناسبة فإنني أورد ها هنا بعضا من الآيات التي تحذر من الانحراف بعد الاستقامة والغواية بعد الرشد والضلال بعد الهدى تذكرة لي ولإخواني المسلمين وشباب السلفيين على وجه الخصوص والله من وراء القصد.

يقول الله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} [النساء:140].

ويقول تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:68].

ويقول تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } [الشورى:16].

ويقول تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56].

ويقول تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [فصلت:17].

ويقول تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود:112].

ويقول تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف:175-176].

ويقول تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [الشورى:15].

ويقول تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص:50].

كل هذه الآيات وما أشبهها في كتاب الله فيها التحذير من الضلال بعد الهدى، وفيها إشارة إلى حال السلفيين الذين ضلوا عن طريقة الصراع العقائدي والتشريعي والأخلاقي والعلمي بين الإسلام والجاهلية ووسائله المشروعة مع مختلف الطرق الجاهلية من الديمقراطية والليبرالية والعلمانية, ذلك الطريق الذي سنَّه الأنبياء من أولهم إلى آخرهم ودلت عليه محكمات النصوص القطعية في القرآن والسنة من ضرورة المخالفة للمشركين ولسنن أهل الكتاب من اليهود والنصارى وضرورة ترك التشبه بهم وتحريم ذلك تحريماً قطعياً عاماً، ونصوص النهي عن التشبه لا تحصى، ونصوص االحاكمية لا تحصى، ونصوص الولاء والبراء لا تحصى، ونصوص النهي عن التوفيق بين الجاهلية والإسلام قطعية، ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل.

فإلى البناء من جديد يا معشر السلفيين وأعرضوا عن هؤلاء فقد ضلوا الطريق، والله غني عنهم وسيستخلف ربي قوما غيرهم من أبناء الإسلام وطلبة العلم وأصحاب الفطر السليمة وأصحاب النفوس الأبية الذين يأبون أن يرضوا بالدنية في الدين.

إلى العلم والدعوة والتربية والبيان العام فإن هذه الأمور لا ولن تجتمع مع الديمقراطية كما لا يجتمع الليل والنهار والكفر والإسلام.

وقريباً إن شاء الله ينزل الرد على كل شبهاتهم وسيعلمون عاجلاً أم آجلاً أنهم ممن وقفوا عقبة في طريق عودة الإسلام إلى القلوب والعقول، وأنهم من جملة الأسباب التي تطيل عمر الجاهلية وتمدد ظلالها القاتمة وليلها الأسود، وأنهم مجددون، ولكن لمبادئ العم سام، وأنهم ثوريون، ولكن ضد طريقة الأنبياء والمرسلين: {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف:21].

المصدر:منبر علماء اليمن

-- الشيخ/ عبد المجيد بن محمود الريمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*