الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إضرابات أو مصلحة وطن؟

إضرابات أو مصلحة وطن؟

لا ننكر على اي مواطن كويتي حقه المشروع بالمطالبة بتحسين وضعه المعيشي ورفع مستوى دخله الشهري الذي يتقاضاه مقابل العمل الذي يقوم به، ولكن نرفض ان تتم هذه المطالبات من خلال اضرابات فوضوية غير مرتبة ولم يتم حساب العواقب التي ستترتب عليها.

عشنا بالايام القليلة الماضية عددا من الاضرابات التي قام بها مجموعة من موظفي الدولة من خلال نقاباتهم العمالية تلك النقابات التي لا تنتمي للعمال اصلا وفق تعريف النقابات العمالية بالعالم لكونهم عمالاً من درجة النجوم الخمسة، ولا ينطبق على احد منهم تعريف العامل المعمول فيه بالدولة ذات السياسة الاشتراكية المنتهية لكون دخلهم اليومي يفوق الدولار الواحد، ونحن في بلد ينعم بكل خير ورفاه والحمد لله وان كنا نعاني من غلاء بمختلف السلع الاستهلاكية والكمالية كما هو في بقية دول العالم، ولكننا نفتقد للرقابة على قطاع التجار والموردين لمختلف هذه السلع مما يجعلها مرتفعة بصورة اكبر من الدول المجاورة وغير المجاورة لنا، وقبل ان نطالب بزيادة للرواتب حتى نواجه موجة الغلاء العالمية وهي مبررة وموجهة للطمع والجشع غير المعقول ، ولنرجع ونشوف اسباب هذه الاضرابات التي اضرت بالبلاد والعباد من اجل حفنة من الدنانير.

السبب الرئيسي لهذه الاضرابات هو ذلك الانسان الذي اقترح ومرر على الحكومات السابقة فكرة الكادر، بداية بكادر الاطباء، ومن ثم كادر المهندسين، ومن بعدها المعلمون، واقواها على بقية ابناء الشعب الكويتي كادر العاملين بالقطاع النفطي؛ الامر الذي اثار حفيظة بقية القطاعات العاملة بالدولة، وبالاضافة لكل هذا نجد الحكومات الكويتية المتعاقبة من 2009م وحتى اليوم تستجيب لاي نوع من الضغط، وتدفع لدرجة انه اصبح العرف السائد لدى الجميع (تبي كادر او زيادة رواتب اضغط وصارخ واضرب عن العمل تأخذ اللي تبيه)، ونجد زيادة على كل هذا وذاك بعض نواب الامة الذين يفترض بهم العقل والحكمة والتفكير بحاضر ومستقبل البلاد والعباد يشاركون مشاركة سلبية لهذه الفئات المضربة، ويطالبونهم بالمزيد من الاضرابات والاعتصامات من اجل اخذ ما يعتبرونه حقوقاً ويحثونهم بعبارة «الحقوق تبي حلوج»!!! اذا هذا كان كلام بعض نواب الامة الله يستر على هذه الامة.

يا جماعة نحن في وطن له سيادة وكيان يجب ان يحترم، والفوضى وعدم حساب الاضرار التي تحل بالبلاد والعباد امر مرفوض جملة وتفصيلا من اجل حاضرنا ومستقبل وطننا وابنائنا من بعدنا، وهل من اجل حفنة من الدنانير نحرق بلداً؟

 ونجعل السلع الاستهلاكية والغذائية تشح من الاسواق، ويرتفع سعرها لارقام خيالية؟ وكأن هذه الاضرابات مدبرة لهلاك هذا الشعب الطيب وزيادة ثراء وغنى بعض التجار الذين يطقون اصبعاً مع كل كادر وزيادة للرواتب، وليعلم الجميع ان المستفيد الوحيد والحقيقي من هذه الكوادر والزيادات ليس المواطن صاحب المعاش الذي ما عاش ولكنهم بعض التجار، وهنا يجب ان نقول اننا بحاجة لقرار حكيم وشجاع من الحكومة الرشيدة ومجلس الامة وهو الآتي: ان تلغى جميع الكوادر والزيادات غير المبررة لجيمع القطاعات التي حصلت عليها، وان يكون الحل المرضي للجميع هو زيادة موحدة تقدر نسبتها من قبل السلطتين معا، وتضاف على الراتب الاساسي لجميع موظفي الدولة بالقطاعين الحكومي والخاص، وان تراجع كل سنتين من تاريخ هذه الزيادة بنسبة تحفظ كرامة المواطن الكويتي وتضمن له الحياة الكريمة، وان يصدر قانون من قبل مجلس الامة بمباركة حكومية يحدد هامش الربح علي اي سلعة استهلاكية او كمالية بحد لا يتجاوز %20 كحد اقصى من قيمتها الاصلية ببلد المنشأ، ومن يخالف هذا يكون قد استحق عقوبة رادعة تنفذها الجهات الرقابية بالدولة بحزم وليس كما هو الحال الآن اذنك خشمك، و(هذا ولدنا تركوه)، الى آخر هذه المصطلحات التي جعلتنا نسلك طريق الهاوية.

لكل من أضرب او يفكر بعمل إضراب اقول له قبل ان تقوم بالاضراب اجعل الكويت واهلها بعقلك وامام عينيك واحسبها حسبة بسيطة.. هل الاضرار بالكويت وزعزعة وضعها الداخلي والمساس بسمعتها الخارجية وشقاء اهل الكويت وتعطيل حالهم واعمالهم يساوي هذه الحفنة من الدنانير، وان كان رقمها كبيرا وتذكروا جيدا حالنا ككويتيين بالغزو العراقي بأغسطس 1990م عندما راحت الكويت منا، وماذا كان حالنا ككويتيين، وكيف كنا نتمنى ان تعود حرة مستقلة لنا، واننا سنبنيها بأيادينا ونعيدها كما كانت، والحقوق ما تبي حلوج كما يرددها البعض حتى يسكب الزيت علي النار، ولكنها تبي عقل وتدبر وتحاور لما فيه خير ومصلحة الوطن والمواطيون. لنجعل الوطن هو هدفنا وغايتنا وعمر الفلوس ما عزت ناس ولا رزت قوم ولا رفعت شأن، وعزتنا ورفعة شأننا بوجود الكويت واحة أمن وأمان واستقرار بظل أسرة آل الصباح الكرام، ولا يصح الا الصحيح.

Jkamal@alwatan.com.kw

————-

نقلاً عن الوطن الكوييتية

-- جاسم محمد كمال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*