السبت , 10 ديسمبر 2016

خاتمي هو خاتمي

المعارضة الخارجية اختلط عليها الأمر واعتقدوا أن خاتمي واحد منهم وسينضم إليهم في مقاطعتهم للانتخابات. ولكن عندما عرض التلفزيون مشاهد ذهابه إلى أحد المراكز الانتخابية للإدلاء بصوته، فقدوا السيطرة على أعصابهم

فيما يكثر النقاش والتوقعات داخل إيران حول أعضاء البرلمان الإيراني الجديد، تنشغل المعارضة الإيرانية في الخارج بجدل من نوع آخر. في الوقت الذي كانت فيه إيران لا تزال تحصي عدد الأصوات، وفيما قد يضطر المرشحون في بعض المناطق لخوض جولة ثانية من الانتخابات البرلمانية لأن أيا من المرشحين لم يحرز عددا كافيا من الأصوات، فإن جميع الاحتمالات كانت تشير إلى أن أنصار المرشد الأعلى للثورة في إيران آية الله علي خامنئي سيشكلون الأغلبية في البرلمان الجديد.

لكن الوقت لا يزال مبكرا للوصول إلى هذه النتيجة، ربما لأننا لا نزال بحاجة لبعض الوقت لرؤية هذا البرلمان ومعرفة كيفية تشكل التحالفات بين المجموعات التي ستدخله حتى نتمكن من تقييم الأمور بشكل أفضل. نحن نسمع أن حوالي 70 من أعضاء البرلمان الجديد هم أشخاص لا ينتمون إلى أي حزب من الأحزاب. صحيح أن أغلبية الفائزين حتى الآن هم من المتشددين الذين يدعون قربهم من أفكار المرشد الأعلى، ولكن الحكم لن يكون سهلا إلى أن يبدأ هذا البرلمان أعماله وتتوضح تحالفات وانتماءات هؤلاء الأعضاء الـ 70 المستقلين.

ومع أن هناك كثيرا من الأمور المهمة التي يمكن التركيز عليها في مرحلة ما بعد الانتخابات، فإن المعارضة التي يوجد أغلبها خارج إيران تشكل جبهة غاضبة ضد الرئيس السابق محمد خاتمي. الرئيس خاتمي، الذي أدلى بصوته في قرية صغيرة خارج طهران أصبح بسرعة محط اهتمام المعارضة التي كانت تطالب الشعب الإيراني بمقاطعة الانتخابات. خاتمي، الذي يعتبر من أكثر الزعماء شعبية في إيران، والذي كانت لديه القدرة لاجتذاب ملايين الناخبين في 1997، لا يزال بإمكانه شخصية محبوبة بغض النظر عما حدث في مرحلة الإصلاح. خاتمي محبوب وحكيم، لكن السلطات الإيرانية لم تنفذ مطالبه بإلغاء الإقامة الجبرية المفروضة على كل من زعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي. كما لم يصدر الإصلاحيون بقيادة خاتمي أي قائمة انتخابية ولم يعلنوا تأييدهم لأي طرف محدد في الانتخابات.

المعارضة الخارجية اختلط عليها الأمر واعتقدوا أن خاتمي واحد منهم وسينضم إليهم في مقاطعتهم للانتخابات. ولكن عندما عرض التلفزيون مشاهد ذهابه إلى أحد المراكز الانتخابية للإدلاء بصوته، فقدوا السيطرة على أعصابهم وظهر غضبهم بوضوح. خلال أيام، بدأت حملة كبيرة معادية لخاتمي على الإنترنت وعلى قنوات التلفزيون المعارضة الناطقة بالفارسية التي تبث من خارج إيران. وهذا رفع التساؤل التالي “لماذا شارك خاتمي في الانتخابات؟”، واضطر خاتمي لإصدار بيان يشرح فيه موقفه.

خاتمي قال في بيانه الذي صدر في 4 مارس بعد يومين من الانتخابات إنه “من أجل الشعب وتفادي خطر المخاطر الداخلية والخارجية على البلد، سوف أتخذ الإجراءات المناسبة”. 

وقد لاحظ خاتمي مدى المخاطر الداخلية والخارجية التي تواجهها إيران. ولذلك فقد نأى بنفسه تماما عن المعارضة الخارجية وجعلهم يعرفون وجهة نظره في الحركات التي تنشط من خارج إيران. كانت صدمة قوية لكثير من أولئك الذين في المعارضة الخارجية الذين قاموا بحملة كبيرة ضد الأشخاص الذين رشحوا أنفسهم في الانتخابات وقالوا في حينها إن حملتهم لمقاطعة الانتخابات كانت ترتكز على آراء الزعماء الإصلاحيين الكبار. ولذلك فإن مقاطعة شخصية إصلاحية كبيرة مثل خاتمي كانت ستفسر على أنها استجابة لحملات المعارضة الخارجية، وبأنه ينتمي للتيار الذي لا يؤمن بالنظام والدستور الحالي على الإطلاق.

مرة أخرى كان خاتمي متقدما بضع خطوات أمام باقي السياسيين في إيران وأثبت قدرته وإرادته في صنع التغيير في إيران وفي أصعب الأوقات منذ رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله خميني.

خاتمي استخدم شعبيته لتأييد مير حسين موسوي أثناء الانتخابات الرئاسية السابقة، وأدى ذلك إلى إكساب موسوي شعبية واسعة. خاتمي كان قد حث موسوي على الترشح وخوض الانتخابات الرئاسية في 2005 عندما انتهت فترة خاتمي الرئاسية الثانية، لكن موسوي رفض ذلك وفضل البقاء بعيدا عن السياسة، وهكذا استطاع أحمدي نجاد أن يفوز في الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى في تلك الفترة.

أما كروبي فقد كان الأمر بالنسبة إليه مختلفا. فقد كان كروبي يتمتع بشهرة واسعة خلال سيرته السياسية قبل دخوله الانتخابات الرئاسية. كان أحيانا يبقى قريبا من المرشد الأعلى وأحيانا يبتعد عنه قليلا، ولذلك لم يكن تلك الشخصية التي تتمتع بشعبية واسعة خلال الانتخابات الرئاسية الماضية. لكن حملة خاتمي ودعمه تركز على مير حسين موسوي، وهذا ما أعطى موسوي شعبية واسعة وسمعة جيدة بحيث أصبح زعيم ما يسمى الآن الحركة الخضراء. خاتمي يعتبر أبو الحركة الإصلاحية ورأسها المدبر، وهو يعرف ما هو ضروري في أي وقت. وقد تمكن ليس فقط من هزيمة الحملة السلبية التي شنها المتشددون ضده وضد الإصلاحيين داخل إيران من خلال الإدلاء بصوته، لكنه استطاع في نفس الوقت أن يحطم آمال المعارضة الخارجية الذين يتصيدون الفرص وحققوا شهرة وثروة خارج إيران. هذا الرجل أظهر بقوة أنه مهما كان يبدو وحيدا في غياب حلفائه المقربين الذين يقبعون قيد الإقامة الجبرية، فإنه لا يزال بإمكانه أن يدير الحركة الإصلاحية. وهذا يثبت مرة أخرى أن خاتمي هو خاتمي!

المصدر: الوطن

-- كاميليا انتخابي فارد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*