السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة تواجه معضلة جديدة عقب وفاة العولقي

القاعدة تواجه معضلة جديدة عقب وفاة العولقي

كان اليمني الأميركي المولد أنور العولقي الذي قُتل بغارة في اليمن يوم الجمعة، 30 أيلول/سبتمبر، شخصاً بالغ الأهمية لتنظيم القاعدة، بالصوت والصورة. فتسجيلاته السمعية وأشرطة الفيديو التي أصدرها خلال السنوات القليلة الماضية لعبت، بحسب ما كشفت عنه تحقيقات أمنية واعترافات موقوفين، دوراً أساسياً في تجنيد أشخاص لشن هجمات دامية لمصلحة القاعدة.
لكن أهمية العولقي لا تكمن في مجرد تمكنه من تجنيد أي كان للقاعدة. أهمية العولقي الأساسية في الحقيقة تتأتى من أنه كان يعمل – مع طاقم آخر من الناشطين إلى جانبه – على استهداف شريحة معينة للتجنيد هي شريحة المتحدثين بالإنكليزية وتحديداً المسلمون المقيمون في الغرب.
ولذلك فإن خسارة العولقي تشكل بلا شك نكسة جديدة مهمة للقاعدة التي يبدو أنها فقدت الآن وسيلة أساسية من وسائل نشرها لدعايتها بين المسلمين في الغرب.
فبالإضافة إلى خسارة خطيب كالعولقي يُعرف بأنه مفوّه بالإنكليزية ومستخدم جيد لوسائل التواصل عبر المنتديات ومواقع الانترنت، خسرت القاعدة أيضاً عضواً بارزاً آخر في مجلة (إنسباير) التي تستهدف مسلمي الغرب وهو الأميركي من أصل باكستاني سمير خان. ويُشتبه في أن خان قُتل في الضربة ذاتها التي تعرض لها العولقي بين محافظتي الجوف ومأرب على بعد 140 كلم شرق صنعاء.
دور العولقي لم يقتصر على الدعاية والترويج
وعلى رغم أن العولقي كان يحض بالكلام في خطبه المصورة والمسموعة ومقالاته في (إنسباير) على قتل الأميركيين مدنيين كانوا أو عسكريين، إلا أن دوره لم يقتصر كما يبدو على الدعاية والترويج للقاعدة.
إذ كشفت تحقيقات أمنية واعترافات موقوفين أمام القضاء أنه تورط أيضاً في مؤامرات فعلية تستهدف القيام بعمليات قتل بعضها نجح وبعضها الآخر فشل. وقد وصفه مسؤولون أميركيون غداة مقتله بأنه مسؤول “العمليات الخارجية” لفرع القاعدة في جزيرة العرب، بحسب ما قال الرئيس باراك أوباما. وهذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا الوصف للعولقي.
وقد كشفت تحقيقات أمنية وقضائية تناولتها وكالات الأنباء أن العولقي (40 سنة) لعب دوراً في تجنيد وتحضير الطالب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب الذي كان يدرس في اليمن وحاول تفجير طائرة ركاب مدنية متجهة إلى مدينة ديترويت يوم عيد الميلاد في كانون الأول/ديسمبر 2009. وفي العام التالي، تورط العولقي أيضاً بحسب ما يُزعم في محاولة قام بها فرع القاعدة في اليمن لتفجير طائرتي شحن متجهتين إلى الولايات المتحدة. وفي العام ذاته ورد اسمه في محاولة فاشلة لتفجير [سيارة مفخخة في] ميدان (تايمز سكوير) في نيويورك على يد شخص قال إن خطمصدرب العولقي “ألهمته” للقيام بمحاولته.
وتكرر “إلهام” العولقي في محاولة قتل نفذتها إمرأة بريطانية ضد نائب في مجلس العموم اتهمته بدعم الحرب في العراق وقالت إنها تأثرت بأقوال الإمام اليمني (العولقي).
كما أن العولقي تورط أيضاً في مؤامرة قتل ضباط وجنود أميركيين على يد المقدم الفلسطيني الأصل نضال حسن في فورت هود بولاية تكساس عام 2009. وتواصل حسن والعولقي عبر البريد الإلكتروني مرات عديدة قبل تنفيذ الأول جريمته التي راح ضحيتها 13 شخصاً.
العولقي دعا إلى قتل المدنيين
وحقيقة الأمر أن العولقي بعد انتقاله إلى اليمن وخروجه من السجن هناك في العام 2006، لم يعد يخفي مواقفه المتشددة الداعية إلى القتل، وخصوصاً قتل الأميركيين الذين صار يسميهم “حزب الشيطان” بحسب ما قال في إحدى تسجيلاته المصورة على الإنترنت عام 2010. ولم يميّز العولقي في دعواته هذه بين مدني وعسكري بل دعا إلى قتل المدنيين الأميركيين صراحة.
وليس واضحاً تماماً ما إذا كان التركيز على تجنيد مسلمين في الغرب من خلال مجلة (إنسباير) وخطب العولقي جاء بناء على تعليمات من القيادة المركزية للقاعدة على الحدود الأفغانية – الباكستانية أم أنه كان عملاً من بنات أفكار فرع التنظيم في الخليج والمعروف باسم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بقيادة ناصر الوحيشي (يمني الجنسية).
مقتل العولقي وخان يخلق فراغا
وسيشكل غياب العولقي وخان معضلة جديدة للقاعدة لجهة معاناة هذا التنظيم من نقص كبير في كوادره لم يعد يسمح له بملء الفراغات الكثيرة التي تطال صفوفه إما بسبب قتلهم أو اعتقالهم في أرجاء متفرقة في العالم خصوصاً في باكستان وأفغانستان.
وقد يلجأ التنظيم إلى إعادة مهمة التخاطب مع الغربيين المتحدثين بالإنكليزية إلى آدم غادن كونه أميركياً تسلم هذا الدور في الماضي. لكن مثل هذه الخطوة تحمل مخاطر جمة نتيجة الضغط الكبير الذي تتعرض له المقرات الأساسية لاختباء القاعدة في وزيرستان خصوصاً بسبب الغارات الأميركية بطائرات بلا طيار وعمليات الجيش الباكستاني في تلك المنطقة. وربما يقرر التنظيم أيضاً إبقاء هذا الدور في يد فرعه في اليمن، إذا ما وجد أن هناك متحدثين آخرين بالإنكليزية ما زالوا يختبئون في هذا البلد.
ومهما كان خيار القاعدة لجهة إبقاء بوقها الاعلامي بالإنكليزية في اليمن أو نقله مجدداً إلى باكستان – أفغانستان، إلا أن مقتل العولقي سيترك على الأرجح وفي المدى المنظور فراغاً في لغة تخاطبها ودعايتها مع الغربيين، خصوصاً في ظل نزفها المستمر الذي يؤثر في قدرتها على إيجاد متحدثين بالعربية محل الذين يُقتلون أو يُعتقلون، فكيف بالحري إيجاد متحدثين مفوهين بالإنكليزية من وزن العولقي؟
———-
المصدر:الشرفة

-- راجع سعيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*