الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مناقشة الشيخ عبد الله بن فيصل الأهدل في فتواه حول الحزب السياسي

مناقشة الشيخ عبد الله بن فيصل الأهدل في فتواه حول الحزب السياسي

وهذا نص الفتوى ويليها المناقشة.. والله ولي الهداية والتوفيق
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
السؤال: فقد كثر السؤال من إخواننا وطلابنا حول مدى مشروعية إنشاء حزب إسلامي سلفي في البلد بعد إعلان حزب الرشاد السلفي عن نفسه.
الجواب: لا شك أن هناك متغيرات مهمة على أرض الواقع، حيث بدأت الأنظمة العربية الطاغوتية الجبرية تتهاوى الواحد تلو الآخر، وكان للضغط الشعبي وتضحيات الأمة الفضل الأكبر بعد الله جل وعلا في ذلك.. مما جعل الدعوة السلفية تعيد النظر في موقفها وأدبياتها، والتفكير في العمل السياسي، والذي من خلاله يمكن تجميع مختلف الشرائح والنخب الثقافية في المجتمع وتسخيرها لصالح الأمة ودينها وثوابتها.
ومن حيث المبدأ فتكوين عمل سياسي أو إنشاء حزب إسلامي في ظل حكومات جاهلية تحكم بالقوانين الوضعية مسألة خلافية أجاز ذلك جمهور علماء الأمة ومفكريها في هذا العصر. مثل: السعدي ورشيد رضا وأحمد شاكر وابن باز وابن عثيمين، وعموم قيادات الجماعات الإسلامية بلجانها الشرعية والمجامع الفقهية، فهي من مسائل الاجتهاد والتي لا يضلل فيها المخالف، لكن قد يخطّأ.
وعقدة هذا الموضوع هو مدى تحقق المصلحة الشرعية من عدمها، ومعلوم أن الشريعة جاءت لجلب المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها، فقد أجازت الشريعة الإسلامية التجسس على العدو، ففي مصنف عبد الرزاق بأسانيد لا بأس بها أن العباس كان عيناً للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة.. فإذا جاز نشر عدد من الجواسيس في دار الحرب في مصلحة الدين، وهذا يعني أن هؤلاء الجواسيس سيظهرون الكفر ويبطنون الإيمان، فلن يحضروا صلاة الجمعة والجماعة، وسيرتكبون العديد من المخالفات الشرعية، وقد يمكثون على هذه الحالة سنين..
فإذا كان هذا جائزاً لما يترتب عليه من مصلحة عامة للمسلمين فهذا مثله، وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن الحجاج بن علاط أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله إن لي مالاً عند قريش ولا يخرج منهم إلا أن أقول شيئاً -أي من الكفر في الظاهر- فقال صلى الله عليه وسلم: قل» وشواهد هذا كثير. فإذا جاز هذا للمصلحة الخاصة كان أجوز للمصلحة العامة.. والله أعلم.
إلا أن هناك ضوابط ينبغي مراعاتها منها:
1- أن يكون قيام هذا الحزب في اليمن في هذا الظرف مدروساً من الناحية الشرعية، أعني أن مصالحه أكثر من مفاسده.
2- أن يقدم خطاباً سياسياً عصرياً منضبطاً بالشرع قدر الإمكان، وأعتقد أن هذا هو الجديد الذي يمكن أن يقدمه حزب سلفي ويتميز به عن سائر الأحزاب الإسلامية.
3- أن يكون قادراً على تحقيق أهدافه التي قام من أجلها مثل الحسبة السياسية وتأطير مختلف شرائح المجتمع لصالح الدين، وإبراز المشروع الإسلامي للملأ وللعالم.
4- أن لا يشغل العمل السياسي جميع الدعاة عن واجبهم الأساسي وهو الدعوة إلى الله على أساس البلاغ المبين الذي جاءت به الرسل والتربية والتزكية. ولذا فمبدأ التخصص وارد هنا بقوة {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} [التوبة:122].
وعليه فتكوين عمل سياسي أو حزب سلفي هي قضية اجتهادية لو تفرغ لها بعض السلفيين بتلك الضوابط فلا أرى حرجاً شرعياً فيها بل قد يكون ذلك مستحباً أو واجباً على الكفاية حسب تحقيقه للمصلحة الشرعية.
والله أعلم.
الشيخ/ عبد الله بن فيصل الأهدل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم
وبعد فقد اطلعت في موقع الشيخ عبد الله بن فيصل الأهدل على فتوى ذهب فيها إلى جواز إنشاء حزب سياسي للسلفيين في ظل أوضاع الديمقراطية وقوانينها، وقد رأيت أن تلك الفتوى اشتملت على مغالطات ومنطلقات ضعيفة أحببت أن أنبه على بعض منها فأقول وبالله التوفيق وهو من وراء القصد.
قوله: “لا شك أن هناك متغيرات مهمة على أرض الواقع، حيث بدأت الأنظمة العربية الطاغوتية الجبرية تتهاوى الواحد تلو الآخر، وكان للضغط الشعبي وتضحيات الأمة الفضل الأكبر بعد الله جل وعلا في ذلك.. مما جعل الدعوة السلفية تعيد النظر في موقفها وأدبياتها، والتفكير في العمل السياسي والذي من خلاله يمكن تجميع مختلف الشرائح والنخب الثقافية في المجتمع وتسخيرها لصالح الأمة ودينها وثوابتها.
أولاً:
من الخطأ أن يتحدث الشيخ عبد الله الأهدل نيابة عن السلفية والسلفيين فيقول: مما جعل الدعوة السلفية تعيد النظر في موقفها وأدبياتها، والتفكير في العمل السياسي، فكان المفروض أن ينقل رأيه فقط ولا يتحدث على سبيل العموم فإن السلفيين تحت كل سقف وفي كل جبل وواد وبدو وحضر والذين يرفضون العمل الديمقراطي لا زالوا هم الأغلب في اليمن من أتباع الشيخ مقبل ومن أتباع تنظيم القاعدة ومن المشايخ الخارجين من الإخوان المسلمين المجربين للديمقراطية، ومن المشايخ الرافضين لهذا الطريق من علماء جمعية الحكمة والإحسان وتلاميذ الشيخ أبي الحسن وغيرهم وهم كثير كثرهم الله وبارك فيهم.
ثانياً:
في هذا المقال بيان واضح أن الذي منع مشايخ هذا التيار من الدخول في المعترك السياسي من قبل هو طبيعة الأنظمة الجبرية الطاغوتية السابقة وليس هو المنطلق العقدي لمبدأ الديمقراطية وعليه فهذا منه إهمال لكل الملاحظات التي لا حظها العلماء المانعون من الدخول في هذا الطريق وتجاهل منه لكل الكتابات التي كتبت في هذا الموضوع من منطلق المنع من أجل المحاذير العقدية وقد ذكرت جملة منها في كتابي: “نظرات الجزء الثاني” وكان عليه إن كان من أهل العلم وطلبته ومن أهل الإنصاف أن ينظر فيما قال المخالف ويرد عليه ولو على سبيل الإجمال، فقد ذكر المخالف أمثلة متعددة من المخالفات العقدية في هذا الطريق فكان عليه أن يرد بمنع تلك المخالفات والتدليل على المنع على طريقة أهل العلم.
ثالثاً:
قوله: “ومن حيث المبدأ فتكوين عمل سياسي أو إنشاء حزب إسلامي في ظل حكومات جاهلية تحكم بالقوانين الوضعية مسألة خلافية”.
أقول: قوله إن تكوين عمل سياسي أو إنشاء حزب مسألة خلافية لم يبين من المخالف من السلفيين أما ما نقله عن من ذكره من العلماء فسيأتي ما فيه.
رابعاً:
يختلف النظر الشرعي في مسألة العمل السياسي عن النظر الشرعي في مسألة إنشاء حزب أو مسألة دخول المجالس النيابية من دون التزام بقوانين اللعبة الديمقراطية سواء للفرد أو للحزب فالعمل السياسي ليس من لوازمه الأحزاب، والفرد قد يدخل بدون التزام بقانون الأحزاب فيختلف الحكم، وإن كان كل تلك الصور لا تجوز شرعاً لما ذكر في بابه، ولكن بعض الشر أهون من بعض وبعض الشر يحتمل وبعضه لا يحتمل.
خامساً:
قوله: في ظل حكومات جاهلية تحكم بالقوانين الوضعية.
دليل واضح على أن هذا معتقده العام ولكن المشكلة أن هذه الجماعة بدأ يدب في أوساط قياداتها ومن ثم سرى الخلاف إلى أفرادها اختلاف كثير حول هذا الموضوع فيختلف التأصيل للدخول بحسب اختلاف الحكم على النظام فيحدث ارتباك منهجي واستدلالي في أتباع هذه الجماعة فإنه إن حكم بإسلامه نتيجة لأسلمة الديمقراطية أو التفريق بينها كفلسفة وبينها كآلية، فلا مشكلة إلا المفاسد التي يتوقع ارتكابها ولكن تبقى مشكلة كبرى، وهي أن منهج أهل السنة والجماعة يمنع الخروج على الحاكم والمنازعة له إلا عند رؤية الكفر البواح وتشكيل أحزاب في ظل نظام إسلامي يحتاج الشيخ الأهدل إلى بيان من قاله من علماء الدعوة السلفية لما فيه من المنازعة للحاكم المسلم الذي ليس فيه الكفر البواح.
وهذا الزنداني أشرطته في التسعينات تصرح بأن الحزبية في الإسلام لا تجوز والحزبية للإسلام واجب قال ذلك قبل إصلاح الدستور في حد زعمه فكان لا زم قوله منع الأحزاب بعد إصلاحه ولكن هكذا علماء الجماعات والأحزاب يحلونه عاما ويحرمونه عاما.
وإن كان المنطلق أن هذه الحكومات جاهلية فلا بد من بيان سبب جاهليتها وليس ذلك إلا ما استوردته من الأنظمة العلمانية فكيف يكون الاعتراف القولي أو العملي بما كانت هذه الأنظمة بسببه أنظمة جاهلية كيف يكون مسألة خلافية.
سادساً:
إذا اتفق أن هذه أنظمة جاهلية فكيف يجوز للإسلاميين عموما والسلفيين خصوصا التأويل في الدخول في هذه الأنظمة ولا يعتبر في حقهم كفرا ويكون في حق الأنظمة كفراً ومعها من التأويل والأعذار مثل ما يبديه من دخل في هذا المجال من الدعاة بل الضلال بهم أعظم لأنهم يزعمون أنهم ينطلقون من الدين وأما العلمانيون فالدين عندهم عاضد وشاهد وليس عمدة في هذا الباب.
سابعاً:
أطلق الشيخ الأهدل الحكم ولم يفصل حيث قال تكوين عمل سياسي أو إنشاء حزب إسلامي في ظل حكومات جاهلية تحكم بالقوانين الوضعية مسألة خلافية أجاز ذلك جمهور علماء الأمة ومفكريها في هذا العصر وفي هذا الإطلاق إشكال لا ندري هل يريد به الشيخ مع الاعتراف بالعملية الديمقراطية وتأويلها بأنها بمعنى الشورى أم بدون ذلك، ومعلوم أن الداخلين في هذا المجال هم إما الإخوان، وإما السلفيون وكلهم يحتج بفتاوى العلماء الذين ذكرهم الشيخ ولكن الإخوان يزعمون أن الديمقراطية هي المفهوم المعاصر للشورى، فهل يريد الشيخ الأهدل بتجويز من ذكره من العلماء أن تلك الفتاوى يصلح الاستدلال بها للجميع من إخوان وسلفيين أم سينتقي منها ما يناسب فتواهم ومقاصدهم والسؤال الذي ورد عليهم.
ثامناً:
المعروف عن هؤلاء العلماء الذين ذكرهم الشيخ الأهدل أنهم يجوزون الانتخابات أو الدخول والمزاحمة في المجالس النيابية وليس أنهم يجوزون تشكيل الأحزاب فإنهم أعلا وأجل من أن يجوزوا التفرق بين المسلمين على أسس العلمانية.
تاسعاً:
أما وقد وصل الأمر إلى هذا الحال وهو أن يستدل بكلام العلماء الوارد في الانتخابات على جواز تشكيل الأحزاب في البلاد الإسلامية فإن على الشيخ أن ينقل لنا فتاواهم بنصوصها للنظر في مدى صلاحيتها للاستدلال على ما ذكر وهؤلاء العلماء من أمثال: السعدي ورشيد رضا وأحمد شاكر وابن باز وابن عثيمين وعموم قيادات الجماعات الإسلامية بلجانها الشرعية والمجامع الفقهية فعليه أن يبادر بنقل فتواهم الصريحة في ذلك من دون لبس أو تقول عليهم وتحميل كلامهم مالا يحتمله أو تحميل كلام بعضهم ما لا يحتمله كلام الآخر، وكذلك فتاوى المجاميع الفقهية المزعومة.
عاشراً:
الشيخ الأهدل غفل عن أصل عظيم من أصول الدعوة السلفية وهو أن مثل هذا الخلاف المتضمن لجواز الدخول في أصول ومبادئ العلمانية من مثل تحكيم الأكثرية في المجالس النيابية، وفي الصناديق من دون اعتبار لما يشترطه الشرع من الشروط في الحاكم وغيره ومثل حق المرتدين في دعوة أبناء المسلمين إلى أحزابهم ومثل حقهم في الحكم إذا حصلوا على الأغلبية، ومثل حقهم في التعبير عن آرائهم، ومثل ما يفرض عليهم من منع التكفير لمن يستحقه، وما يفرض عليهم من تحريم العودة بالأمة إلى الأنظمة الشرعية كالخلافة والإمامة أن مثل هذا الخلاف الحكم فيه هو كتاب الله وسنة رسوله ومنهج السلف الصالح، وليس الحكم إلى السعدي، ولا ابن باز ولا ابن عثيمين ولا أحمد شاكر ولا رشيد رضا الذي يقول أن اليهود والنصارى ليسوا كفارا كما في أول المنار، وهو متهم بالانضمام إلى الماسونية أو تتلمذ وتخرج على يد من انتمى إليهم فهذه قضية عقدية المرجع فيها هو إلى فهم السلف وليس إلى أراء الخلف مع احترامنا لعلماء الدعوة السلفية من هؤلاء.
الحادي عشر: الدعوة السلفية تحرم التقليد في مسائل الفروع لمن قدر على معرفة الحكم بنفسه، فكيف يا ترى تجوز التقليد في هذه المسائل، وهي ترى الكفر البواح، وترى نتائج هذا المنهج المدمر، وترى ثمار المفاسد المرتبطة بهذا الطريق، والتي من أشهرها علمنة الإسلاميين وتثبيت المبادئ العلمانية.
الثاني عشر: لابد من موقف منضبط من فتاوى العلماء المعاصرين سلفيين وغير سلفيين ألا وهو عرض فتاواهم على منهج السلف ومحاكمتها إلى الدليل وإلا وقع التحكم والتناقض فيقال للشيخ الأهدل هل تقبل فتاوى بن باز كلها أو بعضها أو تتخير حسب الدليل أو تتخير حسب الهوى؟!
فإن من فتاوى بن باز فتوى حرب الخليج الشهيرة والتي كان مشايخ هذا التوجه من أشهر المعارضين لها، ومن فتاوى الألباني مسألة الحجاب، وأن الوجه لا يجب تغطيته، وكان الجميع ضد هذه الفتوى، ومن فتاوى ابن باز أن التشريع لا يكون شركاً إلا بالاستحلال، ومن فتاوى ابن باز الزواج بنية التطليق، ومن فتاوى ابن باز السلام مع إسرائيل، ولابن عثيمين فتاوى أخر لا داعي لذكرها، ومعلوم أن المنهج السلفي لا يجوز الأخذ بكل ما يقوله العالم.
فالمرجع هو الدليل، ولا دليل لهؤلاء كلهم على جواز الانتخابات إلا قضية المصالح، وهذا يكون بعد الاتفاق على تجري هذا الطريق من المخالفات العقدية.
الثالث عشر: قوله فقد أجازت الشريعة الإسلامية التجسس على العدو
ففي مصنف عبد الرزاق بأسانيد لا بأس بها أن العباس كان عيناً للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة.. فإذا جاز نشر عدد من الجواسيس في دار الحرب في مصلحة الدين، وهذا يعني أن هؤلاء الجواسيس سيظهرون الكفر ويبطنون الإيمان، فلن يحضروا صلاة الجمعة والجماعة، وسيرتكبون العديد من المخالفات الشرعية، وقد يمكثون على هذه الحالة سنين.. فإذا كان هذا جائزاً لما يترتب عليه من مصلحة عامة للمسلمين فهذا مثله، وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن الحجاج بن علاط أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله إن لي مالاً عند قريش ولا يخرج منهم إلا أن أقول شيئاً -أي من الكفر في الظاهر- فقال صلى الله عليه وسلم: قل». وشواهد هذا كثير.
فإذا جاز هذا للمصلحة الخاصة كان أجوز للمصلحة العامة
في هذا المقطع من كلامه دليل على أنه يرى أن الديمقراطية والتكلم بمبادئها هو كفر صريح، وأن التكلم بها يجوز كما يجوز للجاسوس أن يظهره من قول أو عمل وعلى رأيه يجوز لهؤلاء جميعاً أن لا يحضروا جمعة ولا جماعة، وأنه يجوز لهم العديد من المخالفات الشرعية، وهكذا بلا ضابط ولا حدود وإنما المصلحة المزعومة، وهذا الفتوى التي أطلقت الحبل على الغارب لا يشك أحد من طلبة العلم أنها غير منضبطة، ولا تعبر عن المنهج الشرعي الصحيح.
الرابع عشر: الدليل المستدل به قصة جاسوس
والمستدل عليه جواز إنشاء حزب سياسي يلتحق به الملايين من أبناء الأمة حيث جاء في، وصف الشيخ له بأنه الذي من خلاله يمكن تجميع مختلف الشرائح والنخب الثقافية في المجتمع وتسخيرها لصالح الأمة ودينها وثوابتها.
وتأطير مختلف شرائح المجتمع لصالح الدين، وإبراز المشروع الإسلامي للملأ وللعالم إلى آخر ما ذكره.
ولا يشك طالب علم مبتدأ أن هذا استدلال مدخول، وذلك أن وقائع الأحوال ومفردات مسائل الأفعال لا يجوز أن يجعل منها منهاج لإنشاء أمة، ولا برنامج سياسي لمنازعة الجاهلية، وإنما البرنامج السياسي هو البيان الواضح لمساوئ الجاهلية السياسية اليوم وإبداء المعالم السياسية للنظام الإسلامي، فإن مشكلتنا مع العلمانية هي هل نسوس الدنيا بالدين أم لا؟
فهم يقولون: لا، ونحن نقول: نعم، فإذا وافقناهم ظاهراً وجعلنا أنفسنا وجماعتنا وأحزابنا في غاية من التخفي في المبادئ، وفي الغاية من إعلان الإشادة بالجاهلية استدلالاً بقصة جاسوس فأي دين هذا الذي نريد أن نغير به المجتمع؟!
الخامس عشر: كيف يجتمع التجسس والتدسس والتحسس مع ما شرطه الأهدل على الحزب
في قوله: وإبراز المشروع الإسلامي للملأ وللعالم فهل مثل هذا التناقض يصلح لإقناع الشباب السلفي بهذا التحول والانتكاسة في مسيرة الدعوة السلفية.
السادس عشر: يشترط في الجاسوس حتى يسمح له بمخالفة الشرع أن تتوفر الدواعي والمقتضيات لارتكابه تلك المحظورات
ومنها إمكانية تحقق الغرض الذي من أجله ارتكب تلك المخالفات، ومن أبرزها غفلة العدو عنه حتى يصيب منه على غرة، وهذا ما هو معدوم في قضيتنا، هذه بالمرة، فانظروا يا شبابنا السلفي إلى هذا الشيخ، يزعم أن الحزب الذي أنشأ بموافقة منه هو بمنزلة الجاسوس، وهذا يقتضي أن تكون كل عوامل سريته مكفولة وموجودة ومتوفرة، وها هو يفضح حزبه على الملأ، وأنه بمنزلة الجاسوس أليس هذا بمنزلة أنه يقول للعلمانيين قد أفدناكم بالخطر فاحذروه، فما ظنكم كيف ستستقبل العلمانية هذه الفذلكة الاستدلالية العجيبة.
السابع عشر:
وأما قوله في الشروط: أن يكون قيام هذا الحزب في اليمن في هذا الظرف مدروساً من الناحية الشرعية، أعني أن مصالحه أكثر من مفاسده.
أقول: إذا كانت هذه الدراسة الشرعية من هذا النوع الذي أتى به الشيخ الأهدل، فعلى العلم والعلماء السلام أي استدلال هذا على تجويز قيام حزب سياسي تناقض مبادئ الديمقراطية أصوله العقدية والعلمية والمنهجية بقصة جاسوس؟ فهذا أوان اختلاس العلم.
الثامن عشر:
أريد دليلاً من أقوال أهل العلم الماضين أنهم جوزوا ارتكاب الكفر من غير ضرورة وفي غير صورة الجاسوس؛ لعدم صلاحيتها للاستدلال بها على جواز الأحزاب، وأما قصة محمد بن مسلمة فقد كتبنا جواباً على الاستدلال بها من وجوه كثيرة.
التاسع عشر:
الطريق النبوي لم تستعملوه حتى الآن فما الذي ألجأكم إلى ارتكاب مثل هذه المضايق والاستدلالات الضعيفة، وذلك أن طريق الدعوة في ظل الأنظمة العلمانية يتمثل في البيان الواضح وإبراز التوحيد المناقض للعلمانية ودعوة الناس إلى النصرة ثم الجهاد في سبيل الله عند توفر شروطه وانتفاء موانعه، وتقوم به الأمة بعد استنفاد كل الوسائل الدعوية والنصائح للحكام بضرورة تطبيق شرع الله.
العشرون:
أنا أريد أن أسأل الشيخ عبد الله ما هي المصالح المرتجاة من إنشاء حزب سلفي؟ فإن عليك وعليهم ذكر هذه المصالح حتى يبنى عليها الحكم وتستقيم بها الفتوى، وهل ترضى أن تكون أول مفسدة منه تفرق الصف السلفي وتشرذم أعماله وأنشطته، الحقيقة أن الطريق الديمقراطي خلق هذه الازدواجية في الخطاب أي: الجمع بين المناداة بمبادئ الإسلام والمناداة في نفس الوقت بمبادئ الجاهلية مهما كان دافع تلك المناداة تكتيكية أو إستراتيجية من باب إذن لي أن أقول، أو من أي باب آخر أدت إلى مشاكل علمية وحركية وتصدع حقيقي في صفوف الدعاة إلى الله، وبالذات في الذين دخلوا في هذا الطريق فهو اختلاف حقيقي متستر عليه بأسلوب أن ذلك من باب حرية الرأي والرأي الآخر، ولو لم يكن من مفاسد هذا الطريق إلا هذا لكفى به.
وبعبارة أخرى أن الدخول في هذا الطريق شق الصف الإسلامي ولم يشق الجاهلية، وغير المبادئ الإسلامية، ولم يغير مبادئ الجاهلية، وأضعف الصف الإسلامي، ولم يضعف الجاهلية وضلل العامة، ولبس عليهم ولم يقم بتوعيتهم وأضعف حجة الإسلاميين الذين سلكوه، وقوى حجج الجاهلية.
نسأل الله أن يردنا إلى دينه مرداً جميلاً.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

—————-

منبر علماء اليمن

-- الشيخ/ عبد المجيد بن محمود الهتاري الريمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*