الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نعم.. نحن في حاجة إلى قانون لمكافحة التحرُّش الجنسي

نعم.. نحن في حاجة إلى قانون لمكافحة التحرُّش الجنسي

سيكون لدينا قانونٌ للعقوبات على أفعال التحرُّش الجنسي وما يندرج تحت هذا الاسم من مخالفات شرعية وهي بلا شك من جرائم التعزير التي يعاقب عليها القاضي شرعاً بعقوبة تختلف بحسب الحال والشخص ومُلابسات الفعل وغير ذلك من الظروف المشدّدة للعقاب أو المخففة له، حيث يستعد مجلس الشورى للتصويت خلال الشهر الجاري على الصيغة النهائية لقانون عقوبات خاص بجرائم التحرُّش الجنسي بعد أن تم الانتهاء من صياغته ومراجعته ليرفع بعد ذلك إلى المقام السامي، ومن المتوقع أن يتم إقراره في فترة قريبة، حيث لا تزال جرائم التحرُّش الجنسي تعاني فراغاً تشريعياً رغم وحدة الجهة المختصة بالتحقيق والادعاء العام فيها.

لقد تضاربت القرارات في معالجة جوانب اجتماعية، وتعارضت وجهات النظر في مسائل يجب ألا تكون محل جدال، ومرجع ذلك إلى أن احتمال حدوث مخالفات شرعية يؤدي إلى القول بالمنع والرفض التام لفكرة لا يمكن إجهاضها أو التصدّي لها لما يمكن أن يحدث من مخالفات شرعية، فالأسواق – على سبيل المثال – تمنع دخول الشباب العزاب للسبب ذاته، في حين يعارض البعض فكرة زيارة العائلات معارض الكتاب لما قد تؤدي إليه من اختلاط وفساد، وهكذا نسترسل في افتراضات لا حدود لها ستؤدي في نهاية المطاف إلى الانعزال والانغلاق على الذات أو حدود العائلة لنتحول إلى مجتمع يعاني حساسية التواصل بين أفراده.

وبلا شك لدينا حالات سوء سلوك من بعض الشباب، بل من بعض الشابات، خصوصاً في الأسواق، وهو سلوكٌ مرفوضٌ ولا يمكن قبوله من الناحيتين الدينية والاجتماعية، لكن لا يمكن أن نبني نمط حياتنا على توقع الأسوأ والتعامل مع مثل هذه الحالات لتكون ظروفاً للتضييق على المجتمع وأفراده، لذا فقد جاء الحل في صورته المثالية، وهو أن يكون هناك قانونٌ أو نظامٌ يسمي الأشياء بأسمائها، ويقطع القول في تلك المخالفات ويصنف حالات المضايقة أو التحرُّش الجنسي، فقانون العقوبات ليس كلاماً إنشائياً، بل هو صيغة تشريعية واضحة تحدد الأفعال وعناصرها المادية والمعنوية وأدلة إثباتاتها والاختصاص بالتعامل معها في الضبط الجنائي والتحقيق والمحاكمة ونوع ومقدار العقوبات التي يصدرها القضاء على مَن يثبت عليه ارتكاب فعل تحرُّش جنسي.

إن الجميع يؤملون من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تكون جهة الضبط التي تعالج هذه الحالات وفق القانون الجديد الذي سيصدر ليلغي الاجتهادات الفردية وتفاوت التقدير الشخصي بين مشدّد ومتساهل، فالقانون سيضع قواعد عامة مجرّدة لها ضوابط محدّدة وواضحة ومقنعة لكيفية التعامل بحيث يتم بناء قضية على حقائق وليس على شكوك أو ظنون، فالظن لا يغني من الحق شيئاً، كما أنه لا يساعد على مكافحة الأفعال غير الأخلاقية، خصوصاً في الأسواق والمحال والمعارض وغيرها من الأماكن العامة.

نعم نحن في حاجة إلى قانون لمكافحة التحرُّش الجنسي لأنه سلوك غير حضاري وغير مقبول بجميع المقاييس، ولأن هناك توجهاً سليماً نحو دور قوي للمرأة في العمل، فهي جزء من المجتمع ولها الحق في العمل، بل هي الأولى به في المحال النسائية ومن المتوقع أن تكون لها فرص عمل أكبر في القريب، ولعل الأرقام في برنامج (حافز) توضح أن الفتيات هن الجزء الأكبر في أرقام البطالة، وفي ظل مثل هذا الوجود النسائي المتوقع لا بد من وجود قانون يحدُّ من السلوك غير الأخلاقي في الأماكن العامة، مع التنبيه على بعض بنوده العامة في إعلانات مقروءة للجميع، فإشهار القانون أولى مراحل تطبيقه.

المصدر الاقتصاديةالالكترونية

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*