الخميس , 8 ديسمبر 2016

استقرار البحرين

أكد ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في كلمة له الاسبوع الماضي في حفل تسليم تقرير اللجنة الوطنية لمتابعة تنفيذ التوصيات الخاصة بالأحداث الدامية التي شهدتها البحرين العام الماضي، أن ما يؤثر في استقرار البلاد يؤثر في سيادتها ويفتح الباب للتدخل الأجنبي، وشدد على أن المسؤولية الوطنية تقع على جميع أفراد المجتمع والجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ليقوموا بدورهم المطلوب في المشاركة والرقي بالممارسة الديموقراطية وفق القانون والنظام العام.

ما الخطوات التي اتخذها الملك؟ وهل هي كافية لضمان الاستقرار والأمن والازدهار للبحرين الشقيق؟

لقد اتخذت الحكومة خطوات إيجابية لإعادة بناء الثقة منها تحويل جميع القضايا المنظورة أمام محاكم السلامة الوطنية إلى النظام الاعتيادي للمحاكم كما أعيدت محاكمة جميع الأشخاص الذين سبق وأن حكم عليهم وإسقاط جميع التهم الخاصة بحرية التعبير، كما أعيد جميع العمال الذين فصلوا من أعمالهم في القطاع العام، وانشأت الحكومة جهازا مستقلا في مكتب النائب العام، وبذلك نفذت الحكومة البحرينية معظم توصيات لجنة بسيوني ولا يزال البعض منها في طريقه للتنفيذ.

نقاط الإصلاح التي طرحها الملك حمد بن عيسى في خطابه الأخير ستفتح الباب للحوار والنقاش بين أقطاب المعارضة والحكومة خصوصا وأن المعارضة بدأت تعي بأن الحوار والمفاوضات حول الإصلاح أمر حتمي خصوصا وأن الملك نفسه قد تبنى بعض المطالب التي رفعتها المعارضة.

واقع الحال يخبرنا بأن مشاكل البحرين وأسبابها ليست داخلية فقط بل توجد عوامل خارجية ساعدت ودعمت بعض القوى السياسية لإثارة القلاقل في البحرين.

السؤال هنا ما العوامل أو الأسباب التي تدفع لاستقرار البحرين وتدعمه، وما الأسباب التي قد تؤدي إلى حالة عدم استقراره؟

الموقف الثابت والمبدئي الذي اتخذته دول مجلس التعاون الخليجي لضمان استقرار البحرين، حيث أكد الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني دعم دول الخليج للخطوات التي اتخذها الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتشكيل اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق واللجنة المعنية بتنفيذ التوصيات مع التزام الحكومة بتنفيذها، كما ساعد نجاح دول مجلس التعاون في التعامل كمنظومة إقليمية موحدة تجاه إيران وتدخلاتها في الشؤون الداخلية في الخليج ساعد ببراعة في إدارة الأزمة في البحرين.

دور إيران في المنطقة اصابه الاهتزاز وربما التراجع بسبب التحديات الداخلية التي تواجه النظام أضف إلى ذلك الازدواجية في موقفها تجاه الثورات العربية.. فقد عبرت طهران عن تأييدها للثورات في كل من تونس ومصر والبحرين تحقيقا لمصالحها، وعارضتها في سورية لأن نظام الأسد هو الحليف الوحيد لطهران في المنطقة.

ما نتخوف منه فعلا على البحرين هو أن الحصار الاقتصادي الدولي على إيران والوضع غير المستقر في كل من سورية والعراق ربما يدفع إيران لتحريك أنصارها وخلاياها النائمة في الخليج للتحرك ضد دول الخليج بما فيها البحرين تحت ذرائع شتى منها التواجد الغربي الكثيف في المنطقة، كذلك نتخوف في حالة سقوط وانهيار النظام السوري- الحليف الرئيسي لإيران في المنطقة مع حزب الله اللبناني، من المتوقع أن تسود المنطقة حالة من الفوضى والفراغ السياسي.. التي تتطلب حماية المصالح الإيرانية في المنطقة ومهما كانت طبيعة العوامل الخارجية لكن أمن واستقرار البحرين مستقبلا هو نجاح الاصلاحات الجديدة في البحرين.

المصدر: الوطن

-- د.شملان يوسف العيسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*