الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » طالبان والقاعدة نقاط التلاقي ونزاعات الفصال

طالبان والقاعدة نقاط التلاقي ونزاعات الفصال

على رغم مرور أكثر من تسع سنوات على سقوط نظام حركة طالبان في أفغانستان، ما تزال العلاقة بين هذه الحركة الإسلامية الأفغانية وتنظيم القاعدة تُشكّل نوعاً من اللغز الذي يحيّر كثيرين من متتبعي الأوضاع في أفغانستان.

ولا شك أن فهم حقيقة هذه العلاقة بين الطرفين قد يساعد إلى حد كبير على تسريع جهود إيجاد حل للأزمة الأفغانية.

فهل العلاقة بين طالبان والقاعدة هي فعلاً علاقة تحالف، كما يبدو في ظاهرها، أم أن هناك خلافات يحاول الطرفان، أو أحدهما، ألا تظهر إلى العلن؟ كان هذا السؤال محور ورقة بحثية بعنوان “علاقة القاعدة بطالبان: زواج غير سعيد؟” صدرت قبل أيام عن مركز “كويليام” الذي يُعنى بمكافحة التطرف في بريطانيا.

وقد حاولت الورقة أن ترصد مستقبل العلاقة بين حركة التمرد الأفغانية و”ضيوفها” من قادة القاعدة.

ويرى معدا الورقة البحثية، وهما الباحثان في كويليام نعمان بن عثمان القيادي السابق في الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية وجيمس براندون الصحافي السابق المتخصص بشؤون الشرق الأوسط، أن ملامح أي حل للأزمة في أفغانستان تتضمن، كما يبدو، أن تلعب حركة طالبان دوراً أكبر في الحكومة الوطنية الأفغانية، وأن تقوم القوات الأجنبية ببدء سحب وحداتها القتالية تدريجياً، في مقابل تعهد من طالبان بأن لا تفرض قيم البشتون (العرقية التي ينتمي إليها غالبية عناصر طالبان) على سكان أفغانستان غير البشتون، وأن لا توفر طالبان مأوى لعناصر القاعدة، كما كانت تفعل قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وفي الحقيقة لا يختلف هذا السيناريو كثيراً عما قاله علناً مسؤولو الحكومة الأفغانية الذين أكدوا مراراً أن باب المصالحة مفتوح مع أي عناصر من طالبان توافق على إلقاء السلاح وقطع علاقتها مع الإرهابيين (في إشارة إلى القاعدة) والعمل وفق الدستور الأفغاني.

القاعدة هي العقبة

وعلى رغم أن طالبان، أو الأوساط القريبة منها، تدأب على القول إن المشكلة الأساسية هي في الوجود العسكري الأجنبي على الأراضي الأفغانية، إلا أن الواضح أن العقبة الأساسية أمام أي حل لا تتوقف عند قضية الوجود الأجنبي (ما دام أن كل الدول الغربية تقول إنها تريد الإنسحاب من أفغانستان في نهاية المطاف). ويرتبط الحل بمدى قبول طالبان قطع العلاقة مع القاعدة، وإمكان طردها من أفغانستان أو على الأقل منعها من النشاط مجدداً، كما كانت تفعل قبل 11 سبتمبر/أيلول.

وكانت السعودية قد قامت قبل سنوات بجهد في هذا الإطار، لكن تحركها توقف عندما لم تتمكن من الحصول على تعهد من زعيم طالبان الملا محمد عمر بقطع علاقته بـ”الإرهابيين”. لكن سحب السعودية يدها من هذا الملف حالياً لم يعن عدم حصول اتصالات بين حكومة الرئيس حامد كرزاي وبعض عناصر حركة طالبان من أجل البحث في إمكانات الوصول إلى اتفاق يُجنّب أفغانستان مزيداً من الدم والدمار.

وعلى رغم “النكسة” الأخيرة في هذا المجال والمتمثلة في المعلومات عن أن الحكومة الأفغانية كانت تتفاوض مع شخص انتحل صفة قيادي كبير في طالبان، إلا أن المعلومات التي تُعلن رسمياً في أفغانستان تتحدث عن مجموعات مختلفة من عناصر طالبان تلجأ إلى تسليم نفسها والتخلي عن القتال للاستفادة من عرض المصالحة الذي تعمل عليه الحكومة ومجلس السلام الأفغاني.

نظرة طالبان إلى القاعدة

وإذا كانت العلاقة بين الأفغان أنفسهم (الحكومة وطالبان) لا تبدو من الصعوبة في شكل يتعذر ايجاد حل لها في المستقبل، فإن المشكلة التي قد تكون محور إشكال بينهم ترتبط بلا شك في موضوع مصير “المقاتلين الأجانب” من أفراد القاعدة على الأراضي الأفغانية في المستقبل.

وفي هذا الإطار، تحاول الورقة البحثية الصادرة عن كويليام تحديد نظرة طالبان إلى القاعدة، فتقول إن الحركة الأفغانية تعتبر أن القاعدة خذلت طالبان والشعب الأفغاني عام 2001 (نتيجة هجمات 11 سبتمبر/أيلول)، وأن تصرفات تنظيم أسامة بن لادن هي التي أدت إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في أفغانستان.

وتضيف أن طالبان تعتبر أن علاقتها بالقاعدة “تمنعها من الحصول على اعتراف دولي وتجعل من الصعب الوصول إلى اتفاق مع الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية”.

وتشير إلى أن المشكلة هنا تكمن في أن طالبان تعتبر قادة القاعدة وأفرادها “ضيوفاً” مسلمين ولا يجوز بالتالي “خيانتهم” و”تسليمهم إلى غير المسلمين”، وهو في الحقيقة الموقف ذاته الذي تمسكت به طالبان منذ 2001.

الخلافات الدينية بين القاعدة وطالبان

وتلاحظ الورقة، في المقابل، أن القاعدة تسعى إلى تصوير نفسها، من خلال عملها إلى جانب تمرد طالبان، على أنها تقوم بالدفاع عن “أراضي المسلمين”، وتلفت إلى أنها بدون الغطاء الذي توفره لها طالبان ستكون مضطرة إلى البحث عن ملجأ آخر في مكان مختلف في العالم.

وتشير إلى أن الفهم الإسلامي لدى تنظيم القاعدة يختلف عن الفهم الإسلامي لدى طالبان، لكن تنظيم بن لادن مستعد لأن “يتقبل وجود مثل هذه الخلافات الدينية” من أجل ما يعتبره “مصلحة الجهاد”.

غير أن معدي البحث يؤكدان أن “طالبان قد تلجأ في نهاية المطاف إلى بيع القاعدة في إطار اتفاق مع الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية”.

تنامي البعد بين القاعدة وطالبان

وكان لافتاً في الورقة أنها كشفت أن “طالبان سعت إلى حد كبير إلى إبقاء مقاتلي القاعدة خارج مناطق عملياتها في أفغانستان بهدف فك ارتباطها تدريجياً “بالإرهابيين”.

إن المشاركة المباشرة للجهاديين العرب تتم من خلال شبكة حقاني (فرع لطالبان ينشط في جنوب شرقي أفغانسان، بعكس جنوب أفغانستان حيث تقود التمرد مجموعة شورى كويتا بقيادة الملا عمر)”. لكن الورقة تضيف أنه “منذ عام 2008 تضاءلت عموماً مشاركة الجهاديين العرب (في القتال) في أفغانستان”.

وتلفت الورقة أيضاً إلى أن القاعدة سعت إلى استخدام علماء باكستانيين مؤيدين لها (خصوصاً من متشددي الطائفة الدايوبندية) من أجل الضغط في شكل غير مباشر على طالبان الأفغانية كي تستمر في تقديم الدعم لها في أفغانستان.

كما تلفت إلى أن القاعدة سعت أيضاً إلى تعزيز علاقتها بفرع حركة طالبان الباكستانية وجماعات “جهادية” باكستانية (مثل “لشكر طيبة”) من أجل حماية نفسها إزاء أي محاولة قد تقوم بها قيادة حركة طالبان الأفغانية (شورى كويتا) لاحتواء تنظيم بن لادن.

وتشير الورقة أيضاً إلى أن القاعدة كثّفت كذلك محاولاتها من أجل إقامة “قواعد بديلة”، في اليمن والصومال مثلاً، “كضمان” لها في حال تم الوصول إلى اتفاق بين الحكومة الأفغانية ومؤيديها الغربيين وبين حركة طالبان.

علامات الاختلاف بين القاعدة وطالبان

وتكشف الورقة أن هناك “مؤشرات على خلافات” بين طالبان والقاعدة ظهرت في البيانات الصادرة أخيراً عن الطرفين.

وتوضح: “مثلاً، رسالة طالبان في عيد الأضحى لم تشر إلى المقاتلين الأجانب في أفغانستان، ووضعت “الجهاد” الذي تقوم به في إطار المقاومة المشروعة ضد “المعتدين” الأجانب على النسق المتعارف عليه دولياً وليس في إطار صراع ديني عالمي – وهذه وجهة نظر ترفضها القاعدة كلياً”.

وتتابع الورقة أن بيان طالبان دعا “الدول الإسلامية” إلى تقديم الدعم من أجل تحقيق الاستقرار في أفغانستان، في حين أن القاعدة تعتبر الأنظمة في الدول الإسلامية “مرتدة”.

كذلك تشير الورقة إلى أن القاعدة أصدرت في الفترة الماضية العديد من المواقف التي تقول إن الأميركيين ينهزمون في أفغانستان وأن طالبان لن تفاوض أبداً و”هذه دعاية هدفها الواضح جعل الأمر أصعب على طالبان أن تبدأ في مفاوضات”.

تنازلات لحفظ ماء الوجه

لكن الورقة تخلص إلى أنه من المستبعد أن تقوم طالبان بتسليم بن لادن “إلى غير المسلمين” أو أن تسمح بمقتله أو أسره.

غير أنها تضيف أن هناك مساومات أو تنازلات يمكن أن تقوم بها طالبان وتسمح لها بـ”حفظ ماء الوجه” وعدم الظهور بمظهر أنه “تخون” القاعدة.

وتشير الورقة إلى خيارين، الأول أن في إمكان شورى كويتا، مثلاً، أن تنتقل كلياً إلى داخل أفغانستان وتترك بن لادن تحت حماية القبائل في وزيرستان الباكستانية.

أما الخيار الآخر فيكمن في إمكانية تقديم بن لادن إلى “محكمة شرعية” مثلاً بتهمة تشجيع القيام بهجمات ضد “مدنيين مسلمين أبرياء”.

——————–

المصدر:موقع الشرفة 

-- كميل الطويل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*