الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العوج الأخلاقي في مشهدنا الثقافي

العوج الأخلاقي في مشهدنا الثقافي

الخطر يكون حين تغلف كل هذه المسائل بغلاف الغيرة على الدين، وحماية الفضيلة، وقمع المخالفين للشريعة، وكأن الديانة والغيرة على حرمات الشريعة والالتزام بآداب الإسلام منفصلة عن القيم الخلقية الشرعية

حين تتابع نقاشاً أو اختلافاً بين الفرقاء في الساحة الدعوية أو الثقافية والعلمية عندنا تظن أنك قد ولجت إلى مسلخ بشري.. سيل هادر من الألفاظ النابية، والتخوين والتجريح. هذه الظاهرة ليست حكراً على تيار دون تيار، بل هي ظاهرة عامة يتعاطى من خلالها الكثيرون، فيعرضون أفكارهم ومواقفهم من الآخرين بعنف وصلف واستعداء وقوة في العبارة تصل إلى حد التقاذف والتراشق والسفول بالألفاظ.

في “تويتر” أصبحت ظاهرة “الهاشتاقات” ظاهرة عجيبة وتدعو للأسى والحزن، فما عليك حين تريد تصفية حسابك مع شخصية، أو تيار، أو جماعة سوى أن تفتح “وسماً ” وكأنك تقول للناس هلموا إلى فريستكم فافترسوا، ثم يأتي سيل هادر من الناس ليخرجوا كل ما في أجوافهم من عبارات قاسية، تبدأ بالتخوين والسب والشتائم إلى الطعن بالأديان والتحريض، في مشهد بشع، يربي الداخلين عليه من جيلنا على أساليب لا تنبت إلا اعوجاجاً في الأخلاق، وسقوطاً في القيم، وتشنجاً في الطبائع، فيكون هذا “المهشتِق” قد سن سنة سيئة يتحمل وزر كل من دخل وأساء، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة”، رواه مسلم في صحيحه، فكيف إن كان هذا المحرض قد بيت النية للإساءة إلى شخص أو هيئة، ومن يتحمل أوزار هؤلاء الذين ينهشون بالناس اطمئناناً إلى غيبة الرقيب، أو تأثراً بحالة ثورية شعورية كأنما سحرت الناس وغطت عقولهم وقلوبهم من تلمس مواضع الخلل والخطل؟

قلت مرة في لقاء إننا في السعودية مكائننا واحدة، وأشكالنا تختلف، ولكن المشكلة حين يقع في هذا الأمر أساتذة جامعات، وموجهو جيل، ومثقفون معروفون، ودعاة بارزون، لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يدرون أنهم بهذا يصنعون لنا من أبنائنا جيلاً خداجاً لا يرقى بنهضة، ولا يصنع مستقبلاً، ولا يحيي أمة. 

إن هذا الجو العجيب ينكره الكثيرون من المتذمرين من أخلاقيات هذا المشهد، لكنهم لا يستطيعون البوح بهذا الاعتراض،

-- بدر سليمان العامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*